الطبعة الثامنة من حاشية عمدة الفقه
حاشية فقهية على متن عمدة الفقه عوَّل مؤلِّفها على أرجح الأقوال دليلًا، حيث بناها على المشهور من مذهب الإمام أحمد متابعًا لابن قدامة المقدسي في عمدته، كما ذكر من غير المشهور كثيرًا إذا كان أصح دليلًا.nوأهم ما يميز هذه الطبعة الجليلة أنها خلت من الغلط والتحريف الذي تناثر في الطبعات التي سبقتها، ثم وضعت عليها هذه الحاشية لفكِّ بعض ما يعسُر فهمه على طلبة العلم، أو رد بعض الأحكام إلى دليل أو تعليل، مع ذكر بعض الفوائد اللازمة؛ ليصبح الكتاب مع حاشيته عمدة للقارئ وذخيرة للحافظ.
| الكتاب | |
| الترقيم الدولي ISBN | 978-9960-686-42-4 |
| اللغة | العربية |
| التجليد | فني |
| نوع الورق | شمواة ياباني |
| عدد الصفحات | 264 |
| المقاس | 17 × 24 سم |
| عدد المجلدات | 1 |
| الوزن | 750 جم |
| رقم الطبعة | 7 |
| سنة الطبع | 2019 |
الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد:
tفلقد عقدت العزم، واستعنت بالله تعالى، وشرعت في إعادة إخراج وطباعة جميع كتب والدي الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام رحمه الله؛ سواء المطبوع منها أو المخطوط، والعناية بنصوصها تدقيقًا ومراجعة وتخريجًا.
فهذا الكتاب الذي بين يديك هو الطبعة الشرعية الأولى والوحيدة بعد وفاة المؤلف - رحمه الله - من كتاب عمدة الفقه، نقدمها للقارئ الكريم، راجين الله سبحانه وتعالى أن ينفع بها، كما نفع بطبعاتها السالفة، سائلين المولى أن يثيب والدنا بها الأجر والثواب.
وتتميز هذه الطبعة بتنضيد جديد لحروفها، وإخراجها بصورة تسر الناظرين، وإعادة ترقيم كتبه وأبوابه وأحاديثه، وتصويب جميع الأخطاء المطبعية التي وقعت في الطبعات غير الشرعية للكتاب، والاعتناء بطباعتها على أجمل صورة تيسيرًا على القارئ الكريم.
ولقد بذل الإخوة الكرام الباحثين في دار الميمان جهودا إضافية في عزو الأحاديث النبوية الشريفة إلى أماكنها في كتب السنة المشرفة، مما لم يوجد في الطبعات السابقة، كما أنهم – في هذه الطبعة - حرصوا على أن تكون أكثر تنسيقا، فلهم الشكر والعرفان، وأسأل الله – تبارك وتعالى – لهم التوفيق والسداد فيما يتولونه من أعمال الوالد – رحمه الله – وأخص بالدعاء والشكر الدكتور الفاضل/ سليمان بن عبد الله الميمان ، حفظه الله.
وقبل أن أختم كلمتي لا بد من الدعاء إلى الله عز وجل أن يرحم والدي وأن يسكنه فسيح جناته.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
جدة غرة صفر 1426 هجري.
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فإن العلم يشرف بشرف مقصده، وإن أهم المقاصد معرفة ما شرعه الله تعالى من بيان الحلال والحرام، وغيرهما من الأحكام الشرعية، ووسيلة هذا المقصد الشريف هي التفقه بأحكام الله. وقد تعددت مذاهب الأئمة رضي الله عنهم حسب اجتهادهم وفهمهم للأحكام الشرعية. فكان الإمام أحمد رحمه الله تعالى هو آخر الأئمة الأربعة الذين خلدت مذاهبهم؛ فاطلع على فتاواهم وأقوالهم وأقوال غيرهم من السلف، وعرضها على ذلك التراث الضخم الذي انفرد بحفظه من آثار الرسول ﷺ عن سائر الأئمة؛ لهذا صار مذهبه أقربها إلى التمسك بالنصوص الشرعية التي هي الأصل في التشريع، فجاء أصحابه من بعده فدونوا أقواله ورتبوها، وخرجوا عليها، فكان من هؤلاء الأئمة الذين خدموا هذا المذهب الأحمد الإمام موفق الدين ابن قدامة الذي صارت كتبه عمدة من جاء بعده من العلماء، وسنذكر بعضها في ترجمته إن شاء الله تعالى.
إلا أن الذي يعنينا هنا هو الإشارة إلى هذا المختصر الذي يعد عمدة الطالبين؛ حيث حوى مهمات المسائل التي لا غنى لمسلم عن معرفتها. وقد عول مؤلفها على أرجح الأقوال دليلًا، فقد بناها على المشهور من مذهب الإمام أحمد، وقد ذكر من غير المشهور كثيرًا إذا كان أصح دليلًا، وكثيرًا ما يذكر الأحاديث الصحاح؛ لتكون عمدة للقارئ وذخيرة للحافظ. ولعظم فائدة هذا المختصر النفيس عني به جلة العلماء فخدموه؛ فقد شرحه الإمام أحمد ابن تيمية شرحًا مطوَّلًا، ولكنه لم يكمل وبلغني أنه موجود في المكتبة الظاهرية في دمشق.
وشرحه أحد تلاميذ المؤلف الكبار الشيخ العلامة بهاء الدين عبد الرحمن بن إبراهيم المقدسي بشرح نفيس، عزا كل حكم إلى دليله، فأجاد كل الإجادة في إنارة الحق والصواب، وهو الذي قام بطبعه سمو حاكم قطر الشيخ علي بن ثاني، ويسمى العدة شرح العمدة، وقد رتبه على جعل المتن مسائل للشرح. وشرحه الشيخ الفاضل محمد ابن علي الحركان رئيس المحكمة الشرعية الكبرى بجدة بشرح حقق فيه ودقق؛ بتحليل جمله وإدارة أحكامه إلى أدلتها، وبيان ما في المسألة من خلاف مع ذكر الصواب، وبيان المشهور من المذهب، ولكنه لم يكمل فقد وصل فيه إلى كتاب الأيمان والنذور.
وحيث إن الكتاب هو عمدة للراغبين في التفقه في دين الله، ورأت وزارة المعارف أنه أصلح كتاب في بابه، فقد رغب المشايخ الكرام: عبد الشكور عبد الفتاح فدا وإخوانه في نشره ليكون في متناول كل طالب وراغب، ولكن طبعاته السابقة كثيرة الغلط والتحريف، فتوسط لهم فضيلة الشيخ البحاثة سليمان بن عبد الرحمن الصنيع مدير مكتبة الحرم الشريف بنسخة لدى فضيلة الشيخ محمد آل حركان، قد قابلها فضيلته على نسختين -خطيتين صحيحتين- إحداهما من المدينة والأخرى من الشام، فجرد هذه التصحيحات العلامة الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي أمين مكتبة الحرم من نسخة الشيخ محمد الحركان على نسخة آل فدا، فما كان واضحًا أنه الصواب أدخله في صلب الكتاب، وما كان محتملًا وضعه نسخة على الهامش، مساهمة في خدمة هذا العلم الشريف وهذا الكتاب النفيس، فوضعت عليه هذه الحاشية لفك بعض ما يعسر فهمه على الطالب، أو رد بعض الأحكام إلى دليل أو تعليل، مع ذكر بعض الفوائد اللازمة، وعند طبعها مع الكتاب نسقها فضيلة الأستاذ بسطاوي حجازي أحد علماء الأزهر الأجلاء، فقد قام بتنسيق الكتاب وتصحيحه. وبالتالي فلا يفوتنا شكر هؤلاء الذين سعوا في خدمة هذا الكتاب ابتغاء وجه الله تعالى وخدمة للعلم وطلابه، فجزاهم الله خيرًا وأحسن لهم المثوبة آمين.