بيع الدين من المسائل الفقهية الهامة والمتكررة كثيرًا في كتب الفقه، وفي مواضع مختلفة متناثرة، فقد تناول الفقهاء حكم بيع الدين ولهم فيه آراء مختلفة.nومن ثم قامت هذه الدراسة الفقهية على سد ثغرة في المكتبة الإسلامية ببيان أحكام بيع الدين بتطبيقاته المعاص
بيع الدين من المسائل الفقهية الهامة والمتكررة كثيرًا في كتب الفقه، وفي مواضع مختلفة متناثرة، فقد تناول الفقهاء حكم بيع الدين ولهم فيه آراء مختلفة.nومن ثم قامت هذه الدراسة الفقهية على سد ثغرة في المكتبة الإسلامية ببيان أحكام بيع الدين بتطبيقاته المعاصرة، حيث يعرض لآراء الفقهاء المختلفة فيه، ويجمع المتفرق من مسائله، ويفصِّل المجمل منها، مع التركيز على مسائل بيع الدين المستجدة. وذلك عقب تأصيله للمسائل المتنوعة ومناقشة أهم قضاياه.
| الكتاب | |
| الترقيم الدولي ISBN | 978-603-8100-35-6 |
| اللغة | العربية |
| التجليد | كرتوني |
| نوع الورق | شمواة ياباني |
| عدد الصفحات | 1608 |
| المقاس | 17 × 24 سم |
| عدد المجلدات | 2 |
| الوزن | 2900 جم |
| رقم الطبعة | 1 |
| سنة الطبع | 2013 |
مقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا ﷺ عبده ورسوله.
أما بعد:
فإن الشريعة الإسلامية شريعة خاتمة لكل الشرائع، شاملة لكل نواحي الحياة، صالحة لكل زمان ومكان وحال، أنزلها الله سبحانه وتعالى لتبقى هديا يهتدي به الخلق حتى يرث الله الأرض ومن عليها.
وقد احتكم الناس في القرون المفضلة إلى هذه الشريعة فوسعتهم عدلا وهداية ورحمة، وقضت حوائجهم، وبينت أحكام نوازل حياتهم ومستجداتها، وبقي المجتهدون يردون إلى معينها، ويصدرون بروائع اجتهاداتهم، في شئون دينهم ودنياهم، فخلفوا لنا ثروة فقهية هي أكبر دليل على سعة الشريعة وشمولها.
وإننا اليوم وقد كثرت النوازل، وتتابعت علينا مستجدات الحياة التي لم تعرض على من سبق من علماء الشريعة فيجتهدوا فيها، لفي حاجة إلى الرجوع إلى مصادر شرعنا واستجلاء أحكام هذه النوازل والمستجدات منها، حسب الأصول المرعية في النظر والاستدلال.
ومن الأبواب التي كثرت فيها النوازل والمستجدات باب المعاملات المالية، وذلك لاتساع التجارات والمداينات بين الناس في هذا العصر، بزيادة حاجاتهم ومتطلباتهم أفرادا ومجتمعات ودولا. وقد أجلت النظر في عدد من المعاملات المالية باحثا عن موضوع أقدمه رسالة لنيل درجة الدكتوراه، فوقع اختياري على موضوع «بيع الدين وتطبيقاته المعاصرة في الفقه الإسلامي»؛ ذلك أن بيع الدين من المسائل الفقهية الهامة والمتكررة كثيرا في كتب الفقه وفي مواضع مختلفة متناثرة، فقد تناول الفقهاء حكم بيع الدين ولهم فيه آراء مختلفة، كما أنهم يعللون به كثيرا من المسائل الفقهية ذات الصلة به، ومن ثم كان هذا الموضوع بحاجة إلى بحث يعرض آراء الفقهاء المختلفة فيه، ويجمع المتفرق من مسائله، ويفصل المجمل منها. ومع تناول الفقهاء المتقدمين لكثير من مسائل بيع الدين، فإن في هذا الموضوع نوازل عديدة، يعم ببعضها البلوى، وتشتد إليه الحاجة، خاصة لدى المؤسسات المالية والتجارية، وقد بلغت في خطة هذا البحث ما يقارب عشر نوازل، ولذا فالموضوع يجمع بين الأصالة والمعاصرة.
فلهذه الأسباب وغيرها، عقدت العزم على تسجيل هذا الموضوع رسالة لنيل درجة الدكتوراه، مستهدفًا بيان أحكام بيع الدين بأنواعه وصوره المتعددة، وجمع المتفرق من مسائله في الأبواب الفقهية المختلفة، وتناول أهم تطبيقاته العصرية، وتكييفاتها الفقهية، وأحكامها الشرعية، بما يبين شمول الشريعة الإسلامية واستيعابها جميع مستجدات الحياة، وأنها بنصوصها وأصولها وقواعدها لم تدع شـيئا لم تبين حكمه، وأن الاستمداد منها وحـدها كافٍ في حــل كثير من المشكلات التي تستجد وتظهر في معترك الحياة المعاصرة.
منهج البحث:
اتبعت في منهج هذا البحث المنهج المتبع في قسم الفقه المقارن بالمعهد العالي للقضاء، ومن أهم معالمه أني فيما تناوله متقدمو الفقهاء اعتنيت بإيراد أقوال المذاهب الفقهية الأربعة والمذهب الظاهري، معتمدًا على الكتب الأصلية لكل مذهب، وعلى أكثر من مرجع إن أمكن، ثم ذكرت أهم أدلة كل قول، مبتدئا بالأدلة النقلية ثم العقلية، وأتبعت كل دليل بما يرد عليه من اعتراضات، وأتبعت كل اعتراض بالإجابة عنه إن وجدت، ثم رجحت ما بدا لي أنه أقوى دليلا، وقد تجنبت ذكر الأقوال الشاذة، خاصة أقوال المعاصرين المخالفة لما اتفق عليه الفقهاء المتقدمون.
وفي المسائل المستجدة اعتنيت بتصويرها تصويرا دقيقًا ومفصلًا، بالرجوع إلى المصادر المعتمدة في ذلك من الكتب والمجلات المتخصصة، لتتضح المسألة من كافة جوانبها، فيمكن تحديد صلتها ببيع الدين، ثم بعد تصوير المسألة تناولت من حكمها ما له صلة ببيع الدين، مبتدئًا بتكييف المسألة فقهيًّا إذا كان ذلك لازمًا لبيان الحكم، ثم حكم المسألة، متناولًا ما قد أجده من خلاف للمعاصرين فيه.
وفيما يتعلق بتخريج الأحاديث فإني أخرجها من مصادرها الأصلية، فإن كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما اقتصرت عليه، وإن لم يكن فيهما أو في أحدهما فإني أخرجه من السنن الأربعة ومسند أحمد، فإن لم يكن فيها قمت بتخريجه مما يتيسر من غيرها من كتب الحديث. وإذا لم يكن الحديث في الصحيحين أو أحدهما فإني أذكر حكم العلماء عليه إذا كان حكمه مؤثرًا في المسألة.
وفيما يتعلق بالعزو والاقتباس فعند نقل عبارة بنصها في الصلب، فإني أضعها بين علامتي تنصيص هكذا « »، فإن اقتضى الاقتباس حذف كلمة أو كلمتين ونحو ذلك أشرت إلى موضع الحذف بنقطتين هكذا..، وإن طال الحذف أكثر من ذلك أشرت إلى موضع الحذف بثلاث نقاط هكذا...، وإن اقتضى الاقتباس أن أضيف له كلمة أو جملة موضحة وضعتها بين قوسين هكذا []، وأذكر مرجع العبارة في الحاشية بعدها، فإن وضعت بعد هذا المرجع مراجع أخرى فالمحال عليها هو المسألة أو المعنى الذي تضمنه النص، لا النص بعينه، وغالبًا ما أسبقها بعبارة “انظر” تأكيدًا لذلك. أما فيما أثبته بمعناه لا بنصه فإني أحيله إلى الكتب دون أن أضعه بين علامتي تنصيص، فإن كان المعنى واضحًا في الكتاب المحال إليه فالغالب أن أذكر الكتاب مباشرة دون عبارة “انظر”، وإن كان المعنى مفهومًا أو مستنبطًا فإني أسبق الكتاب بعبارة “انظر”.
وعند العزو إلى كتب أهل العلم المتقدمين فإني أكتفي بذكر اسم الكتاب دون ذكر اسم المؤلف نظرًا لمعرفة القارئ بها غالبًا، وحرصًا على الاختصار، سوى الكتب المتماثلة في التسمية كالكافي لابن عبد البر وابن قدامة، أما كتب المعاصرين وبحوثهم فإني أذكر اسم المؤلف، مراعاة لتشابه أسماء هذه الكتب والبحوث، وتيسيرًا على القارئ بحيث لا يحتاج إلى الرجوع المتكرر لفهرس المراجع.
والحمد لله أولًا وآخرًا، وظاهرًا وباطنًا. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.