كتابُ تأريخٍ أصوليٌّ، جمع فيه الباحثُ بعضَ أوائل المقولات والآراء المنسوبة إلى أصحابها في أصول الفقه وما يتعلق به مِن العلوم؛ كالعقيدةِ والمنطِق والجَدَل واللغة وغيرها، أو التي تأثَّر بها مشهورُ مسائله، فكان رصدًا لتسلسلِ أهمّ الآراء ومظاهر نموِّها،
كتابُ تأريخٍ أصوليٌّ، جمع فيه الباحثُ بعضَ أوائل المقولات والآراء المنسوبة إلى أصحابها في أصول الفقه وما يتعلق به مِن العلوم؛ كالعقيدةِ والمنطِق والجَدَل واللغة وغيرها، أو التي تأثَّر بها مشهورُ مسائله، فكان رصدًا لتسلسلِ أهمّ الآراء ومظاهر نموِّها، وكشفًا عن مبدأ كثيرٍ من المسائل ومآخِذها.nوقد اعتمد – في جملة مصادر البحث – على كتب المتقدمين من الأصوليين قبل القرن الخامس الهجريّ، وعلى مقدِّمات كتب أصول الفقه، ومطوَّلات أصول الفقه الموسوعيّة، وكتب المسائل المشتركة، وعلى ما سطَّره بعض المؤرخين في تأريخ العلوم ونشأتها.
| الكتاب | |
| الترقيم الدولي ISBN | 978-603-8181-75-1 |
| اللغة | العربية |
| التجليد | كرتوني |
| نوع الورق | شمواة ياباني |
| عدد الصفحات | 190 |
| المقاس | 17 × 24 سم |
| عدد المجلدات | 1 |
| الوزن | 800 جم |
| رقم الطبعة | 1 |
| سنة الطبع | 2022 |
المقدمة
الحمدُ للهِ الأوّلِ بلا ابتداء، والدائمِ بلا انتهاء، المتفرِّد بكمالاتِ الجمالِ والجلالِ والكبرياء، نحمده حمدًا يليق به سبحانه بلا امتراء، والصّلاةُ والسلام على نبيّنا محمدٍ أفضلِ الأنبياء، وعلى آلهِ وصحبه البرَرَةِ الأتقياء، ومن تبعهم بإحسانٍ ما جَنَّ ليلٌ أو ظهرَ ضياء، وبعدُ:
فإن علمَ أصول الفقه من أحقِّ العلوم بالتبجيلِ، وأَوْلى الفضائلِ بالتحصيل؛ لأنه أصلٌ في الوصول إلى أحكامِ ومقاصدِ الشرع، ومردٌّ ثابتٌ لكلِّ فرع، ولا غروَ؛ فقد ازدوج فيه الشرع والعقل، وبُحِثت فيه دلائل النقل.
ثمّ إنّ معرفة الأوائلِ في الأصل من فروع علمِ المحاضرة والتاريخ، إلَّا أنّها مهيعٌ مسلوكٌ وجادّةٌ مطروقة عند العلماءِ قديمًا في مختلف الفنون، وعند النظر والتدقيق نجدها حاضرةً في آحاد جميع العلوم ومُصنّفاتها، مختصراتها ومطوّلاتها؛ ولذا كان كثيرٌ من المتخصّصين (لهِجين بالسؤالِ عن أوائلِ الأعمال، ومتقدّمات الأسماء والأفعال) ؛ لما في ذلك من كشفٍ عن مبدأ كثيرٍ من المسائل ومآخذها، وبيانٍ لباكورة وأصل نشأتها.
ولما في هذا النوع من الفوائد والفرائد، واللطائف والطرائف؛ رأيتُ أن أجمع -ولو بجهدّ المقلّ- جملةً صالحة ممّا يتيسّرُ جمعهُ من أوائل المقولات والآراء المنسوبة إلى أصحابها في أصول الفقه وما يتعلّق به من العلوم، أو التي تأثرّ بها مشهورُ مسائِله.
ولا يخفى على ذي عينين أنّ ثنايا كلام الأصوليّين مشحونٌ بذكر تلكمُ الأوليّات، إلّا أنّها جملٌ مفرقةٌ عابرة في سياق ذكرهم للخلاف أحيانًا وفي خبايا شروح المصنّفاتِ أحيانًا أخرى، ولربّما عرَضَت في معرض تناولهم لتاريخ تدوين هذ العلم أو سيرةِ رجاله ومدارسه ونحوِ ذلك.
كلُّ ما سبق ذكرهُ وزُكِنَ أمره شجّعني على جمع شتات الموضوع؛ حيث إنّه يُعدُّ ضمن سلسلة تاريخ هذا العلم وفيه رصدٌ لتسلسلِ الآراءِ ومظاهر نموّها.
واللهُ من وراءِ القصدِ وهو حَسبي وعليه أتوكّلُ.
أهدافُ البحثِ:
أولًا: بيانُ باكورة نشأةِ القول بالمسائل الأصوليّة وأثرها في العلوم الأخرى.
ثانيًا: دراسةُ جانب مهم من تاريخ أصول الفقه وهو جانب الأوائل.
ثالثًا: الكشفُ بدراسة الأوائل في أصول الفقه عن تأثره بالعلوم الأخرى وعلاقته بها.
رابعًا: دراسةُ الأوائلِ تكشفُ رجال هذا العلم المؤثرين فيه وفي مدارسهِ.
خامسًا: إثراء المكتبة الأصولية -ولو بجهد المقلّ- بشيءٍ من فوائد العلمِ ومُلَحه.
أهميةُ الموضوعِ وأسبابُ اختيارهِ:
تعود أسباب اختياري لهذا الموضوع وأهميته إلى جملة من الأمور، أبرزها:
أولًا: مكانةُ علم أصول الفقه وشرف مُتعلّقِهِ وأهمية معرفة جانب الأوائل فيه.
ثانيًا: تعدُّ معرفة الأوائل في أصول الفقه ضمن سلسلة تاريخ هذا العلم وفيها رصدٌ لتسلسلِ الآراءِ فيه ومظاهر نموها.
ثالثًا: تكشفُ معرفةُ الأوائلِ العلماءَ الذين يمكن عدُّهم المدارس الأصوليةَ الكبرى التي تأثر بها من جاء بعدهم.
رابعًا: لعلم الأوائل أثرٌ في بيان العلاقة بين أصول الفقه وغيره من العلوم لاسيما المسائل التي نشأت فيه بسبب تأثير علم آخر؛ كالعقائد واللغة والمنطق مثلًا.
خامسًا: الأثرُ الكبير لعلم الأوائل في تخريج الأصولِ على الأصول.
سادسًا: حاجة المكتبة الأصولية إلى مزيدٍ من الدراسات التاريخية المنهجية المتخصّصة.
الدراسات السابقة:
لم يسبق -حسب بحثي واطلاعي- أن بُحثت الأوائل في أصول الفقه بخصوصها، إلا أنّ علمَ الأوائل حظي بكثير من المؤلفات التي مزجت أوائل شتى العلوم وغلبت عليها الصبغة الحديثية والتاريخية أو المعلومات العامة وسيأتي الحديث عنها إن شاء الله.
كما أن تاريخ أصول الفقه -في الجملة- تناولته بعض الدراسات قديمًا وحديثًا.
حدود البحث ومصادره الرئيسية:
نشأة المسألة الأصولية ومن أوّل من قال بها؟ والإشارة إلى أثر ذلك على أقوال العلماء بعد إحداث القول ونشأة المسألة، وبحث مشهور مسائل أصول الفقه والعلوم المشتركة معه والمؤثرة فيه؛ كالعقيدة والجدل والمنطق واللغة وغيرها.
و قد اعتمدت -في جملة مصادر البحث- على كتب المتقدمين من الأصوليين قبل القرن الخامس، وعلى مقدمات كتب أصول الفقه، ومطولات أصول الفقه الموسوعية، وكتب المسائل المشتركة، وعلى ما سطّره بعض المؤرخين في تأريخ العلوم ونشأتها؛ كابن خلدون وغيره.
ومن أبرز المعاصرين الذين أفدت منهم: معالي أ د. عبد الوهاب أبو سليمان في كتابه «الفِكرُ الأصوليّ»، د. شعبان محمد إسماعيل في كتابه «أصولُ الفقهِ تاريخهُ ورجالهُ»، د. أحمد الضويحي في «أصول الفقه من التدوين إلى القرن الرابع الهجريّ».
خطة البحث:
ينقسم البحث إلى مقدمة في أهمية الموضوع وأسباب اختياره، ومبحثين تتبعهما خاتمة.
المبحث الأول: شرح مفردات العنوان، وفيه خمسةُ مطالب:
المطلب الأول: تعريف الأوائل لغة.
المطلب الثاني: تعريف أصول الفقه.
المطلب الثالث: علم الأوائل والتأليف فيه.
المطلب الرابع: المراد بأوائل أصول الفقه.
المطلب الخامس: مكانة علم الأوائل والفائدة من معرفته.
المبحث الثاني: الأوائل في أصول الفقه (مرتبة حسب الحروف).
منهج البحث:
يتلخص منهجي في البحث في استقراء تحليلي للموضوع وفق النقاط التالية:
1- استقراء وجمع الأوائل الأصولية من مظانّها ونسبتها لمن نصّ على نسبتها، إن وجد.
2- بحث الخلاف في نسبة الأوليّة إن كانت محلّ خلاف، مع الاستدلال على ذلك.
3- شرح المسألة المذكور فيها الأوليّة باختصار، وإحالتها إلى المصادر الأصيلة في أصول الفقه.
4- تناول البحث مسائل ليست من صلب أصول الفقه إلّا أن لها به علاقة وطيدة وتأثيرًا وإن لم تكن منه؛ كمشهور مسائل العقيدة واللغة والبلاغة وغيرها مما شارك فيه الأصوليون غيرهم كما سيأتي.
5- إدراجُ الأوائل المتعلقة بأصول الفقه التي ذكرها المتقدمون ممن صنّف في علم الأوائل استقلالًا؛ كالإمام الحافظ أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (ت 360هـ)، والإمام أبي هلال الحسن بن عبد الله العسكري (ت 395هـ)، والإمام الحافظ جلال الدين عبد الرحمن السيوطي (ت 911هـ) وغيرهم.
6- ترتيب الأوائل حسب الحروف الهجائية (ألف بائيًّا)، حاشا واضعَ علمِ أصول الفقه وأوّل من ألّف فيه فقد رأيتُ تقديمه لمناسبة جعل ذلك في بداية البحث في نظري.
7- تخريج ما يرد من حديث، أو أثر من الصحيحين أو أحدهما إن كان فيه، وإلّا فمن كتب السنّة الأخرى مع الإشارة إلى الحكم عليه قدر الاستطاعة.
8- نسبة الأبيات الشعريّة إذا وردت إلى قائليها، وعزوها إلى مصادرها.
9- شرح الكلمات الغريبة، والمصطلحات الأصولية والفقهية بإيجاز.
10- الالتزام بعلامات الترقيم وضبط ما يُشكل من الكلمات.
11- الترجمة للأعلام غير المشهورين الواردة أسماؤهم في البحث باختصارٍ.
12- خدمة البحث بفهارس تسهّل الاستفادة منه.
د. عبد العزيز يحيى المولود الشنقيطي
أستاذ مشارك بقسم أصول الفقه – كلية الشريعة