يجمع بين الأصالة والمعاصرة لضوابط الشريعة الإسلامية، من خلال طرح بدائل شرعية لسندات القروض الربوية المسيطرة على المعاملات المالية في أغلب المستويات المحلية والعالمية.nوتعد صكوك الإجارة من البدائل بالنظر إليها باعتبارها مصدرًا من مصادر التمويل الإسلا
يجمع بين الأصالة والمعاصرة لضوابط الشريعة الإسلامية، من خلال طرح بدائل شرعية لسندات القروض الربوية المسيطرة على المعاملات المالية في أغلب المستويات المحلية والعالمية.nوتعد صكوك الإجارة من البدائل بالنظر إليها باعتبارها مصدرًا من مصادر التمويل الإسلامية، حيث تعد علاجًا ناجعًا لكثير من المشكلات التي تواجه الدول والمصارف والمؤسسات الاستثمارية ذات التوجه الإسلامي.nوقد أخذ المؤلف على عاتقه تحرير العديد من المسائل المتصلة بهذا البديل الشرعي عن سندات القروض الربوية منتهيًا إلى توصيات يجدر بالباحثين والمهتمين الإطلاع عليها.
| الكتاب | |
| الترقيم الدولي ISBN | 978-9960-686-23-2 |
| اللغة | العربية |
| التجليد | كرتوني |
| نوع الورق | شمواة ياباني |
| عدد الصفحات | 552 |
| المقاس | 17 × 24 سم |
| عدد المجلدات | 1 |
| الوزن | 1150 جم |
| رقم الطبعة | 1 |
| سنة الطبع | 2008 |
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا } صلى الله عليه وسلم ِ {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ }[(1)].
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا }[(2)].
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا *يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } {يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا }[(3)].
فإن من منة الله سبحانه وتعالى علينا أن جعلنا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، هذه الأمة المباركة التي اختصها الله بخير الرسل صلى الله عليه وسلم، وخير الكتب -القرآن الكريم- وخير الشرائع.
هذه الشريعة الخاتمة التي أكملها الحكيم العليم الذي أحاط بكل شيء علمًا كما قال ممتنًّا علينا: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً}[(4)] فما من خير ومصلحة للعباد في أمور دنياهم وأخراهم إلا وقد اشتملت عليه وبينته، وما من شر ومفسدة إلا وحذرت منه وحرمته كما قال سبحانه: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ}[(5)].
وهي كذلك شريعة اليُسر والسهولة ودفع المشقة ورفع الحرج عن جميع المكلفين، كما قال سبحانه : {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}[(6)].
وعليه فإنه ما من أمر يستجد في حياة الناس ومعاشهم - بل وفي كل مناحي الحياة بشتى مجالاتها السياسية منها، والاقتصادية، والطبية... - إلا وله حكم في هذا الدين، وما من معضلة إلا ولها حل في هذه الشريعة الغراء {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}[(7)]، ولهذا كان لزامًا على علماء الأمة، وطلاب العلم الذين شرفهم الله بحمل ميراث النبوة أن يتصدوا لملمات الناس ومعضلاتهم، وأن يبينوا حكم شريعة الله في كل ما يستجد في حياة الناس ومعاشهم.
بل إن الواجب أعظم من ذلك؛ وهو أن يفتح أهل العلم - مع إغلاقهم كل باب من الحرام - أبوابًا مما أحل الله، وأن يستفرغوا الوسع والطاقة في استحداث ما يُيَسر على المسلمين أمور دينهم ودنياهم؛ مظهرين إعجاز هذا الدين وعظمته ومواءمته لكل زمان ومكان شريطة أن يتم ذلك على نور من الوحيين، وضوابط الشريعة بعيدًا عن تمييع الأحكام الشرعية، وتبرير الواقع المجافي للحق، والتحايل على ثوابت الدين ونصوص الشريعة، ولَي أعناق النصوص؛ حتى توائم كثيرًا من المحرمات التي ابتلي بها المسلمون؛ ما يُعَدُّ إلباسًا للباطل لباس الحق زورًا وبهتانًا مما هو جناية عظيمة على الأمة، وعلى الدين والملة. ولعل أجمل من وصف حال أمثال هؤلاء الشيخ شلتوت - رحمه الله - إذ يقول : ((إن بعض الباحثين المولعين بتصحيح التصرفات الحديثة، وتخريجها على أساس فقهي إسلامي ليُعرفوا بالتجديد وعمق التفكير، يحاولون أن يجدوا تخريجًا للمعاملات الربوية التي وقع التعامل بها في المصارف، أو صناديق التوفير، أو السندات الحكومية، أو نحوها، ويلتمسون السبيل إلى ذلك ...)) - إلى أن قال -: ((وخلاصة القول أن كل محاولةٍ يراد بها إباحة ما حرم الله، أو تبرير ارتكابه بأي نوع من أنواع التبرير، بدافع المجاورة للأوضاع الحديثة أو الغربية، والانخلاع من الشخصية الإسلامية، إنما هي جرأة على الله، وتَقَوُّلٌ عليه بغير علم، وضعف في الدين، وتزلزل في اليقين))[(8)].
وعليه فإن التبعة عظيمة، والمسؤولية جسيمة على من أنار الله بصائرهم واجتباهم بمشكاة العلم والفقه في دينه أن يجتهدوا في إظهار الحق للناس وتبيينه {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ}[(9)].
وإن من منة الله عليَّ وفضلِه أن هيأ لي الالتحاق بقسم الفقه المقارن في المعهد العالي للقضاء، وإن من متطلبات نيل شهادة العالمية - الماجستير - في الفقه المقارن أن يسجل الطالب موضوعًا يبحثه في المدة المحددة.
وعليه فقد بحثت عن موضوع صالحٍ لتسجيله في هذه المرحلة، وحرصت أن يكون موضوعًا في فقه المعاملات المالية المعاصرة التي تعالج قضية من القضايا الحيوية التي تهم المسلمين؛ مما ييسر لي الاستفادة والإفادة. وبعد البحث والتحري وقع اختياري على موضوع: (صكوك الإجارة. دراسة فقهية تأصيلية تطبيقية) .
فاستخرت الله سبحانه وتعالى، واستشرت فيه بعض المشايخ، والمتخصصين في مجال الاقتصاد الإسلامي - في الجامعات، وفي غيرها من المصارف الإسلامية كالبنك الإسلامي للتنمية، وشركة الراجحي المصرفية للاستثمار... وغيرها - مما صادف لديهم جميعًا استحسانًا وتأييدًا وتشجيعًا على المضي قدمًا في هذا الموضوع، وبذل الجهد والطاقة في بحثه والاستفادة منه، والإفادة به.
في ظل الحياة الاقتصادية المعاصرة، وسرعة دوران عجلة التطور الصناعي والاقتصادي؛ ازداد بروز أهمية الأوراق المالية على الساحة المالية والاقتصادية -وخاصة السندات منها - سواءٌ على مستوى الدول والحكومات، أو الشركات والمؤسسات والمصارف؛ وذلك لما لهذه السندات من خصائص ووظائف مهمة.
ويمكن التمثيل لأهمية السندات ببعض ما تقوم به من وظائف في المجال الحكومي، ومن ذلك: حاجة الدول والحكومات إلى السندات لتستعملها كأداة للتحكم في سياستها النقدية، والتي تهدف إلى تنظيم كمية النقود الموجودة في أيدي الناس ومقدار السيولة.
يضاف إلى ذلك استخدام الدول للسندات كأداة فاعلة لسدِّ الحاجات التمويلية عند نضوب السيولة الكافية لبناء المشاريع بكافة ألوانها مثل: مشاريع بناء البنية التحتية؛ كالجسور والطرق والمدارس والمستشفيات وشبكات الاتصالات... أو المشاريع التنموية والاستثمارية... وغيرها من الحاجات العامة التي تمس مصالح الأمة.
فضلاً عما تقوم به هذه السندات من سدٍّ لحاجة كثير من الشركات والمؤسسات عند إرادتها الحصول على السيولة اللازمة لتمويل المشاريع التي تطمح إليها. إضافةً إلى كون هذه السندات وسيلةً فاعلة في تحريك فائض السيولة الراكد في المصارف خصوصًا، وفي أيدي الناس عمومًا، واستثماره بما يساهم في الفائدة المتبادلة وتحريك عجلة التنمية.
بناءً على ما سبق، وفي ظل هذه الوظائف المهمة التي تقوم بها سندات القرض الربوية وغيرها من الوظائف، بذل كثيرٌ من العلماء و المتخصصين جهدًا كبيرًا في إيجاد بدائل شرعية لهذه السندات المحرمة؛ سدًّا لحاجات المسلمين، واستجابةً لرغبات بعض الدول الإسلامية التي توجهت لأسلمة اقتصادها، وكذلك تلبية للتوجهات الصادقة لكثير من المصارف والشركات والمؤسسات التي تود التقيد بحكم الله في معاملاتها.
فكان أن تمخض عن ذلك طرح بدائل شرعية عدة لسندات القرض الربوية كان من أبرزها صكوك الإجارة -سندات الإجارة-.
ولم يلبث التنظير لصكوك الإجارة طويلاً حتى تسابقت لتطبيقها الحكومات، والمصارف، والشركات.
إلا أن جميع هذه التجارب مازالت تجارب حديثة، وهي في حاجة إلى دراسة شرعية مؤصلة عاجلة، وإجابة عن الإشكالات في الجانب التنظيري، ودراسة شرعية وتقويم لهذه التجارب والتطبيقات ليتبين مدى موافقتها للشرع الحنيف، ومدى انضباطها بضوابط الشريعة الغراء؛ حتى يتسنى للتطبيقات اللاحقة استدراك الخطأ والنقص.
وعليه فإن أهم جوانب أهمية الموضوع وأسباب اختياره ما يأتي:
1- إنه موضوع يجمع بين الأصالة والمعاصرة ؛ مما يهيئ للباحث فرصة سبر أغوار كلام فقهاء الأمة العِظام، والتقلب في جنبات أسفارهم النفيسة؛ وذلك لأن عقد الإجارة من العقود التي تناولتها كتب الفقه الإسلامي القديمة.
بَيْدَ أن تناول هذا الموضوع من زاوية النظر إليه كمصدر من مصادر التمويل الإسلامية يسهم مساهمة فاعلة في تفعيل العقود الإسلامية الأصيلة وإحلالها بديلاً إسلاميًّا فاعلاً في الواقع الاقتصادي المعاصر.
2- تعد صكوك الإجارة علاجًا ناجعًا، وبلسمًا شافيًا لكثير من المشكلات التي تواجه الدول الإسلامية والمصارف والمؤسسات الاستثمارية الإسلامية؛ لكونها أداة فاعلة للتمويل بصيغة إسلامية مما يجعلها بديلاً مهمًّا لأداة تمويلية ربوية عم بلاؤها وطمَّ - ألا وهي سندات القرض الربوية - وهو ما يُصيِّر صكوك الإجارة أداة تصلح لتمويل التنمية بكل قطاعاتها الرئيسة؛ سواء في ذلك: مشروعات البنية التحتية، أم الخدمات العامة، كما تصلح لتمويل المشاريع الإنتاجية الكبيرة.
3- تعد صكوك الإجارة أحد الحلول الرائدة لمشكلة وفرة السيولة في المصارف الإسلامية؛ وذلك لما تتمتع به صكوك الإجارة من درجة عالية من الاستقرار والثبات في العائد، مقارنة بالأدوات الاستثمارية الأخرى.
4- إن هذا الموضوع يجمع بين التأصيل والتطبيق ؛ مما ينمي ملكة الباحث الفقهية، ويثري معلوماته الشرعية، وهو بمثابة الدربة والمِرِان في تنزيل الأحكام على الوقائع؛ وذلك لأن صكوك الإجارة ليست موضوعًا من الموضوعات التي مازالت حبيسة الأسطر وأرفف المكتبات، بل إنه موضوع حيوي مهم تم تطبيقه في الواقع على أنه بديل إسلامي.
ولعل أجلى هذه التطبيقات: تجربة مملكة البحرين؛ إذ تعد صكوك الإجارة من أهم الصكوك الإسلامية التي طبقتها حكومة البحرين في مجال التمويل الحكومي، حيث بلغ مجموع ما اكتتب في إصدارات صكوك الإجارة من مال: (سبعمائة وخمسين مليون دولار أمريكي) وذلك من خلال ثمانية إصدارات منذ عام (2001م) إلى الآن[(10)].
وقد كانت تجربةً ناجحةً بالمقاييس الاقتصادية، إلا إنها تحتاج إلى دراسة شرعية وتقويم من الناحية الفقهية؛ وقد كانت هذه التجربة وحاجتها إلى التقويم من أهم ما دفعني إلى اختيار هذا الموضوع.
5- اشتمال هذا الموضوع على كثير من المسائل الشرعية التي تحتاج إلى بحث وتدقيق ودراسة، مع وجود تطبيقات عملية تحتاج إلى دراسة عاجلة، ومع ذلك لم أجد - حسب علمي القاصر - من قام بدراستها دراسة تأصيلية تطبيقية مقارنة.
كانت هذه بعض الأسباب التي دفعتني لتسجيل هذا الموضوع وخوض غماره، ومع ذلك فإني أعلم من نفسي ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وكون بضاعتي مزجاة، إلا أني أستلهم من الله سبحانه وتعالى التوفيق والتسديد والإعانة، وأسأله سبحانه أن يجعلها خطوة موفقة في بداية طريق مسدد، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
الدراسات السابقة:
بعد البحث والتقصي وسؤال المختصين، والبحث في قاعدة بيانات مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، ومكتبة الملك فهد الوطنية، وقائمة الرسائل الجامعية المسجلة في المعهد العالي للقضاء، وكلية الشريعة بالرياض... وغيرها لم أجد من بحث هذا الموضوع بصورته المتكاملة في رسالة علميةٍ، ولا في بحث محَكَّم، ولا في كتاب[(11)].
إلا أن أبرز ما وجدته يتعلق بموضوعي ما يأتي:
1- كتاب ( سندات الإجارة والأعيان المؤجرة ) تأليف د. منذر قحف، وهو أحد منشورات المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب التابع للبنك الإسلامي للتنمية في عام 1415 للهجرة، ويقع الكتاب في سبع وعشرين ومائة صفحة من القطع المتوسط.
ويعد هذا الكتاب - من وجهة نظري - بمثابة حجر الأساس، ونقطة البداية للتنظير لصكوك الإجارة بصورتها المتكاملة حيث عرَّف المؤلف سندات الإجارة، وعدَّد بعض صورها وحالاتها، وذكر شيئًا من خصائصها، ثم أعقب ذلك ببعض العقبات التي توقَّع أن تقف في طريق تطبيقها على أرض الواقع.
إلا أن البحث الذي قدمه د. منذر كان بمثابة الخطوة الأولى، والفكرة التي تحتاج إلى جهود أخرى مكمِّلة؛ وذلك لكون الموضوع في كثير من جوانبه يحتاج إلى دراسة فقهية مقارنة، ونظرةٍ شرعية فاحصة لصُوَرِه المختلفة، وتطبيقاته المتعددة، فضلاً عن افتقار التطبيقات العملية على أرض الواقع - مثل تجربة مملكة البحرين - إلى بحث فقهي متأملٍ ناقد.
بل إن د. منذر في ختام بحثه قد حث على دراسة الموضوع دراسة فقهية مالية وذلك في سياق تعداده بعض المسائل التي تحتاج إلى بحث حيث ختمها بقوله: ((تتضمن - أي المسائل المتعلقة بصكوك الإجارة - جوانب شرعية تحتاج إلى اجتهاد جديد ليس الباحث مؤهلاً له، ولكن الموضوع جدير بالاهتمام الشرعي والمالي؛ نظرًا لما يمكن أن يكون له من تطبيقات كثيرة في أسواق التمويل)).
يضاف إلى ذلك أني قد راسلت د. منذر واستشرته في بحث الموضوع فحثني على ذلك وشجعني.
وعليه فإن أبرز ما أطمح أن يضيفه بحثي بعد بحث د. منذر قحف هو:
أ- دراسة المسائل الفقهية المتعلقة بصكوك الإجارة دراسة فقهية مقارنة مع تحقيق القول الراجح فيها؛ وذلك لأنه لا يمكن التوصل إلى الحكم الشرعي لصور صكوك الإجارة، وتقويم تطبيقاتها المعاصرة إلا بناءً عليها، وهو أمر يفتقده بحث الدكتور منذر.
ب- دراسة بعض الجوانب النظرية التي لم يفصلها المؤلف، أو التي لم يتعرض لها، مثل: أحكام عقد إصدار صكوك الإجارة، والشروط في عقد الإصدار، والقيود الشرعية لتداول صكوك الإجارة.
ج- دراسة التطبيقات العملية لصكوك الإجارة - مثل التجربة الكبيرة لمملكة البحرين - دراسة فقهية تقويمية، وهو من أهم ما أطمح أن أضيف فيه جديدًا.
2- كتاب : ( عقد الإجارة، مصدر من مصادر التمويل الإسلامية. دراسة فقهية مقارنة ) تأليف أ.د/ عبد الوهاب أبو سليمان. من منشورات المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب التابع للبنك الإسلامي للتنمية.
وقد تعرض فيه المؤلف لتعريف عقد الإجارة، وبيان أركانه، وموجبات العقد والشروط فيه، وأنواع الإجارة والعقود الواردة عليها، ثم عرج على أحكام الطوارئ في عقد الإجارة، وذلك من خلال كتب فقهاء المذاهب.
لكنه لم يتعرض لأحكام تحويل الإجارة إلى صكوك - التصكيك - ولم يتعرض لأحكام هذه الصكوك وصورها ....وغيرها من الأحكام المتعلقة بصكوك الإجارة والتي سيتضمنها بحثي؛ مما يجعله مختلفًا تمامًا عن هذا الكتاب.
3- في الدورة الثانية عشرة لمؤتمر مجمع الفقه الإسلامي والمنعقد في عام 1421 هـ كان أحد الموضوعات المُدْرَجَة على جدول الأعمال، والتي استُكْتِب فيها العلماء والمتخصصون موضوع: (الإيجار المنتهي بالتمليك، وصكوك التأجير) إلا أن الباحثين لم يتعرضوا لصكوك التأجير في بحوثهم إلا لِمامًا ومن طرف خفي، عدا بحث د. منذر قحف، والذي هو عبارة عن كتابِهِ السالف الذكر تقريبًا، وعليه فقد قرر المجمع تأجيل الموضوع إلى دورة قادمة لمزيد من البحث والدراسة.
يتبين منهجي في البحث بالنقاط الآتية :
1- أقوم بتصوير المسألة المراد بحثها تصويرًا دقيقًا قبل بيان حكمها؛ ليتضح المقصود من دراستها، إن احتاجت المسألة إلى تصوير.
2- إذا كانت المسألة من مواضع الاتفاق، فإني أذكر حكمها مقرونًا بالدليل، أو تعليل - إن وجد ذلك - مع التوثيق من مظانه المعتبرة.
3- إذا كانت المسألة من مسائل الخلاف؛ فإني أسلك فيها المراحل الآتية:
المرحلة الأولى: أقوم بتحرير محل الخلاف إذا كانت بعض صور المسألة محل خلاف، وبعضها محل اتفاق.
المرحلة الثانية: أقوم بذكر الأقوال في المسألة، وبيان من قال بها من أهل العلم، مع العناية بعرض الخلاف حسب الاتجاهات الفقهية، مراعيًا في ذلك الأقدم فالأقدم من الناحية التاريخية.
المرحلة الثالثة: الاقتصار على المذاهب الفقهية المعتبرة، مع العناية بذكر ما تيسر الوقوف عليه من أقوال السلف الصالح، وإذا لم يوقف على المسألة في مذهب ما فيسلك بها مسلك التخريج.
المرحلة الرابعة: أذكر الأقوال في المسألة، مقدِّمًا القول المرجوح في نظري، ثم الذي يليه وهكذا.
المرحلة الخامسة: أقوم بتوثيق الأقوال من مصادرها الأصلية.
المرحلة السادسة: أقوم بسرد أدلة كل قول، مع بيان وجه الاستدلال، وذكر ما يرد عليها من مناقشات، وما يجاب به عنها، وأذكر ذلك بعد الدليل مباشرة.
المرحلة السابعة: الترجيح، مع بيان سببه، وذكر ثمرة الخلاف، إن وجدت.
4- الاعتماد على أمهات المصادر والمراجع الأصلية، تحريرًا، وجمعًا، وتوثيقًا، وتخريجًا.
5- التركيز على موضوع البحث، وتجنب الاستطراد.
6- العناية بضرب الأمثلة خاصة الواقعية.
7- تجنب ذكر الأقوال الشاذة.
8- العناية بدراسة ما جد من القضايا مما له صلة واضحة بالبحث.
9- أقوم بعزو الآيات، وذلك بذكر اسم السورة، ورقم الآية في الحاشية،وذلك بعد ضبطها بالشكل ورسمها بالرسم العثماني.
10- أقوم بتخريج الأحاديث، التي ترد في ثنايا البحث من مصادرها الأصلية، وإثبات الكتاب والباب والجزء والصفحة، وبيان ما ذكره أهل الشأن في درجتها، إن لم تكن في الصحيحين أو أحدهما، فإن كان الحديث فيهما، أو في أحدهما فإني أكتفي بعزو الحديث إليهما، أو إلى أحدهما.
11- أقوم بتخريج الآثار من مصادرها الأصلية، والحكم عليها.
12- توثيق المعاني من معاجم اللغة المعتمدة، وتكون الإحالة عليها بالمادة، والجزء، والصفحة.
13- العناية بقواعد اللغة العربية، وقواعد الإملاء، والخط، وعلامات الترقيم، ومنها: علامات التنصيص للآيات الكريمة، وللأحاديث الشريفة والآثار، ولأقوال العلماء، وتمييز العلامات أو الأقواس فيكون لكل منهم علامته الخاصة.
14- تكون الخاتمة متضمنة أهم النتائج والتوصيات التي أتوصل إليها من خلال البحث.
15- أترجم ترجمة مختصرة للأعلام الذين يرد ذكرهم في البحث بذكر اسم كلٍّ منهم، ونسبه، وتاريخ وفاته، ومذهبه، والعِلم الذي اشتهر به، وأهم مؤلفاته، ومصادر ترجمته. عدا من كان من المعاصرين فلن أترجم لهم؛ تجنبًا للإطالة، ولعدم توفر المصادر التي يمكن أن تترجم لهم، أو لكثير منهم، وأقتصر في الترجمة على غير المشهورين، ومن كان مشهورًا فقد أغنت شهرته عن ترجمته.
16- تذييل البحث بمجموعة من الملاحق التي تكمِّل البحث، وتحقق المقصود منه.
17- أُتبع ذلك بالفهارس الفنية التي تبين ما تضمنته الرسالة وهي كما يأتي:
أ- فهرس الآيات القرآنية.
ويرتب على أسماء السور، مراعيًا ترتيب المصحف في السور والآيات، مع ذكر أرقام الصفحات التي يرد ذكر الآية فيها.
ب- فهرس الأحاديث والآثار.
ويرتب على الأحرف الهجائية، مع الاكتفاء برقم الصفحة التي ورد تخريج الحديث أو الأثر فيها.