يشتمل هذا الكتاب على دراسة علمية تناولت جانب القياس والإفصاح المحاسبي لعمليات حصر وقسمة التركة من منظور الفقه الإسلامي؛ وذلك من حيث حصر التركة وتقويمها، والوفاء بالالتزامات المتعلقة بها، وإجراء القسمة بين الورثة، والتعرف على التطبيقات العملية المتعلق
يشتمل هذا الكتاب على دراسة علمية تناولت جانب القياس والإفصاح المحاسبي لعمليات حصر وقسمة التركة من منظور الفقه الإسلامي؛ وذلك من حيث حصر التركة وتقويمها، والوفاء بالالتزامات المتعلقة بها، وإجراء القسمة بين الورثة، والتعرف على التطبيقات العملية المتعلقة بهذه الجوانب؛ من الأنظمة واللوائح التنفيذية، والمعايير المهنية ذات العلاقة في المحاسبة والتقييم والمراجعة.
| الكتاب | |
| الترقيم الدولي ISBN | 978-603-8181-32-4 |
| اللغة | العربية |
| التجليد | غلاف |
| نوع الورق | شمواة ياباني |
| عدد الصفحات | 304 |
| المقاس | 17 × 24 سم |
| عدد المجلدات | 1 |
| الوزن | 850 جم |
| رقم الطبعة | 1 |
| سنة الطبع | 2018 |
مقدمة البحث
جرت سنة الله تبارك وتعالى وحكمته في هذه الحياة؛ أن لكل إنسان نهاية طال الزمان أو قصر ﴿كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوۡنَ أُجُورَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ فَمَن زُحۡزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدۡخِلَ ٱلۡجَنَّةَ فَقَدۡ فَازَۗ وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ ١٨٥﴾( )، والموت له ما بعده؛ ومنه ما تركه المسلم في هذه الدنيا من أموال وحقوق له أو عليه، وقد تولى الله سبحانه وتعالى قسمة المواريث، وبيان أحكامها في القرآن الكريم، وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم( )؛ ولتحقيق ذلك وجب قسمة التركة على هذه الأنصبة المقدرة شرعًا، فهي الثمرة المقصودة من علم الفرائض( )، وهذا الجانب التطبيقي هو محل الدراسة في هذا البحث.
ومع تطور الأزمنة، وظهور أشكال مختلفة من الأموال ظهرت صعوبات في الواقع العملي تتعلق بحصر وتقويم التركة وقسمتها بين مستحقيها، بخلاف الأزمنة الماضية؛ حيث كانت أغلب الأموال من النقود المعدنية والموزونات والمكيلات التي يمكن تقسيمها مباشرة، وكذلك بعض الطرق التي لم تعد مستخدمة في وقتنا الحاضر؛ نظرًا لوجود إجراءات تنظيمية تعيق القسمة مباشرة دون الحاجة إلى بيعها مثل: طريقة قسمة العقار إلى أربعة وعشرين قيراطًا وتوزيعه بين الورثة، "وقد التصق بأذهان الناس أن القيراط يعني قياسًا والحقيقة غير ذلك، بينما يعني القيراط نسبة افتراضية يمكن لنا إبدالها بنسبة عشرية"( )، إذًا فهي تختص فقط بنصيب الوارث في العقار؛ لذلك أصبحت الحاجة ماسة إلى الاستعانة بأهل الخبرة في عمليات حصر التركة وتقويمها، وتقدير الحقوق المرتبطة بالتركة من ديون ووصية وحسمها من التركة للوصول إلى صافي التركة وقسمتها على الورثة حسب أنصبتهم الشرعية؛ وهذا يظهر جليًا في مرفق القضاء، "والمتأمل في الأحكام القضائية في وقتنا الحاضر يجد أن كثيرًا منها يستند في حكمه إلى قول أهل الخبرة" ( ).
وقد حدد الفقهاء في القسمة بشكل عام عددًا من الشروط والمتطلبات؛ منها العلم بالحساب( )، ومعرفة قيمة الأموال (التقويم)، وطرق القسمة؛ ليوصل إلى كل ذي حق حقه( )؛ لذلك يتم الاستعانة بالمحاسبين القانونيين بشكل كبير في عمليات حصر وقسمة التركة، وإعداد التقارير المالية الخاصة بها؛ نظرًا لما يتميزون به من تأهيل عال في الجوانب المحاسبية، وما يتعلق بها من مسائل فقهية ونظامية؛ وذلك من خلال شهادة (SOCPA)؛ التي تتضمن خمسة مواد وهي: المحاسبة، والمراجعة، والزكاة والضريبة، والأنظمة، وفقه المعاملات المالية المتضمنة قسمًا خاصًا بالمواريث، وكذلك ما يحصلون عليه من دورات تدريبية متخصصة ضمن برنامج التعليم المهني المستمر في الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين؛ ومنها على سبيل المثال: برنامج المحاسبة القضائية( )، ودورة إعداد التقارير المقدمة للقضاء( ).
وتشير الإحصائيات إلى أهمية دور المحاسبين القانونيين في مرفق القضاء بمختلف تخصصاته النوعية؛ حيث أكد محمد السهلي في (ندوة المحاسبة القضائية وكشف الاحتيال) التي نظمتها جامعة الأمير سلطان بالتعاون مع إرنست ويونج (Ernst & Young) والجمعية السعودية للمحاسبة؛ أن (85%) من المنازعات القضائية على المستوى الدولي تحتوي على بعد مالي ومحاسبي( ).
وتختلف الأدوار التي يقوم بها المحاسبون القانونيون في عمليات حصر وقسمة التركة بحسب نوعيتها، وطبيعة الاتفاق بين الورثة أو الاختلاف فيما بينهم، وكذلك المنازعات مع جهات آخرى، وفيما يلي بيانا لهذه الأدوار المتعددة:
1-tالاستشارة وتعني: "الاستعانة بآراء أهل الخبرة والممارسة؛ وذلك لعدم قدرة الإنسان على الإلمام بجميع المهن والاختصاصات"( )، "ويقدم المحاسب القانوني خدماته المهنية من خلال مهاراته، وتعليمه، وملاحظاته، وخبراته، ومعرفته بالعملية الاستشارية"( )، وتجدر الإشارة إلى أن الاستشارة غير ملزمة لطالبها.
2-tالتحكيم وهو: "اتفاق ﻃﺮفين أﻭ أكثر على ﺗﻮﻟﻴﺔ ﻣﻦ يفصل في منازعة بينهم بحكم ملزم"( ).
3-tالخبرة القضائية وهي: "الإخبار عن حقيقة الشيء المتنازع عليه بطلب من القاضي"( )؛ حيث يتعذر على القاضي في بعض الحالات أن يباشر بنفسه تحقيق كل أو بعض وقائع القضية إذا كان تحقيقها يتطلب الإلمام بعلم أو فن لا تشمله معارفه كالطب والهندسة والمحاسبة( )، "ونظرًا لأهمية الخبرة في القضاء فقد عد نظام القضاء الخبراء من أعوان القاضي كما في المادة الحادية والثمانين"( )، ويكون المحاسب فيها طرف مستقل، وتنحصر مهمته في إعداد تقارير الحصر، والتقويم ونتائج الأعمال وبحسب التكليف من الجهة القضائية( )، وتجد الإشارة إلى أن رأي الخبير غير ملزم للجهة القضائية؛ حسب ما ورد في المادة الثامنة والثلاثون بعد المائة من نظام المرافعات الشرعية: " رأي الخبير لا يقيد المحكمة ولكنها تستأنس به"( ).
4-tالحراسة القضائية وهي: "جعل الأموال المتنازع عليها من عقار أو منقول تحت يد أمين يحفظها أو يديرها عند الاقتضاء، ويتم تعيينه من قبل ذوي الشأن باتفاقهم وإقرار المحكمة، وإلا عينته من قبلها، ويُعد الحارس من أمناء القاضي"( )، وتكون مهمة المحاسب القانوني: توفير الموظفين الملائمين للقيام بأعمال الحراسة مع تقديم الخدمات الاستشارية الأخرى بغرض الحفاظ على الممتلكات وتنميتها وإعداد تقارير لكل الفترة التي شملتها أعمال الحراسة(2).
5-tالقسمة الرضائية وهي: "القسمة التي تجري بين المتقاسمين أي بين أصحاب الملك المشترك بالرضاء فيقسمونه بينهم بالتراضي أو يقسمه القاضي برضائهم جميعًا"( )، وقد يتولى الشركاء القسمة بأنفسهم، أو من خلال قاسم معين من قبلهم أو من القاضي( ).
6-tالقسمة القضائية وهي: "تقسيم القاضي الملك المشترك جبرًا وحكمًا بطلب بعض المقسوم لهم؛ أي بطلب بعض أصحاب الملك المشترك"( )؛ وهذه القسمة يتولاها القاضي أو أعوانه( ).
وهذه الأدوار على اختلافها تشترك جميعًا في عملية حصر التركة ابتداء؛ نظرًا لأهميتها في معرفة مقدار التركة والحقوق المتعلقة بها؛ وذلك لمساعدة المستفيدين من التقارير المالية المقدمة لهم لاتخاذ القرارات الرشيدة سواء من الورثة أو من يمثلهم, أو القاضي في المحكمة؛ ولذلك فإن المنظم في المملكة العربية السعودية قد أكد على أهمية حصر التركة قبل قسمتها على الورثة، كما نصت على ذلك المادة الخامسة والعشرون من نظام الهيئة العامة للولاية على أموال القاصرين ومن في حكمهم، الصادر بالمرسوم الملكي رقم: م/17 بتاريخ 13/3/1427هـ( ): "لا يجوز لأي من الورثة أو غيرهم أو شركاء المتوفى عن قصر أو حمل المشمولين بهذا النظام التصرف في أموال التركة أو المال المشترك اعتبارًا من تاريخ الوفاة وحتى حصر الهيئة لهذه الأموال ..."، وقد ورد في اللائحة التنفيذية لنظام الهيئة العامة للولاية على أموال القاصرين ومن في حكمهم، الصادرة من مجلس إدارة الهيئة برقم (1-8-1-36) وتاريخ: 15/11/1436هـ؛ بيان آلية حصر الأموال، كما هو منصوص عليه في المادة الثانية: "تشكل لجنة من موظفي الهيئة فور انتقال الولاية لها، وتتولى حصر أموال المشمول بالنظام وإثبات ذلك في محضر، ويجوز للهيئة الاستعانة بالشركات المتخصصة والمكاتب الاستشارية لحصر الأموال وحسم التكاليف المترتبة على ذلك من تلك الأموال..."( ).
وتجدر الإشارة إلى ارتباط قسمة التركات بالقضاء، نظرًا لتزايد المنازعات بين الورثة, وحرص القائمين على القضاء في حفظ وتوثيق الوصية وحق القاصر؛ كما هو محدد في اختصاصات (محاكم الأحوال الشخصية-التشكيل الجديد) بنظام المرافعات الشرعية الصادر بالمرسوم الملكي رقم: م/1 بتاريخ: 22/1/1435هــ كما نصت على ذلك الفقرة رقم: (3) من المادة الثالثة والثلاثون( ) حيث أنها تختص بالنظر في الإرث وقسمة التركة بما فيها العقار إذا كان فيها نزاع، أو حصة وقف أو وصية، أو قاصر، أو غائب، وهذه الأمور قل أن تجد تركة لا تحتوي على أحد منها أو جميعها؛ مما يزيد ارتباط قسمة التركات بالقضاء؛ الأمر الذي يزيد من حاجة القضاء إلى الخدمات المحاسبية في المجال القضائي، التي تندرج ضمن ما يعرف بالمحاسبة القضائية (Forensic Accounting) "التي تركز على ما وراء الأرقام من خلال الجمع بين المعرفة المحاسبية والقانونية (أو الشرعية) بهدف مساعدة القضاء على إقرار الحق وتحقيق العدالة؛ بمعنى أنها تعمل على تطويع المحاسبة لتأييد وحل المشكلات المتعلقة بالمنازعات والدعاوى القضائية في إطار الأنظمة والإجراءات الشرعية والقانونية"( )، وهذا الارتباط يتيح أيضًا الفرصة للباحثين للتعرف على طبيعة هذه الأدوار التي يقوم بها المحاسب القانوني من خلال التواصل مع الجهات القضائية.
1/2 طبيعة مشكلة البحث
مع تزايد الطلب على خدمات المحاسبين القانونيين، من حيث الخدمات المهنية الأخرى غير المراجعة الخارجية، وذلك نظرًا لما لديهم من المهارات والخبرات المكتسبة لتقديم الخدمات الاستشارية ومنها التقارير المحاسبية المقدمة للجهات القضائية باختلاف أنواع القضايا منها: المنازعات بين الورثة أو الشركاء، وقسمة الأموال فيما بينهم ونحو ذلك؛ ولكي يتسنى للمحاسبين القانونيين تقديم مثل هذه الخدمات بالجودة والنوعية الملائمة، تم وضع معايير مهنية تضبط تقديم مثل هذه الخدمات( )؛ وبناءً عليه تم إصدار معيار التقارير الخاصة من لجنة معايير المراجعة، المعتمد من قبل مجلس إدارة الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين (SOCPA) بتاريخ: 5/3/1421هـ، وتناول المعيار ما يتعلق بالتقارير عن الخدمات الاستشارية من حيث التعريف بها, والخدمات المرتبطة بها في مرفق القضاء: الخبرة، والحراسة القضائية والتي تم إيضاحها في مقدمة البحث؛ ونظرًا لعدم التوسع فيما يخص تقارير الخدمات القضائية في معيار التقارير الخاصة فقد أصدرت الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين (SOCPA) ممثلة بلجنة معايير المراجعة رأي برقم (18) وتاريخ: 7/2/1422هـ، بعنوان: (الخدمات القضائية التي يقدمها المحاسب القانوني بطلب من جهة قضائية)؛ حيث حددت للمحاسب القانوني عددًا من الأمور التي يجب مراعاتها عند تقديم الخدمات القضائية منها - الجوانب التنظيمية المتعلقة بتقديم الخدمة: من خلال تقديم عرض الخدمة ونطاق المهمة وقيمة الأتعاب وطريقة دفعها، وحق المحاسب القانوني في التواصل مع الجهات ذات العلاقة، وطلب المستندات والاستماع لأطراف النزاع، كذلك الجوانب التنظيمية المتعلقة بإعداد التقرير عن الخدمة: يوضح فيها الجهة المستفيدة من التقرير، ونطاق العمل المكلف به، والمعايير المهنية التي تم على أساسها القيام بهذه المهمة (إن وجدت)، وعرض النتائج التي توصل إليها والأسباب المؤيدة لهذه النتائج وما يدعمها من معلومات( ).
والمتأمل لما صدر عن الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين SOCPA)) يجد أنها ركزت على النواحي الفنية لإعداد التقارير من قبل المحاسبين عن مثل هذه الخدمات بشكل عام؛ بحيث إنها محصورة في جانب المراجعة، وهذا القصور من الناحية التنظيمية يتفق عليه الباحثون في المحاسبة القضائية في العالم العربي, وقدموا مجموعة من التوصيات للارتقاء بممارسة المحاسبة القضائية منها: "العمل على إيجاد معايير محددة وإرشادات واضحة لترشيد ممارسة المحاسبة القضائية"( )؛ وتنظيم العمل في مجال المحاسبة القضائية( )، وتحديد واجبات المحاسب القضائي( )، وإصدار التنظيمات التي تساعد على تنمية مهارات وخبرات المحاسب القضائي( ).
وهذا القصور واضح فيما يتعلق بالتنظيمات المحاسبية (معايير المحاسبة) للخدمات القضائية بشكل عام, ومنها تقارير حصر وقسمة التركات بشكل خاص؛ وذلك لعدم وجود معيار محاسبي يتعلق بها من حيث القياس وطريقة العرض والإفصاح للمستفيدين من هذه التقارير المالية.
وبناءً على ما سبق؛ تتضح مشكلة البحث في ظهور تطبيقات معاصرة في مجال المحاسبة القضائية وهي تقارير حصر وقسمة التركات؛ ويظهر تساؤل لدى البعض عن جوانب القياس المحاسبي المرتبطة بإعداد هذه النوعية من التقارير؟ وكيفية الإفصاح عن مثل هذه النوعية من التقارير ذات الغرض الخاص التي تتطلب التعرف على وجهات نظر المهتمين بهذه النوعية من التقارير، من قضاة ومحامين وممارسين لعملية إعداد تقارير حصر وقسمة التركات (المحاسبين القانونيين)؛ وذلك فيما يتعلق بمتطلبات الإفصاح عنها في التقارير المالية الخاصة.
1/3 أهداف البحث
هدف البحث بشكل أساس إلى التعرف على القياس المحاسبي لعمليات حصر وقسمة التركة، والإفصاح الملائم لهذه النوعية من التقارير المالية الخاصة، كما هدف إلى التعرف على وجهات نظر المهتمين في هذا المجال من (قضاة، ومحامين، ومحاسبين قانونيين)، وتم تحقيق الهدف الأساس من خلال الأهداف الفرعية التالية:
1-tالتعرف على القياس المحاسبي لعمليات حصر وقسمة التركة من حيث: التعرف على ماهية التركة وطرق تقويمها والحقوق المتعلقة بها من ديون ووصية وحق الورثة، وذلك من منظور الفقه الإسلامي بحسب المدارس الفقهية الأربع: (الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة)، ومعرفة المطبق منها في المملكة العربية السعودية؛ من خلال الأنظمة، واللوائح، والمعايير المهنية ذات العلاقة.
2-tالتعرف على نوعية الإفصاح الملائم للتركات في التقارير الخاصة من خلال مراجعة الأدبيات ذات العلاقة بالإطار الفكري للمحاسبة، ومعرفة المعايير المهنية المنظمة لها المعتمدة من الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين (SOCPA).
3-tالتعرف على وجهات نظر المستخدمين لتقارير حصر وقسمة التركة من القضاة والمحامين، والقائمين على إعداد هذه التقارير من محاسبين قانونيين، وذلك في الجوانب المتعلقة بمتطلبات الإفصاح عن التركة, وما يتعلق بها من حقوق؛ وذلك من خلال المحاور الآتية:
أ-tمتطلبات الإفصاح عن منهجية إعداد التقارير المالية الخاصة، وطريقة عرض المعلومات فيها، ووسائل الإفصاح الملائمة.
ب-t متطلبات الإفصاح عن المعلومات المالية للتركة وما يتعلق بها من حقوق.
ت-t الفوائد المرجوة من التقارير المالية الخاصة بعمليات حصر وقسمة التركة.
ث-t الصعوبات المتعلقة بالإفصاح في التقارير المالية الخاصة بعمليات حصر وقسمة التركة.
1/4 أهمية البحث
في ضوء طبيعة مشكلة البحث، وأهدافه، يستمد هذا البحث أهميته من الاعتبارات الآتية:
1-tحاجة الناس إلى الوسائل والطرق الحديثة المساعدة على تطبيق أحكام الفرائض (المواريث) الذي يُعد من أجل علوم الشريعة، وألصقها بحياة الناس وحاجاتهم فما من أهل بيت إلا وهم عرضة إلى أحكام الفرائض، طال الزمن أو قصر( )؛ الأمر الذي يتحقق به إبراء ذمة المتوفى، وقسمة التركة على الورثة.
2-tتزايد الشركات العائلية على المستوى العالمي؛ حيث تشير الإحصائيات إلى أن نسبتها تتراوح في العالم ما بين (70%) إلى (95%) من إجمالي الشركات المسجلة، وتصل في دول الخليج، ومنها السعودية إلى (95%)( )، "وأشارت بعض الإحصائيات إلى أن (70%) من الشركات العائلية تتعثر أو تخفق في إبقاء زمام الشركة في العائلة للجيل الثاني (أي أن (30%) يحافظ على كيانه العائلي), وأن (12%) من الشركات العائلية يبقى حتى الجيل الثالث، وأن (4%) من الشركات العائلية يبقى حتى الجيل الرابع"( )؛ الأمر الذي يعني تأثرها بوفاة المؤسسين؛ "وبالتالي فإن تزايد الخلافات بين ورثة بعض الشركات العائلية الكبيرة يدق ناقوس الخطر في اندثار هذه الشركات وتلاشيها, وخسارة الاقتصاد الوطني لهذه الكيانات الاقتصادية"( )؛ مما يتطلب البحث عن البدائل التي تكفل استمرارها بأقل الخسائر؛ ومن ذلك ما أوصى به القائمون على ملتقى حوكمة الشركات العائلية لعام 2014م بضرورة إيجاد الحلول العملية للنزاعات التجارية في الشركات العائلية( )؛ حيث أوصى البعض باتخاذ أحد الحلول العملية لمثل هذا النوع من المنازعات, وذلك من خلال إحالة القضاة القضايا العائلية التجارية للصلح الملزم( )، بهدف الحد من انهيارها وتصفيتها، وهذا يتطلب من المحاسبين القانونيين الإسهام في تقديم التقارير المالية الملائمة؛ التي تساعد على اتخاذ القرارات الرشيدة، ومنها قبول نقل الملكية والاستمرار فيها، أو بيعها بكاملها دون الحاجة إلى تصفيتها.
3-tصدور أنظمة قضائية جديدة في المملكة العربية السعودية، واستحداث محاكم وجهات قضائية أكثر تخصصًا؛ كمحاكم الأحوال الشخصية، والهيئة العامة للولاية على أموال القاصرين ومن في حكمهم، الأمر الذي يزيد من الحاجة إلى الخبراء في عدد من المجالات وتحديدًا المحاسبة؛ لمساعدة القضاء في فهم الدعاوى والمنازعات المالية محل النظر، وينور القضاة ويساعدهم على إقرار الحق وتحقيق العدالة( ).
4-tحاجة المهتمين في مجال المحاسبة إلى معرفة الجوانب المحاسبية المتعلقة بتقارير حصر وقسمة التركات، نظرًا للقصور في المراجع العلمية؛ حيث نجد أن المؤلفين في كتب المواريث يعرضون المسائل المتعلقة بها بشكل عام: بدءً من تحديد الورثة، وانتهاءً بقسمة التركة بينهم، دون تحديد لطبيعة المسائل من حيث مجال التخصص: فرائض (مواريث)، أو فقه، أو محاسبة، ونحو ذلك من التخصصات ذات العلاقة.
1/5 منهاج البحث
في ضوء طبيعة مشكلة البحث، وأهدافه وأهميته؛ تم الاعتماد على المنهاج الاستقرائي في الجزء النظري المتعلق بالقياس والإفصاح المحاسبي لعمليات حصر وقسمة التركة؛ من خلال استقراء البحوث والدراسات المتعلقة بهما، ومعرفة المطبق منها؛ من خلال الأنظمة واللوائح والمعايير المهنية في المملكة العربية السعودية.
وفي الجانب الميداني تم استخدام ذات المنهج للتعرف على وجهات نظر المهتمين بجوانب الإفصاح في تقارير حصر وقسمة التركات من قضاة ومحامين ومحاسبين قانونيين؛ من خلال استبانة تم تصميمها لهذا الغرض.
1/6 مجتمع الدراسة وعينتها
مجتمع الدراسة هم المهتمون بتقارير حصر وقسمة التركات في المملكة العربية السعودية من قضاة المحكمة العامة ومحكمة الأحوال الشخصية في دوائر نظر الدعاوى، ومحكمة التنفيذ، والدوائر التجارية في ديوان المظالم (المحاكم التجارية في التشكيل الجديد) والمحامون، والمحاسبون القانونيون، وقد تم اختيار عينة من (القضاة، والمحامين) بمحافظة جدة، أما المحاسبون القانونيون فإن العينة تشمل جميع المرخص لهم من الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين (SOCPA) في المملكة العربية السعودية؛ نظرًا لقلة عددهم مقارنة بالمحامين.
1/7 نطاق البحث ومحدداته
اقتصر نطاق البحث من الناحية النظرية على جانبي القياس والإفصاح المحاسبي لعمليات حصر وقسمة التركة، واقتصر موضوع الدراسة الميدانية على متطلبات الإفصاح عن التركة, وما يتعلق بها من حقوق في التقارير المالية الخاصة؛ ولم يتم تناول جانب القياس المحاسبي المتعلق بالتركة على اعتبار أن هذا الجانب محل المناقشة فيه من قبل الفقهاء، بمعنى أن المحاسب يبدأ في جانب القياس المحاسبي المتعلق بالتركات من حيث ينتهي الفقيه؛ وهذا الأمر نتيجة لارتباط موضوع التركات بما ورد في الشريعة الإسلامية؛ المعمول بها في المملكة العربية السعودية، كما اقتصر نطاق مجتمع الدراسة وعينتها على بعض القضاة، والمحامين، والمحاسبين القانونيين؛ وعليه فإن النتائج التي تم التوصل إليها محدودة بالعينات التي تم جمعها من خلال قائمة الاستبانة فقط.
وهذه المحددات لن تقلل من أهمية الدراسة على اعتبار أن نتائج الدراسة التي سيتم التوصل إليها بإذن الله سوف تزود الباحثين والممارسين والجهات ذات العلاقة بصورة معقولة عن القياس المحاسبي لعمليات حصر وقسمة التركة، ومتطلبات الإفصاح عنها في التقارير المالية الخاصة.
1/8 الدراسات السابقة
تم استقصاء الأبحاث العلمية المتعلقة بموضوع محاسبة التركات؛ من خلال البحث في قواعد البيانات الإلكترونية للبحوث والرسائل العلمية المتاحة على موقع عمادة شؤون المكتبات بجامعة الملك عبد العزيز؛ وعلى الرغم من أهمية موضوع محاسبة التركات؛ إلا أن الدراسات المتخصصة في المجال المحاسبي تُعد قليلة. وفيما يلي بعض هذه الدراسات:
1/8/1 دراسة (قازان 2007م)( )
هدفت هذه الدراسة إلى التعريف بنظام محاسبة التركات بشكل عام؛ من خلال عرض تاريخي لإجراءات حساب الفرائض في العصور الإسلامية الماضية، وبيان للطرق الحديثة باستخدام الحاسب الآلي في حساب الأنصبة الشرعية للورثة، وعرض للدورة المستندية والمحاسبية المتعلقة بإثبات حصر التركة، وقسمتها على الورثة في سجلات المحكمة، وبيان الجوانب الشرعية لأحكام التركات في كتب الفقه والمواريث؛ وذلك فيما يتعلق بتحديد أنصبة الورثة والحقوق المتعلقة بالتركة، وأحكام الأوصياء على القصر، والتطبيق العملي لها في المحاكم الشرعية الأردنية، وعرض صيغ الاستثمار الملائمة لأموال التركات (التي تحتفظ بها المحكمة؛ مثل نصيب القاصر) وبيان أحكامها الشرعية، وواقع الاستثمار للتركات التي تحت تصرف المحكمة، وبيان لأحكام زكاة التركات.
وقد خلصت الدراسة إلى عدد من النتائج؛ كان من أهمها أن نظام محاسبة التركات في المحاكم الشرعية يعتريه الكثير من العيوب والنقص من النواحي المحاسبية والقانونية؛ وذلك فيما يتعلق بحصر التركة والرقابة على أوصياء القصر، وأنه لم يعالج الإشكاليات التي تواجها في الوقت الحالي، وبيان جواز ما تقوم به المحاكم الشرعية الأردنية من تصرف بأموال التركات؛ من خلال استثمارها بدون إذن أصحابها؛ مع شرط تخصيص النصف من هذه الأرباح لأصحاب هذه الأموال؛ ووجوب الزكاة في أموال التركات ونمائها؛ متى ما توفرت فيها الشروط.
وأوصت الدراسة بعدد من التوصيات؛ من أهمها الحاجة إلى معالجة النظام المالي المحاسبي المعمول به في المحاكم الشرعية؛ من خلال وضع آلية واضحة في كيفية تصفية التركة والحقوق المتعلقة بها، ومنح القاضي الشرعي الصلاحيات الكاملة بتحصيل أموال القاصرين ممن استولى عليها، والسماح للقاضي الشرعي بتسوية التركات التي عليها ديون؛ دون الحاجة إلى إحالتها إلى المحاكم النظامية؛ حيث أن ذلك يؤدي إلى تأخير حصر التركة وإلحاق الضرر بالورثة وأصحاب الديون، والتأكيد على الحاجة إلى إنشاء محكمة شرعية مختصة بالتركات: تتولى حصر التركة، وحصر أسماء الأوصياء ومحاسبتهم بشكل دوري؛ ووضع الشروط التي يجب توفرها في الأولياء، وما يتعلق بعزلهم ومحاسبتهم.
وقد اشتملت الدراسة في أغلبها على الجوانب الفقهية، والقانونية بشكل تفصيلي؛ بدءً من تحديد الورثة وأنصبتهم الشرعية وانتهاءً بقسمتها؛ وما يتبع ذلك من إجراءات, واهتمام الدراسة بهذه الجوانب؛ يرجع إلى أن طبيعة البحث مقدم في قسم الفقه والقضاء الشرعي، والجوانب المحاسبية التي اشتملت عليها الدراسة مقتصرة على الجانب التطبيقي للتركات في المحاكم الشرعية في الأردن (محاسبة حكومية)؛ وذلك من خلال عرض الإجراءات المتبعة في المحاكم الشرعية، وبيان الدورة المستندية والمحاسبية المتعلقة بها في سجلات المحكمة، من حيث إثبات حصر التركات، وقسمتها، وحفظ حق القاصر، وتحصيل رسوم القسمة.
1/8/2 دراسة (أمل 2010م) ( )
هدفت هذه الدراسة إلى التعريف بشكل موجز بنظام المواريث من منظور اقتصادي ومحاسبي؛ من خلال بيان لمفهوم الإرث في التشريع الإسلامي، ودوره في النظام الإقتصادي، كما اشتملت الدراسة على بيان دور المحاسبة في تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية الخاصة بالمواريث؛ من حيث ارتباطها بالقوانين المحلية، وأنها تساعد على تقديم التقارير المالية لاتخاذ القرارات المناسبة من قبل الورثة من حيث الحصر والتقويم للتركة، وما يتعلق بها من حقوق تمهيدًا لقسمتها فيما بينهم.
وقد خلصت الدراسة إلى أن المحاسبة لها دور في تحديد المستحقين للإرث، ولها دور في حصر الأموال الموروثة، وقياسها وتقويمها، واستخدام النسب والمعادلات الحسابية والمحاسبية الملائمة لتقسيم المال الموروث بين الورثة.
ويتضح مما سبق أن الدراسة كان موجزة ومقتصرة على الجوانب النظرية فقط؛ وكانت وفقًا لمذهب الشيعة الإثني عشرية بحسب الآراء المعروضة بمتن البحث، وقائمة المراجع، ولم يشتمل البحث على دراسة ميدانية أو تطبيقية.
1/9 تقسيم البحث
في ضوء طبيعة مشكلة البحث وأهدافه وأهميته؛ تم تقسيم البحث إلى خمسة مباحث رئيسة:
المبحث الأول: (الإطار العام للبحث)
اشتمل على مقدمة وطبيعة المشكلة، وأهداف وأهمية البحث، ومنهجه ومجتمع الدراسة ونطاقه، وتقسيمات البحث، وعرض للدراسات السابقة.
المبحث الثاني: (القياس المحاسبي لعمليات حصر وقسمة التركة من منظور الفقه الإسلامي)
اشتمل هذا المبحث على بيان المقصود بالتركة، وطرق تقويمها، والحقوق المتعلقة بالتركة من ديون ووصية؛ وصولًا إلى صافي التركة لقسمتها على الورثة حسب أنصبتهم الشرعية؛ والمسائل المرتبطة بالورثة من حيث القسمة والتخارج فيما بينهم، ومسألة زكاة نصيب الوارث من التركة؛ في حال توفر الشروط الخاصة بها.
المبحث الثالث: (الإفصاح عن عمليات حصر وقسمة التركة في التقارير المالية الخاصة)
اشتمل هذا المبحث على بيان الإفصاح الملائم لعمليات حصر وقسمة التركة في التقارير الخاصة من خلال مراجعة الأدبيات ذات العلاقة بالإطار الفكري للمحاسبة، ومعرفة المعايير المهنية المنظمة لها المعتمدة من الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين (SOCPA).
المبحث الرابع: (الدراسة الميدانية)
اشتمل هذا المبحث على عرض لمجتمع الدراسة من القضاة، والمحامين، والمحاسبين قانونيين، وبيان الأداة المستخدمة فيها (الاستبانة)، وعرض لنتائجها المتعلقة بمتطلبات الإفصاح عن عمليات حصر وقسمة التركة في التقارير المالية الخاصة.
المبحث الخامس: (الخلاصة والنتائج والتوصيات)
خصص هذا المبحث لعرض خلاصة البحث، وأهم النتائج التي تم التوصل إليها من خلال الدراسة الميدانية، وبعض التوصيات.