شرح نظام الأحوال الشخصية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/٧٣) وتاريخ ١٤٤٣/٨/٦هـ
إعداد: مركز البحوث بوزارة العدل.
الإصدار الأول ١٤٤٧هـ - ٢٠٢٥م
تقديم وزير العدل د. وليد بن محمد الصمعاني:
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فيعدُّ نظام الأحوال الشخصية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/ ٧٣) وتاريخ ١٤٤٣/٨/٦هـ أحد الأنظمة القضائية الموضوعية في المملكة؛ إذ ينظم العلاقة الأسرية ويبين حقوق كل فرد من أفرادها، ويحدد مسؤوليات الوالدين داخل الأسرة؛ على نحو يهدف إلى تعزيز استقرار العلاقة الأسرية، ويحقق التوازن بين المصالح الخاصة والمصالح المشتركة، ويعزز من تماسك المجتمع وأساس بنائه، وعماد أمنه واستقراره.
لذا كان تنظيم العلاقة الأسرية من أهم ركائز النهضة التشريعية الرائدة التي يقودها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء - حفظه الله-، حيث أعلن سموّه الكريم في ١٤٤٢/٦/٢٦ه عن تطوير منظومة التشريعات المتخصصة؛ لتؤسس لمرحلة نوعية في مسيرة تطوير المنظومة القانونية، وكان من أبرز معالمها صدور نظام الأحوال الشخصية.
ويهدف النظام إلى تعزيز استقرار الأسرة في المجتمع، وصيانة حقوق أفرادها، وتوفير الحماية القانونية لهم، مع مواكبة تطورات الحياة؛ بما يعزز الأمن الاجتماعي، والشعور بالتكافل والمسؤولية بين أفراد الأسرة الواحدة، كما اعتنى ببناء نسيج الأسرة المستقرة التي تحفظ للمرأة مكانتها، وكفل للطفل حقوقه، وبنى
أحكامه على أساس تحقيق مصلحته المثلى؛ ليضمن له الرعاية والتنشئة السليمة في محيط أسرة أساسها المودة والرحمة، بالإضافة إلى أن صدوره قد عزز من استرار الأحكام القضائية في مسائل الأحوال الشخصية، وأسهم في تحقيق العدالة الناجزة، ورفع مستوى الشفافية وإمكانية التنبؤ بالأحكام.
ولتيسير فهم نصوص النظام، وضمان التطبيق الصحيح لأحكامه، وإثراء البيئة القانونية بالمحتوى المعرفي؛ أعدَّ مركز البحوث بوزارة العدل شرحاً لنظام الأحوال الشخصية، وهو الشرح الثاني ضمن سلسلة شروح الأنظمة القضائية التي يعمل عليها المركز، لتحقيق الجودة الموضوعية، في ظل الدعم الكبير الذي يجده المرفق العدلي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء - حفظهما الله- وهو ما انعكس على تطوير العمل القضائي في مختلف الجوانب؛ بما يسهم في حفظ الحقوق، وترسيخ مبادئ العدالة والشفافية، وحماية حقوق الإنسان.
والله ولي التوفيق.
مقدمة مركز البحوث:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فإن نظام الأحوال الشخصية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/ ٧٣) وتاريخ ١٤٤٣/٨/٦هـ نظم جميع أحكام الأسرة، ابتداء بالمرحلة التي تسبق تكوينها وهي مرحلة الخطبة، وتناول أحكام عقد الزواج والآثار المترتبة عليه، وهي النفقة والنسب، وأحكام الفرقة بين الزوجين والآثار المترتبة عليها، وهي العدة والحضانة، كما نظم أحكام الوصاية والولاية على القاصرين والغائبين والمفقودين، وأحكام الوصية، والتركة والإرث.
وعزز النظام من العدالة الوقائية، بتفعيل سبل الوقاية من أسباب التفكك الأسري والحد من نشوء النزاعات، من خلال التحكيم بين الزوجين في حال الشقاق بينهما، مع الرقابة القضائية على إجراءات التحكيم.
وقد عُني النظام بتحقيق التكامل بين الزوجين، من خلال مراعاة أدوار كل منهما في إطار الأسرة، وحفظ حقوق كل منهما.
وامتداداً لسلسلة شروح الأنظمة التي يعمل عليها مركز البحوث بوزارة العدل؛ فقد أعد المركز شرحاً لنظام الأحوال الشخصية، يهدف إلى إيضاح قواعد النظام، وتسهيل فهم نصوصه، وتعزيز الوعي القانوني لدى المختصين، والإسهام في تطبيق النظام تطبيقاً سليماً.
ويهدف هذا الشرح إلى بيان مقصود المادة النظامية ومعناها الإجمالي، والوقوف على محترزاتها، والتعريف بالمصطلحات الواردة فيها، وتوضيح القيود والشروط النظامية، وإيراد الأمثلة التوضيحية، والحالات التي يشملها حكم المادة، وربط المادة بغيرها من مواد النظام ولائحته التنفيذية والأنظمة الأخرى، وذلك وفق الخطوات الأساسية المعتمدة لإعداد الشروح في مركز البحوث على النحو الآتي:
ويعد هذا الإصدار الأول لشرح نظام الأحوال الشخصية، وهو كذلك الشرح الثاني من سلسلة شروح الأنظمة التي يعمل على إعدادها مركز البحوث، ويسعد المركز باستقبال ملاحظاتكم ومقترحاتكم بخصوص هذا الإصدار أو غيره من الإصدارات العلمية على البريد الإلكتروني التالي: