جهد مشكور في وضع فهم صحيح وفقه واعٍ وعلم مستنير لسيرة إمام الأمة وقائدها وخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بكر الصديق رضي الله عنه وفق دراسة تحليلية تركيبية تبصيرية للوصول إلى نتائج تثمر رسوخ العقيدة في القلوب وتسرج المصابيح التي تنير لأمَّتنا
جهد مشكور في وضع فهم صحيح وفقه واعٍ وعلم مستنير لسيرة إمام الأمة وقائدها وخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بكر الصديق رضي الله عنه وفق دراسة تحليلية تركيبية تبصيرية للوصول إلى نتائج تثمر رسوخ العقيدة في القلوب وتسرج المصابيح التي تنير لأمَّتنا طريقها نحو المستقبل بكل تداعياته.nوتعتبر هذه الدراسة لبنة متينة استقرت في موضعها على أسس منهاج وفتاوى أئمة أهل السنة، الذين نذروا أنفسهم للدفاع عن السنة وحملتها، بهدف رد المتساقطين من المخدوعين والمنتفعين، وصد المهاجمين المعتدين، وحماية الكرام المدافعين على نصرة السنة.
| الكتاب | |
| الترقيم الدولي ISBN | 978-9960-686-64-6 |
| اللغة | العربية |
| التجليد | كرتوني |
| نوع الورق | شمواة ياباني |
| عدد الصفحات | 1170 |
| المقاس | 17 × 24 سم |
| عدد المجلدات | 2 |
| الوزن | 2100 جم |
| رقم الطبعة | 1 |
| سنة الطبع | 2011 |
المقدمة
الحمد لله الذي أرسل عبده ورسوله محمدًا ﷺ بالهدى والنور المبين، وجعله إمامًا وقائدًا للغر المحجلين، واختار له خير الأصحاب من الأنصار والمهاجرين الطيبين الطاهرين، الذين أزالوا بعدل جهادهم ظلم المشركين، وبغي ومكر الرافضة المرتدين، أتباع مسيلمة الكذاب وإخوانه المتنبئين، وأطفئوا بنور عقيدتهم نار المجوس الملحدين، وطغيان الروم الصليبيين، ومن والاهم من الأتباع المنافقين، فكانوا بعدلهم وجهادهم خير أمة أخرجت للناس أجمعين.
والصلاة والسلام على النبي الهادي الأمين، الذي ربى وزكى الصحابة النجباء الأكرمين، خيرة الله في العالمين؛ أئمة الهدى والتقى لمن جاء بعدهم من المسلمين والمؤمنين؛ وفي مقدمتهم قائدهم وإمامهم بعد نبيهم ﷺ الصديق الأكبر خليفة رسول الله ﷺ في الأمة والدين، أبو بكر رضي الله عنه السبّاق إلى كل خير الصاحب الأمين.
وبما أن محبة أصحاب رسول الله ﷺ واجب شرعي على كل مسلم؛ وشكرهم والثناء عليهم وموالاتهم من ألزم تلك الواجبات، ولمّا كانت محبتهم لا تتم إلا بمعرفتهم والوقوف على فضائلهم ومناقبهم وخصائصهم وتفاصيل سيرهم، وعظيم إنجازاتهم وفائق بطولاتهم وكرمهم وعلمهم وشجاعتهم، والإحاطة بجميل صفاتهم وعميق إخلاصهم وسمو قيمهم؛ وشهادة الله تعالى ورسوله ﷺ لهم بصدق إيمانهم وحسن تدابيرهم، وتتويج ذلك برضا الله عنهم، قال تعالى: قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ مما جعل معرفتهم معرفة للدين ومقاصد النبوة، والجهل بهم جهلًا بالدين وبالنبوة.
ولما كان الصحابة رضي الله عنهم هم من قام بأمر الله ورسوله ﷺ أصبحوا غرضًا وهدفًا لأعداء الإسلام والمسلمين فتطوعت أقلام الرافضة والمنافقين وكثير من العلمانيين والمستشرقين، فضلًا عن الملحدين والمتطرفين من اليهود والصليبيين للانغماس في نتن الكذب والبهتان والافتراء والتدليس على كتاب المسلمين وسنة النبي الأمين ﷺ وعقيدة أصحابه الأكرمين رضي الله عنهم فكان من ثمار ذلك التحالف الآثم في هذا العصر علقم هذه الحملات التي استهدفت تشويه سيرة الرسول العظيم ﷺ التي يقودها اليهود والصليبيون في الغرب، ويتردد صداها على أيدي حلفائهم أعداء الصحابة الحاقدين؛ بقتل محبي السنة المطهرة؛ وكل من يتسمى بأسماء الصحابة الميامين، وحرق مساجدهم وتدنيس مصاحفهم واغتيال أئمتهم لا لذنب سوى أنهم يحبون الله ورسوله ﷺ وعباده الصحابة المطهرين.
لكل ما سبق ولغيره أصبح فرضًا واجبًا على المسلمين الذين يعيش معظمهم في لهوهم سادرين تلمّس وسائل المواجهة الشاملة؛ مع من أعلن بالعداوة لهم ولعقيدتهم وعلى الصعد كافة، فانتهك الأرض والعرض وافترى على العقيدة ومزق الهوية واغتصب الثروات وسفك الدماء، فلم يعد في هذا العصر سوى طريق الاحتماء بعقيدة الكتاب والسنة، والإمساك بسواري رايات وأعلام الصحابة الأكرمين، والتمترس في خنادقهم والسير على دروبهم، والأخذ بتدابيرهم في مواجهة الأعداء القادمين من أبعد الآفاق، وحلفائهم المقيمين بين ظهراني الأمة؛ يجنون خيراتها، ويلعنون أخيارها، ويكشفون عوراتها، ويفشون أسرارها، ويفسدون أجيالها، وينصرون أعداءها.
ولما كان خليفة رسول الله الصدّيق إمام الأمة وقائدها رضي الله عنه هو الذي شمّر عن سواعد الجد؛ فكتّب الكتائب وجيّش الجيوش وأفصح بإعلان المواجهة الشاملة على أعداء الدين والأمة، من رافضي الخلافة المرتدين، وإخوانهم من اليهود والمنافقين، ومن بعدهم المجوس والصليبيون وواجه كل ذلك الركام الهائل؛ من الجهل والطغيان والظلم والإفك والغدر والمكر والعداوة؛ فأظهر فهمًا وعلمًا وفقهًا لحركة الواقع المحيط بأمة المؤمنين في عصره، أثمر الانتصارات تتلو الانتصارات والنجاحات تتلو النجاحات، حتى أزهرت شجرة قيادته بثبات الدين وسحق عدوان الرافضة المرتدين وأئمتهم المتنبئين الكذابين، فأزال دولة المجوس الظالمين، وطرد وقهر الروم الطغاة الصليبيين من كل المواقع المحيطة ببلاد المسلمين.
لهذا أصبحت معرفة سيرة خليفة رسول الله فرضًا واجبًا على كل السائرين على منهج سيد المرسلين ﷺ، ووسيلة أولى من وسائل علاج جراح الأمة وسد ثلمات الغدر التي أوجدها أعداء الصحابة في جدارها الحصين، وأصبحت البلسم الشافي والشهد الصافي لجموع الظامئين، المتجرعين مرارة ثمار الهزيمة والانبطاح وموالاة الظالمين ومسالمة الطامعين ومودة المرتدين، إنها سيرة قائد الأمة وإمامها خليفة رسول الله؛ فالأعداء هم الأعداء، والحلفاء هم الحلفاء، والظروف ذاتها، والمواجهة هي المواجهة، فَلِم الحَيْدة والانحراف والتضليل؟!
وما يجب أن يعلمه المؤمنون أن العلاج الذي وصفه وعمل به الصدّيق رضي الله عنه في عصره هو العلاج الناجع لعصرنا ولا شيء سوى ذلك، وكل من يسير على غير هذا الهدي، وعلى غير ما خطط له الصديق رضي الله عنه فإنه سيجد نفسه يسير في متاهة لا علامات على مفترقاتها، ولا دلائل لمنعطفاتها، لهذا لا بد من فهم وفقه وعلم سيرة خليفة رسول الله ودراستها دراسة تحليلية تركيبية تبصيرية للوصول إلى نتائج واضحة؛ تثمر رسوخ العقيدة في القلوب، وتسرج المصابيح التي تنير لأهل السنة جميع الدروب، حتى يصلوا إلى ما وصل إليه الصحابة من قهر الأعداء جميعًا وإنجاز المهام كافة، على منهج وسياسة إمام الأمة وقائدها الصديق رضي الله عنه.
وقيامًا بهذا الواجب الذي لأصحاب رسول الله ﷺ في عنقي وعنق كل مسلم أدليت بدلوي في هذا المعين الذي لا ينضب، لعلي أجلب لنفسي ولإخواني من أهل السنة جميعًا شربة تجلو الظمأ وتزيل مرارة الألم وعلقم الحسرة، الذي ضاقت به الصدور وانكسرت منه النفوس، لما وصل إليه حال الأمة من الهوان والتمزق وضعف الولاء، وقتل الأخيار واستباحتهم وسجنهم وتشريدهم، والإسهام المستمر في تشويه إنجازاتهم وقلب مسمياتهم والاصطفاف مع الأعداء لهزيمتهم، والحيلولة دون عودتهم إلى معين حضارتهم ومعدن هويتهم ودروب أئمتهم، وسنة نبيهم ﷺ ولا حول ولا قوة إلا بالله.
واليوم وقد بُعث دين الرفض والردة من جديد، مضافًا إليه التحالف مع المعتدين على بلاد المسلمين، أصبحت الأمة أحوج ما تكون إلى معرفة خليفة رسول الله أبي بكر رضي الله عنه وفقه سيرته بمواقفها وتطلعاتها التي قهرت المعتدين وقومت المرتدين، وفضحت الكذابين المتنبئين الذين يزعمون العصمة لغير رسول الله ﷺ وحفظت الأمة من مكرهم وكيدهم وتعاونهم مع الفرس المجوس واليهود والصليبيين. قال تعالى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ}.
وما هذه الدراسة إلا لبنة متينة استقرت في موضعها على أسس منهاج وفتاوى أئمة أهل السنة الذين نذروا أنفسهم للدفاع عن السنّة وحملتها، وما والى ذلك المنهج النقي الأصيل لتأخذ مكانها في الحصن الذي يجب أن يشيده الأخيار من أهل السنّة؛ بينهم وبين أعداء الصحابة، ليرد المتساقطين من المخدوعين والمنتفعين، ويصد المهاجمين المعتدين، ويفضح الماكرين المخربين، ويحمي الكرام المدافعين الساهرين على نصرة السنّة وحماية أهلها.
وقد بنيت هذه الدراسة على «سبعة فصول» في كل فصل عدد من المباحث.
تناول الفصل الأول: دراسة شخصية خليفة رسول الله وإسلامه، وذلك في ثلاثة مباحث:
الفصل الثاني: يتناول خليفة رسول الله أبا بكر الصديق في (الإمامة والقيادة) فأظهر خصائص وفضائل ومناقب ومزايا ومواقف خليفة رسول الله في ثلاثة مباحث:
الفصل الثالث: أبو بكر الصدّيق رضي الله عنه في عصر الرسالة، في ثلاثة مباحث:
الفصل الرابع: الموقف من خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه في أربعة مباحث:
الفصل الخامس: حول منهجه في حياته وإدارته في أربعة مباحث:
الفصل السادس: موقف خليفة رسول الله أبي بكر الصديق من إنفاذ جيش أسامة ومن حركات الرفض والردة في أربعة مباحث:
الفصل السابع: فتوح العراق والشام في عصر خليفة رسول الله أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه.