هذا الكتاب نموذج لما كان عليه علماء السلف من يقظة فكر وتأهب عزيمة لمن يريد أن يعبث بالعقيدة الصافية التي انتهجها سلف الأمة، أو أراد أن يشيع الفوضى الفكرية في عقول المسلمين بتبني الأفكار الهدامة.nتجد في هذا الكتاب هتكًا لستور الجهمية وبيانًا لفضائحه
هذا الكتاب نموذج لما كان عليه علماء السلف من يقظة فكر وتأهب عزيمة لمن يريد أن يعبث بالعقيدة الصافية التي انتهجها سلف الأمة، أو أراد أن يشيع الفوضى الفكرية في عقول المسلمين بتبني الأفكار الهدامة.nتجد في هذا الكتاب هتكًا لستور الجهمية وبيانًا لفضائحهم ودحضًا لخرافاتهم، والكتاب بحق – كما وصفه الإمام ابن القيم- من أجلِّ الكتب المصنفة في السنة وأنفعها، وفيه بيان لما كان عليه الصحابة والتابعون والأئمة؛ ففيه من تقرير التوحيد والأسماء والصفات بالعقل والنقل ما ليس في غيره.
| الكتاب | |
| الترقيم الدولي ISBN | 978-603-8100-63-9 |
| اللغة | العربية |
| التجليد | فني |
| نوع الورق | شمواة ياباني |
| عدد الصفحات | 477 |
| المقاس | 17 × 24 سم |
| عدد المجلدات | 1 |
| الوزن | 1050 جم |
| رقم الطبعة | 1 |
| سنة الطبع | 2013 |
مقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد:
فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
لقد كان أصحاب رسول الله ﷺ والتابعون، ومن تبعهم بإحسان هم خير القرون، آخذين بكتاب الله، وسنة رسوله ﷺ، فكان الإسلام وأهله في عز تام، وعلم غزير، وعبادة ويقين، ثم خلف من بعدهم خلف من أهل الكلام الضالين، يقولون على الله ما لا يعلمون، ويعيبون الناس بما يأتون، ويبصرون القذى في عيون الناس، وعيونهم تطرف على الأجذاع، ويتهمون غيرهم في النقل، ولا يتهمون آراءهم في تأويل الكتاب والحديث، ولو ردوا المشكل منهما إلى أهل العلم بهما؛ لوضح لهم المنهج، وعظم لهم المخرج، ولكن منعهم من ذلك طلب الرئاسة، وحب الأتباع، ولو كان اختلافهم في الفروع والسنن؛ لاتسع لهم العذر، كما اتسع لأهل الفقه، ووقعت لهم الأسوة بهم.
ولكن اختلافهم في التوحيد، وفي صفات الله تعالى، وغير ذلك من الأمور التي لا يعلمها نبي إلا بوحي من الله عز وجل.
فيتكلمون في ذلك بالمتشابه من الكلام، يخدعون به الجهال من العوام، يقولون على الله وفي كتاب الله بغير علم، وليس لهم في السنة بصيرة أو فهم.
فجانبهم أهل الدين والورع، وشهدوا عليهم بالزيغ والبدع، فطمس الله بأهل العلم آثارهم {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ } [محمد: 14].
فقيض الله للرد على أولئك الجاهلين أئمة من حملة العلم والدين، فكان أحدهم الإمام العلامة الحافظ الناقد، شيخ الأئمة، ناصر السنة، وقامع البدعة: أبو سعيد عثمان بن سعيد بن خالد الدارمي السجزي، ولد قبل المائتين بيسير، وطوف الأقاليم في طلب الحديث، أخذ علم الحديث وعلله عن علي بن المديني، ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وفاق أهل زمانه، وكان لهجا بالسنة، بصيرًا بالمناظرة، جذعًا في أعين وحلوق المبتدعة.
قال أبو الفضل يعقوب بن إسحاق القراب: «ما رأينا مثل عثمان بن سعيد، ولا رأى عثمان مثل نفسه، أخذ الأدب عن ابن الأعرابي، والفقه عن أبي يعقوب البويطي، والحديث عن يحيى بن معين، وعلي بن المديني، فتقدم في هذه العلوم».
وقال أيضًا: «ولقد كنا في مجلس عثمان بن سعيد الدارمي غير مرة، ومر به الأمير عمرو بن الليث فسلم عليهم، وقال: (وعليكم، حدثنا مسدد...) ولم يزد على هذا».
وقال أبو حامد الأعشى: «ما رأيت في المحدثين مثل محمد بن يحيى، وعثمان بن سعيد، ويعقوب بن سفيان».
وسئل أبو داود السجستاني عن عثمان بن سعيد، فقال: «منه تعلمنا الحديث». وكذا سئل عنه أبو زرعة الرازي، فقال: «ذاك رزق حسن التصنيف».
وقال أبو الفضل الجارودي: «كان عثمان بن سعيد إمامًا يقتدى به في حياته وبعد مماته». توفي عثمان في ذي الحجة سنة ثمانين ومائتين[1].
ومن آثاره: المسند الكبير، وكتاب الأطعمة، وسؤالات عن الرجال ليحيى بن معين[2]، وكتاباه: الرد على الجهمية[3]، والنقض على المريسي (وهو كتابنا هذا).
والله أسأل أن يتقبل عملي بقبول حسن، وأن ينفعني به وينفع من قرأه، وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
وكتبه
أبو عبد العزيز
في المدينة النبوية