بحث يجمع بين النظرية والتطبيق والأصالة والمعاصرة، يتناول فيه مؤلفه أصلًا جامعًا من أصول السنة النبوية الشريفة في المعاملات، وهو «النهي عن ربح ما لم يضمن» راجعًا بتأصيله الشرعي إلى تراثنا الفقهي المليء باجتهادات العلماء ودراسات المتخصصين، محددًا الفرو
بحث يجمع بين النظرية والتطبيق والأصالة والمعاصرة، يتناول فيه مؤلفه أصلًا جامعًا من أصول السنة النبوية الشريفة في المعاملات، وهو «النهي عن ربح ما لم يضمن» راجعًا بتأصيله الشرعي إلى تراثنا الفقهي المليء باجتهادات العلماء ودراسات المتخصصين، محددًا الفروق بين ما يدخل في عموم النهي من المسائل وما لا يدخل، وتمييز ضوابط ما يتحقق فيه نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ربح ما لم ضمن، مع بيان المقاصد الشرعية للنهي عن هذا النوع من الربح.
| الكتاب | |
| الترقيم الدولي ISBN | 978-9960-686-67-7 |
| اللغة | العربية |
| التجليد | كرتوني |
| نوع الورق | شمواة ياباني |
| عدد الصفحات | 469 |
| المقاس | 17 × 24 سم |
| عدد المجلدات | 1 |
| الوزن | 950 جم |
| رقم الطبعة | 1 |
| سنة الطبع | 2012 |
المقدمة
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك لـه إقراراً به وتوحيداً، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً مزيداً.
أما بعد:
فإن من دلائل صدق ما جاء به النبي ﷺ وأنه حق من عند الله، ما آتاه الله – سبحانه وتعالى – من جوامع الكلم، كما قال ﷺ: «بعثت بجوامع الكلم»[1].
قال الإمام الزهري [2]: ((وبلغني أن جوامع الكلم أن الله يجمع الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الأمر الواحد والأمرين أو نحو ذلك))[3].
وجوامع الكلم هذه قد جاءت في مختلف أبواب الدين من عقائد وعبادات ومعاملات وسلوك وغير ذلك مما يحتاجه العباد لصلاح دينهم ودنياهم.
وإن من جوامع كلمه ﷺ في أبواب المعاملات، نهيه ﷺ عن ربح ما لم يضمن بقوله: «لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك»[4].
وقد فقِه أئمة السلف هذا الأصل الجامع من أصول السنة في المعاملات أتم الفقه وأكمله، وأدركوا شمولية هذا الأصل وغزير علمه، ومن شواهد ذلك قول مجاهد [5]: ((قلت لعبد الرحمن بن أبي ليلى[6]: حدِّثني حديثاً تجمع لي فيه أبواب الربا، فقال: لا تأكل شفّ[7] شيء ليس عليك ضمانه))[8].
وقد كان يمرّ بي في أثناء الدراسة والقراءة في كتب الفقه استدلال الفقهاء على منع جملة من المسائل بنهي النبي ﷺ عن ربح ما لم يضمن، وألحظ أن الفقهاء على اختلاف مذاهبهم يتفقون على أصل الاستدلال بالنهي عن ربح ما لم يضمن، ويختلفون في بعض ما يدخل في النهي من المسائل.
و قد وجدت في نفسي الحاجة إلى معرفة الفروق بين ما يدخل في عموم النهي من المسائل وما لايدخل، وإدراك ضوابط ما يتحقق فيه نهي النبي ﷺ عن ربح ما لم يضمن.
وكنت عند مراجعة كلام أهل العلم أجد كلامهم مجملاً في التأصيل، لا يعدو في الغالب في كتب الفقه الاستدلال بنهي النبي ﷺ عن ربح ما لم يضمن على منع بعض الفروع مع الإشارة لوجه الدلالة، ولا يعدو في الغالب في كتب شروح الحديث التمثيل لربح ما لم يضمن ببعض الفروع الفقهية.
وليس هذا الأمر قصوراً في أولئك الأئمة الكبار، حاشا وكلا، وإنما هو لوضوح معنى ربح ما لم يضمن واستقراره في أذهانهم، يوقن بذلك من تتبع كلامهم في الأبواب المختلفة، حيث يجد الاطراد في الأصول، وعمق الفهم ودقته، والسلامة من التناقض في الجملة، فجزاهم الله خير ما جزى علماء عن أمتهم.
ومع وضوح معنى ربح ما لم يضمن وحدوده وضوابطه في أذهان الأئمة المتقدمين – على اختلافٍ بينهم في تفاصيل ذلك وتطبيقاته – إلا أن الناظر في فتاوى المتأخرين واستدلالهم بالنهي عن ربح ما لم يضمن، يجد حصول شيء من الاضطراب عند بعضهم في فهم النهي عن ربح ما لم يضمن، وفي كيفية بناء الأحكام عليه.
وما أحسن ما قاله الجويني [9] مبيناً سبب إجمال الأئمة الكلام في بعض مسائل العلم، والتي قد يحدث فيها اللبس عند المتأخرين الذين هم أقل علماً وفهماً، وأبعد عن عصر النبوة: ((...وهذا يوهم لبساً. ومعظم العمايات[10] في مسائل الفقه من ترك الأولين تفصيل أمور كانت بيّنة عندهم))[11].
ولما لم أجد كتابة سابقة في تأصيل الموضوع، وبعد مشورة بعض إخواني وتشجيع مشايخي في قسم الفقه المقارن بالمعهد العالي للقضاء، استخرت الله ثم استعنته في أن يكون عنوان رسالتي لنيل درجة الدكتوراه هو: ربح ما لم يضمن – دراسة تأصيلية تطبيقية.
أهمية الموضوع وأسباب اختياره:
تتضح أهمية الموضوع في عدة نقاط، أهمها ما يلي:
1- أنه يتعلق بفقه أصل من أصول المعاملات المنهي عنها في الشريعة، وإدراك أصول المعاملات المنهي عنها هو الذي تنبني عليه معرفة أحكام الشريعة في المعاملات؛ لأن الأصل في المعاملات هو الحل والإباحة.
2- أن هذا الأصل من أصول المعاملات المنهي عنها لم يحظ – حسب علمي القاصر – بدراسة تأصيلية سابقة، كما حظيت بذلك الأصول الأخرى، كالربا والغرر والغش وغيرها.
3- انتشار ربح ما لم يضمن في المعاملات المعاصرة؛ نظراً لقيام الكثير من التجارات في هذا العصر على سرعة البيع والشراء، واتباع بعض المؤسسات المالية لسياسات تقوم على تجنب تحمل مسئولية ضمان الأموال التي تربح منها.
منهج البحث:
1- تصوير المسألة المراد بحثها تصويراً دقيقاً قبل بيان حكمها؛ ليتضح المقصود من دراستها.
2- إذا كانت المسألة من مواضع الاتفاق فأذكر حكمها بدليله، مع توثيق الاتفاق من مظانّه المعتبرة.
3- إذا كانت المسألة من مسائل الخلاف، فأتبع ما يلي:
أ- تحرير محل الخلاف إذا كان بعض صور المسألة محل خلاف، وبعضها محل اتفاق.
ب- ذكر الأقوال في المسألة وبيان من قال بها من أهل العلم، ويكون عرض الخلاف حسب الاتجاهات الفقهية.
ج- الاقتصار على المذاهب الفقهية المعتبرة، مع العناية بذكر ما تيسر الوقوف عليه من أقوال السلف الصالح، وإذا لم أقف على المسألة في مذهبٍ ما فأسلك بها مسلك التخريج.
د- توثيق الأقوال من مصادرها الأصلية.
هـ- استقصاء أدلة الأقوال – قدر الإمكان – مع بيان وجه الدلالة، وذكر ما يرد عليها من مناقشات، وما يجاب به عنها إن كانت، وأن يذكر ذلك بعد الدليل مباشرة.
و- الترجيح مع بيان سببه، وذكر ثمرة الخلاف إن وجدت.
4- الاعتماد على أمهات المصادر والمراجع الأصلية في التحرير والتوثيق والتخريج والجمع.
5- التركيز على موضوع البحث وتجنب الاستطراد.
6- العناية بضرب الأمثلة، خاصة الواقعية.
7- تجنب ذكر الأقوال الشاذة.
8- العناية بدراسة ما جد من القضايا مما له صلة واضحة بالبحث.
9- ترقيم الآيات وبيان سورها مضبوطة الشكل.
10- تخريج الأحاديث من مصادرها الأصلية، وإثبات الكتاب والباب والجزء والصفحة، وبيان ما ذكره أهل الشأن في درجتها، إن لم تكن في الصحيحين أو أحدهما، فإن كانت كذلك فيكتفى حينئذٍ بتخريجها.
11- تخريج الآثار من مصادرها الأصلية والحكم عليها.
12- التعريف بالمصطلحات من كتب الفن الذي يتبعه المصطلح، أو كتب المصطلحات المعتمدة.
13- توثيق المعاني من معاجم اللغة المعتمدة، وتكون الإحالة عليها بالمادة والجزء والصفحة.
14- العناية بقواعد اللغة العربية والإملاء، وعلامات الترقيم، ومنها: علامات التنصيص للآيات الكريمة، وللأحاديث الشريفة، وللآثار، ولأقوال العلماء، وتميّز العلامات أو الأقواس فيكون لكل منها علامته الخاصة.
15- الخاتمة متضمنة أهم النتائج والتوصيات التي يراها الباحث.
16- ترجمة الأعلام غير المشهورين[12] بإيجاز، بذكر اسم العلم، ونسبه، وتاريخ وفاته، ومذهبه، والعلم الذي اشتهر به، وأهم مؤلفاته، ومصادر ترجمته.
17- إذا ورد في البحث ذكر أماكن، أو قبائل، أو فرق، أو أشعار، أو غير ذلك، فتوضع لها فهارس خاصة، إن كان لها من العدد ما يستدعي ذلك.
18- إتباع الرسالة بالفهارس الفنية المتعارف عليها، وهي:
فهرس الآيات القرآنية.
فهرس الأحاديث.
فهرس الآثار.
فهرس الأعلام.
فهرس المصادر والمراجع.
فهرس الموضوعات.