توثيق علميٌّ لأحد الملتقيات العلمية المهمة، وهو الملتقى الثاني للهيئات الشرعية للمصـارف الإسلاميـة المحلية في المملكة العربيـة السعودية، والذي تناول موضوعًا ذا أهمية بالغة في المصرفية الإسلامية، وهو «المرابحة بربح متغير»، وتعد صيغـة التمويـل بالمرابحة أهم العقود والمنتجات التي تقدمها المصارف الإسلامية. وقد تضمنت البحوث المقدمة في هذا الملتقى الآراء المعاصرة في المرابحة بربح متغير، وناقشت هذا المنتج من حيث الأصل المقرر شرعًا من وجوب العلم بالعوض، وتحريم الجهالة والغرر المفسد للعقود، وعملت على إثراء الموضوع من جوانبه المختلفة، سواء في جانبه الشرعي أو الاقتصادي أو المحاسبي.
| الكتاب |
| الترقيم الدولي ISBN | 978-603-8100-62-2 |
| اللغة | العربية |
| التجليد | كرتوني |
| نوع الورق | شمواة ياباني |
| عدد الصفحات | 288 |
| المقاس | 17 × 24 سم |
| عدد المجلدات | 1 |
| الوزن | 750 جم |
| رقم الطبعة | 1 |
| سنة الطبع | 2014 |
المقدمة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإن في عقد الملتقيات لدراسة المسائل المشكلة تبادل التجارب، ونقل المعارف، والاطلاع على جهود الآخرين، وتحرير مواطن الخلاف، وأسباب الاختلاف، وتقريب وجهات النظر. وتزداد الفائدة ويعظم الأثر إذا كانت المسألة محل الدراسة عملية تطبيقية، وكان المشاركون ممارسين ومعنيين من ذوي الاهتمام.
انطلاقًا من القناعة بما سبق، فقد عقدت الهيئات الشرعية في المصارف الإسلامية المحلية عددًا من الملتقيات، وأعد لها من البحوث وجرى فيها من المناقشات ما يثري الساحة العلمية، ويفتح آفاقًا أمام الباحثين والمهتمين بالمصرفية الإسلامية. من هذه الملتقيات ما كان بتنسيق مشترك بين الهيئات الشرعية، وهي الأربعة الآتية:
1-tملتقى المرجعية القضائية وتسوية المنازعات في العقود التجارية، الرياض، فندق الإنتركونتيننتال، 12/04/1430هـ - 08/04/2009م، برعاية مصرف الراجحي.
2-tملتقى المرابحة بربح متغير، الرياض، فندق الإنتركونتننتال، 29/12/1430هـ - 16/12/2009م، برعاية بنك البلاد.
3-tملتقى مقترحات لمعالجة تغير سعر السوق في التمويل طويل الأجل، الرياض، فندق النوفيتيل، 16/08/1431هـ - 28/07/2010م، برعاية مصرف الإنماء.
4-tملتقى التكييف الشرعي للحساب الجاري والآثار المترتبة عليه، الرياض، فندق الفورسيزون، 25/04/1432هـ - 30/03/2011م، برعاية بنك الجزيرة.
ومن هذه الملتقيات ما كان بمبادرة فردية، ومن أبرزها تلك التي رعتها الهيئة الشرعية في مصرف الراجحي، وهي:
1-tملتقى تداول أسهم الشركات ووحدات الصناديق المشتملة على ديون ونقود، عام 1422هـ - 2001م.
2-tملتقى السلم بسعر السوق يوم التسليم، عام 1423هـ - 2002م.
3-tملتقى عقد البيع الموثق بالاعتماد المستندي، عام 1423هـ - 2002م.
4-tملتقى إجارة العين لمن باعها، عام 1424هـ - 2003م.
ونظرًا إلى أن ملتقى المرابحة بربح متغير (الثاني من ملتقيات الهيئات الشرعية) كان برعاية الهيئة الشرعية في بنك البلاد، فقد رغبت أمانتها في نشر ما يتعلق بالملتقى من أبحاث وتعقيبات ومناقشات؛ حفظًا للعلم، وتوثيقًا للجهود، وتعميمًا للفائدة، خاصة وقد تكرر طلبه والسؤال عنه.
كان الباحث الرئيس في الملتقى فضيلة الشيخ د. يوسف بن عبد الله الشبيلي، ثم استكتب فضيلة الشيخ د. سامي بن إبراهيم السويلم استكتابًا مصحوبًا بالبحث الرئيس، فجاء كتابه دائرًا بين البحث والتعقيب. وفي الوقت نفسه، طلب التعقيب على البحث الرئيس من أصحاب الفضيلة الشيخ د. عبد الستار بن عبد الكريم أبو غدة، والشيخ د. محمد بن علي القري، والشيخ د. صالح بن عبد الله اللحيدان. ولعل ما ذكر في البحوث والتعقيبات عن تصوير مسألة المرابحة بربح متغير، وأسباب اختيارها للدراسة، ما يغني عن تكراره في هذه المقدمة.
وبعد استعراض الحضور للبحوث والتعقيبات، وبعد مناقشات مستفيضة، لم ينته الملتقى إلى توصية محررة، وإنما أوصى بمزيد دراسة للمسألة محل البحث «المرابحة بربح متغير» ولغيرها من حلول إشكاليات التمويل الإسلامي طويل الأجل في ملتقى قادم. ويمكن استجلاء آراء المشاركين في المسألة بالاطلاع على ما جاء في البحوث والتعقيبات وما جرى من مناقشات.
وختامًا، فالملتقى بين يديك أخي القارئ الكريم، اجتهدت أمانة الهيئة الشرعية في بنك البلاد في خدمته وعرضه بالمظهر اللائق، والإصابة محض توفيق الله، ونستغفر الله من الخطأ والنسيان. كما نسأله أن يجزي الباحثين والمعقبين والمشاركين خير الجزاء، وأن يجعل ما قدموا في ميزان حسناتهم.
ونخص بالشكر أعضاء الهيئة الشرعية لبنك البلاد، وعلى رأسهم معالي رئيسها الشيخ عبد الله بن سليمان المنيع، وفضيلة أمينها السابق الشيخ د. محمد بن سعود العصيمي الذين تولوا الإعداد للملتقى والإشراف عليه.
والله تعالى أجل وأعلم، وصلى الله على محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
27 جمادى الآخرة 1434
أمين الهيئة الشرعية
المرابحة بربح متغير
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
أما بعد:
فإن من نعم الله على هذه الأمة ما تشهده الأسواق المالية في العقود الأخيرة من كثرة المصارف الإسلامية وانتشارها، وهذا – ولله الحمد – مؤشر خير يدل على حرص المجتمعات الإسلامية على الكسب الطيب والربح الحلال.
ولا تزال مسيرة المصارف الإسلامية تواجه الكثير من العقبات التي تعترض طريقها في ظل منافسة حادة مع المصارف الربوية.
ولعل من أبرز المشكلات التي تواجهها تلك المصارف طريقة احتساب الربح في عقود التمويل طويلة الأجل؛ إذ أصبح من المتعذر على المصرف الإسلامي تقديم تمويل طويل الأجل بهامش ربح ثابت، في ظل ما تعانيه المجتمعات اليوم من تضخم وتقلب في معدلات الربح بين الفينة والأخرى؛ فلا المصرف يقبل بالمجازفة باحتساب ربح ثابت طيلة فترة السداد خشية من ارتفاع الأسعار فيما بعد؛ مما يضطره إلى أن يتمول لاحقًا بربح أعلى من الربح الذي يحققه من تمويله السابق فيكون خاسرًا، ولا العميل يرضى بأن يحتسب المصرف عليه ربحًا أعلى من السائد في السوق وقت التمويل.
وفي المقابل نجد المصارف الربوية تربط فوائدها بمؤشر الفائدة في السوق؛ مما أوجد لها ميزة تنافسية جعلت الكثير من الشركات تعدل عن التمويل الإسلامي إلى التمويل الربوي لشعورها بالغبن في حال انخفاض معدلات الربح في السوق، في الوقت الذي تطالب فيه بربح أعلى.
وفي هذا البحث دراسة موجزة لهذه القضية، حاولت فيها أن أجلي النظر في مدى جواز أن يربط الربح في عقود المرابحات بمؤشر منضبط يرتضيه الطرفان، ويدفع عنهما الشعور بالغبن.
أهمية الموضوع:
تبرز أهمية الموضوع في النقاط الآتية:
1–tأنه يناقش مشكلة تعد من أكبر المشكلات التي تواجه المصارف الإسلامية.
2–tأن التمويل طويل الأجل يمثل النسبة الكبرى من عقود التمويل المصرفي.
3-tأن المصرفية الإسلامية في طور البناء والنماء، وهي بحاجة إلى إيضاح الأحكام الشرعية المتعلقة بجميع جوانبها ليتحقق لها القبول والانتشار بإذن الله.
الدراسات السابقة:
لم أطلع على أبحاث أو دراسات سابقة حول هذا الموضوع بخصوصه. وثمة دراسات متعددة حول الربح وضوابطه الشرعية إجمالًا، ولكنها لم تتعرض لمناقشة هذه القضية بخصوصها.
ومما وقفت عليه من هذه الدراسات:
1–tعائد الاستثمار في الفقه الإسلامي، للدكتور وهبة الزحيلي، من مطبوعات دار المكتبي.
2-tالعائد على الاستثمار، للدكتور محمود صبح.
3-tالربح في الفقه الإسلامي ضوابطه وتحديده في المؤسسات المالية المعاصرة، للدكتورة شمسية إسماعيل، من مطبوعات دار النفائس.
4-tقياس وتوزيع الربح في البنك الإسلامي، للدكتورة كوثر الأبجي، من مطبوعات المعهد العالمي للفكر الإسلامي.
5-tمعايير احتساب الأرباح في البنوك الإسلامية، بحث للدكتور سامي حسن حمود رحمه الله منشور في مجلة دراسات اقتصادية إسلامية، المجلد الثالث العدد الثاني.
6-tمشكلة قياس عوائد الاستثمارات في المصارف الإسلامية وأسس محاسبية مقترحة لحلها، بحث للدكتور حسين شحاتة، منشور في مجلة الاقتصاد الإسلامي، العدد الخامس والستون.
وجميع هذه الدراسات لم تتعرض لمناقشة الحكم الشرعي لربط الربح في المرابحات الآجلة بمؤشر منضبط.
ووقفت على بحثين لهما صلة بموضوع هذا البحث، وهما:
1-tالسلم بسعر السوق، بحث للدكتور سامي السويلم، مقدم للندوة العلمية التي عقدها مصرف الراجحي حول هذا الموضوع.
2-tأحكام الأجرة المتغيرة، للباحث هشام الذكير، وهو بحث تكميلي مقدم لقسم الفقه المقارن بالمعهد العالي للقضاء.
وقد أجاد الباحثان في تناولهما لهذين الموضوعين. وكما هو ظاهر فإن البحثين يتحدثان عن العوض المتغير في عقدي (السلم) و(الإجارة)، أما هذا البحث فهو في عقد المرابحة.
خطة البحث:
اشتمل البحث على خمسة مباحث. وذلك على النحو الآتي:
المبحث الأول: التعريف بمصطلحات الدراسة.
المبحث الثاني: العلم بالثمن وأثره في صحة البيع.
المبحث الثالث: المؤيدات الشرعية لحصة «المرابحة بربح متغير».
المبحث الرابع: الاعتراضات الواردة على «المرابحة بربح متغير» ومناقشتها.
المبحث الخامس: الحلول المطروحة في التمويل طويل الأجل ومناقشتها.
وأعلم أن ما توصلت إليه في هذه الدراسة رأي بشر يحتمل الصواب والخطأ. فما كان فيه من صواب فمن الله، وما كان فيه من خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه بريئان.
وإني أسأل الله الأجر مرة إن كنت مخطئًا، والأجر مرتين إن كنت مصيبًا، وأن يعفو عني الخطأ والزلل، ويوفقني وقارئ هذا البحث وجميع المسلمين لما يرضيه من القول والعمل.
وحسبي أن أقول: اللهم أرنا الحق حقًّا وارزقنا اتباعه، وأرنا البطل باطلًا وارزقنا اجتنابه.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.