شرح نظام الإثبات الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/٤٣) وتاريخ ١٤٤٣/٥/٢٦هـ
إعداد: مركز البحوث بوزارة العدل.
الإصدار الأول ١٤٤٦هـ - ٢٠٢٤م
تقديم وزير العدل د. وليد بن محمد الصمعاني
الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فقد شهدت المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ابن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء - حفظهما اللّه وأدام عزهما - نهضةً تشريعيةً في كافة المجالات، ومن ذلك ما أعلنه سموه الكريم
- حفظه اللّه- بتاريخ ١٤٤٢/٦ /٢٦ ه، من تطوير منظومة التشريعات المتخصصة في المملكة من خلال أربعة أنظمة، هي: نظام الإثبات، ونظام الأحوال الشخصية، ونظام المعاملات المدنية، ونظام العقوبات.
ويمثّل هذا الإعلان مرحلة تاريخية في تطوير البيئة التشريعية، وترسيخ مبادئ العدالة والنزاهة، وتحسين إمكانية التنبؤ بالأحكام القضائية، ورفع مستوى الشفافية، بما يعزز الثقة والاطمئنان في الالتزامات التعاقدية، ويزيد موثوقية الإجراءات، ويدعم منظومة القضاء المؤسسي القائم على المرجعية النظامية في الجوانب الموضوعية والإجرائية، وتركيز العمل القضائي على تحرير الوقائع وتوصيفها والتحقق من ثبوتها، وتنزيل النصوص النظامية عليها.
ويتناول نظام الإثبات الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/ ٤٣) وتاريخ
١٤٤٣/٥/٢٦ ه تنظيم أحكام الإثبات القضائي وإجراءاته، ويُعنى بحفظ ضمانات العدالة أثناء نظر المنازعات القضائية، وتحديد ضوابط تقدير الأدلة، بما يضمن استقرار التعاملات، ويكفل حسن سير العدالة.
وقد واكب النظام اتساع وتطور التعاملات المدنية والتجارية، والتحول الرقمي الذي تشهده المملكة في شتى المجالات، وسعى إلى تحقيق العدالة الوقائية، فعزز من مكانة دليل الكتابة، ووضع ضوابط لقبول الشهادة، وحث أطراف العقد على توثيق تصرفاتهم التعاقدية وكتابتها بما يحفظ الحقوق، ويحد من نشوء النزاعات، ونظّم أحكام الأدلة الرقمية المستجدة، وأتاح الاتفاق على قواعد محددة في الإثبات.
ولأغراض تكوين المادة العلمية الأساسية لتأهيل القضاة والمحامين والمختصين وتدريبهم، وإثراء البيئة القانونية بالمحتوى المعرفي؛ فقد جرى إعداد هذا الشرح لنظام الإثبات من مركز البحوث ضمن سلسلة من شروح الأنظمة المتخصصة التي ستصدر تباعاً - بمشيئة اللَّه- بما يعزز الجودة الموضوعية، في ظل الدعم الكبير الذي يجده المرفق العدلي من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء
-حفظه الله-، والذي أثمر في رفع كفاءة المنظومة العدلية والقضائية، وترسيخ مبادئ العدالة والشفافية.
واللّه ولي التوفيق.
مقدمة مركز البحوث بوزارة العدل:
الحمد للَّه رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله
وصحبه أجمعين، وبعد:
يعدُّ نظام الإثبات الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/٤٣) وتاريخ ١٤٤٣/٥/٢٦هـ أحد أهم الأنظمة التي تستهدف تطوير البيئة التشريعية القضائية في المملكة، وتتجلى أهميته في سريان أحكامه على جميع المعاملات المدنية والتجارية، كما تطبق أحكامه على القضايا الجزائية والمنازعات الإدارية بما لا يتعارض مع طبيعتهما.
وقد تناول النظام تحديد طرق الإثبات القضائي، ويقصد به: إقامة الدليل أمام القضاء بالطرق المحددة نظاماً على وجود واقعة متنازع فيها لها أثر نظامي.
وينصب الإثبات القضائي على مصدر الحق المتنازع فيه سواء كان تصرفاً أو واقعة مادية لا على الحق ذاته.
كما اشتمل على قواعد موضوعية وإجرائية للإثبات القضائي، فالقواعد الموضوعية هي التي تحدد الطرق التي يجوز الإثبات بها، وحجية كل طريق، ومحل الإثبات، والخصم الذي يتحمل عبأه، أما القواعد الإجرائية فهي التي تحدد كيفية تقديم الأدلة. وتشكل هذه القواعد - بشقيها الموضوعي والإجرائي - النظرية العامة للإثبات، وهي من أهم النظريات القانونية وأكثرها تطبيقاً.
وقد اتخذ النظام منهجاً وسطاً في التنظيم القانوني للإثبات؛ فلم يأخذ بالمذهب المطلق الذي يجعل للمحكمة الحرية التامة في القناعة بأي دليل يقدم إليها ويجيز لها الحكم بالعلم الشخصي، ولم يأخذ كذلك بالمذهب المقيد الذي يحدد طرق الإثبات تحديداً ضيقاً لا يكون فيه للمحكمة أي دور، بل أخذ بالمذهب المختلط؛ فحدد طرق الإثبات في المنازعات المدنية والتجارية، وبيّن قيمة كل طريق منها، مع إعطاء المحكمة سلطة وفق ضوابط محددة في بعض طرق الإثبات كالقرائن القضائية، وهو بذلك يجمع بين إيجابيات مذهبي الإطلاق والتقييد، ويتلافى سلبياتهما على نحو يضمن استقرار التعاملات، ويكفل حسن سير العدالة.
ويقوم الإثبات القضائي على مبادئ رئيسية، هي: أنه نظام تحكمه قواعد قانونية، ويقوم الخصوم بالدور الإيجابي فيه، بينما تلتزم المحكمة دور الحياد.
وقد كرس النظام هذه المبادئ في نصوصه؛ فآثبت حق أطراف الخصومة في الإثبات بطرق وإجراءات محددة، وقرر مبدأ الحق في المواجهة ومناقشة أي دليل يقدم أمام المحكمة؛ لتحقيق تكافؤ فرص الخصوم في الدعوى، كما جعل دور المحكمة حيادياً في الدعوى؛ فمنع من الحكم بالعلم الشخصي، وقيّد دورها بالنظر في الأدلة المقدمة في الدعوى والموازنة بينها وفق أحكام النظام.
وانطلاقاً من الأدوار المنوطة بمركز البحوث في وزارة العدل، ومنها: إجراء الدراسات والبحوث القضائية بما يخدم مرفق القضاء والتوثيق؛ فقد أعدّ المركز شرحاً لنظام الإثبات يهدف إلى إيضاح القواعد الموضوعية والإجرائية الواردة في النظام، وتسهيل فهم نصوصه، وتعزيز الوعي القانوني لدى المختصين، والإسهام في تطبيق النظام تطبيقاً سليماً.
ويتناول الشرح بيان مقصود المادة النظامية ومعناها الإجمالي، والوقوف على محترزاتها، والتعريف بالمصطلحات الواردة فيها، وتوضيح الشروط النظامية تقديم أدلة الإثبات وقبولها، وإيراد الأمثلة التوضيحية، والحالات التي يشملها حكم المادة، ورب المادة بغيرها من مواد النظام وأدلته الإجرائية والأنظمة الأخرى.
وقد اتبع المركز في إعداد هذا الشرح الخطوات المنهجية التالية:
١- حصر المؤلفات والدراسات العلمية ذوات الصلة، ودراستها.
٢- تحليل التطبيقات العملية لأحكام النظام، واستطلاع مرئيات
الجهات ذوات العلاقة.
٣- تحديد عناصر وموضوعات الشرح.
٤- إعداد المادة العلمية للشرح وصياغتها من قبل الفريق المختص، وفق المنهجية العلمية والفنية لإعداد الدراسات في المركز.
٥- مراجعة وتحكيم المادة العلمية من قبل المختصين من القضاة
وأساتذة القانون.
٦- اعتماد الصياغة النهائية للشرح بعد المراجعة الموضوعية، والتدقيق اللغوي، والتنسيق الفني.
وهذا هو الإصدار الأول لشرح نظام الإثبات، ويسعد مركز البحوث باستقبال ملاحظاتكم ومقترحاتكم بخصوص هذا الإصدار أو غيره من الإصدارات العلمية، على البريد الإلكتروني التالي:
[email protected]