دراسة جادة تُعنى بالتجديد الأصولي عند الشاطبي، وقد استقصى المؤلف دراسته في أربعة محاور تتماشى والغرض الأول من كتابته هذه الدراسة، وهو إبراز دور الإمام الشاطبي في هذا المضمار، وهذه المحاور هي:n• منطلقات التجديد الأصوليِّ عند الشاطبي.n• معالم التجديد ا
دراسة جادة تُعنى بالتجديد الأصولي عند الشاطبي، وقد استقصى المؤلف دراسته في أربعة محاور تتماشى والغرض الأول من كتابته هذه الدراسة، وهو إبراز دور الإمام الشاطبي في هذا المضمار، وهذه المحاور هي:n• منطلقات التجديد الأصوليِّ عند الشاطبي.n• معالم التجديد الأصوليِّ عند الشاطبي.n• مركزية المصطلح في التجديد الأصوليِّ عند الشاطبي: قراءة تحليلية في نموذجين. • التجديد الأصوليُّ عند الشاطبيِّ وصداه في الفكر الإسلاميِّ المعاصر.
| الكتاب | |
| الترقيم الدولي ISBN | 978-603-8181-24-9 |
| اللغة | العربية |
| التجليد | غلاف |
| نوع الورق | شمواة ياباني |
| عدد الصفحات | 138 |
| المقاس | 17 × 24 سم |
| عدد المجلدات | 1 |
| الوزن | 500 جم |
| رقم الطبعة | 1 |
| سنة الطبع | 2018 |
مقدمة
تُعدُّ إسهاماتُ التَّجديدِ في علم أصول الفقه تحوُّلًا معرفيًّا في بنيةِ هذا العلمِ المعياريِّ ومراسيمِه، وهو تحوُّلٌ لا يُدرَكُ وجهُه ومناطُهُ إلَّا باستدعاءِ السياق التاريخيِّ والإبستمولوجيِّ، واستنطاقه في ضوء التفاعلات المطَّردة بين المعرفة ومتغيِّرات الزمان والمكان، أو بين المفكِّر ومحيطِه الاجتماعيِّ. وكيف ينتهضُ في منطق الأسوياء أن تُدرس التحوُّلاتُ بمنأى عن محاضنها، وكأنها نبتةٌ شيطانيَّةٌ أو جرمٌ هجينٌ يسبحُ في فراغٍ؟ والمهيعُ في دراسة كلِّ ظاهرةٍ من ظواهرِ (الديناميكيَّة الفكرية) ردُّها إلى جذورها الاجتماعية؛ حسمًا لمادة التأويل البعيد. وإذا كانت الظاهرة تجديدًا في علمٍ فإن ذلك يعني أن ركودًا أصابَهُ، وركودُه من ركود مجالات ودوائرَ أُخَرَ؛ ذلك أن السِّياسة والاقتصاد والاجتماع والفكر وأساليب الحضارة وأنماطَ العيش عناصرُ منصهرةٌ في منظومة واحدة، والخللُ في عنصر منها مرآةٌ لخللٍ في المجموعِ المنصَهِر.
وقد كان الشاطبيُّ - بحقٍّ وصدقٍ- مجدِّدًا في هذا المضمار، بموافقاته بين الظاهر والباطن، واعتصامِه بحبل المقاصد ودلالتها الحاكمةِ على التصرُّف، والتديُّنِ، والصَّنيعِ الاجتهاديِّ بأفراده المتعدِّدة، وقيامه على تصحيح المفاهيمِ الأصولية انطلاقًا من الحاجة التديُّنيَّةِ لعصره. وليس هذا النزوع التجديديُّ ضربًا من التَّرَفِ الفكريِّ أو الرياضةِ العقليَّةِ؛ بل أوجبته دواعٍ إصلاحيَّةٌ متحفِّزةٌ إلى ترميم العقلِ الفقهيِّ، وتصفيةِ الدين، وتأصيل سؤال الأخلاقِ في إطار العقلانيَّةِ القاصدةِ، بعد أن أوشكت الحضارةُ الأندلسيَّةُ على الأُفُولِ، وتغشَّى الأمةَ ما تغشَّاها من ألوان التردِّي السياسي والاجتماعي والفكري.
وإن السؤال العريض الذي ما فتئ يخالجُ الباحثين في المشروع التجديديِّ للشاطبيِّ: كيف يمكن الرَّبطُ بين مضامينِ هذا المشروع وسياقه التاريخيِّ الممهِّد لتحوُّلاتٍ عميقةٍ في بنية الخطابِ الأصوليِّ وبنائه؟ والحقُّ أن الجوابَ عن هذا السؤال كان شاحبًا ومهتَضَمًا في البحوث المعنيَّةِ بالتَّجديد الأصوليِّ عند الرجل ، مع أنه - أي الجواب- توطئةٌ ضروريَّةٌ لفَهمِ أبعادِ التحوُّلِ، ووضعِه في نصابه المعرفي، بعيدًا عن مماحكاتِ المتأوِّلين وتشقيقاتهم الكلاميَّةِ!
ولا يذهبنَّ عنك أنَّ لمشروعِ الشاطبيِّ امتدادًا وصدًى في كتابات المجدِّدين المعاصرين، بدءًا من ابن عاشور وانتهاءً إلى دعاةِ التَّجديدِ الأصوليِّ على تفاوت أنظارهم ومشاربهم الفكرية، وما أغزرَ الآثار التي جادت بها أقلامهم، وأغناها برُؤى التَّأصيل والتَّنخيل والتَّفعيل، وإن كان بعضها تنكَّب الجادَّة، وغَلا في اهتضامِ الموروث، وزيَّن للناس التَّبديدَ في بهارجَ وتهاويلَ شتَّى!
بَيْدَ أنَّ أصداءَ مشروعِ الشاطبيِّ تعدَّتْ حقلَ التَّجديدِ الأصوليِّ إلى حقول الممارسة الاجتهاديَّة والدَّعوية، وأسهمت في تشكيل وعيٍ جديدٍ لدى أرباب الفتوى، والدعوة، والفكر، لا نغالي إذا سمَّيناه صحوةً علميَّةً، والصَّحوةُ إنما تكون بعد سُبَاتٍ وخمولٍ ودعةٍ، وكذلك كان حالُ بعض العلوم قبل أن يزمَّهُ زمامُ المقاصد، ويَسُوسه راعي الإصلاح.
ومن هنا صحَّ منَّا العزمُ على دراسة التَّجديدِ الأصوليِّ عند الشاطبيِّ، وهو من التحوُّلاتِ المشهودةِ في عصره، من منظور تاريخيٍّ تحليليٍّ يعلِّل المنازعَ، ويستبطن المواقفَ، ويردُّ الظواهر إلى أصولها، وهذا مقامٌ ليس بالهيِّن؛ إذ يقتضي تقرِّيَ المعالم الأصوليَّة التجديدية في (الموافقات) و(الاعتصام)، ورسمَ صورةٍ جليَّةٍ عنها تنطقُ باندغامِ التحوُّلِ في سياقه العصريِّ ومسوّغاته التاريخية، وصيرورةِ صداه في آثار المعاصرين.
هذا؛ وقد اقتصرت الدراسة على أربعة فصول، هي:
الأول: منطلقات التجديد الأصوليِّ عند الشاطبيِّ.
الثاني: معالم التجديد الأصوليِّ عند الشاطبيِّ.
الثالث: مركزية المصطلح في التجديد الأصوليِّ عند الشاطبيِّ: قراءة تحليلية في نموذجين.
الرابع: التجديد الأصوليُّ عند الشاطبيِّ وصداه في الفكر الإسلاميِّ المعاصر.
والحمد لله الذي بنعمته تتمُّ الصَّالحات.