جولة تاريخية تقويمية في بلاد الأندلس تدور حول التعريف بدولة المرابطين وتقويم دورها، والمراحل التي مرت بها، وما كان لها من أثر حميد في نشر عقيدة التوحيد الخالص في ربوع بلاد المغرب والأندلس. يتتبع المؤلف في هذه الجولة دولة المرابطين منذ نشأتها محاولًا
جولة تاريخية تقويمية في بلاد الأندلس تدور حول التعريف بدولة المرابطين وتقويم دورها، والمراحل التي مرت بها، وما كان لها من أثر حميد في نشر عقيدة التوحيد الخالص في ربوع بلاد المغرب والأندلس.nيتتبع المؤلف في هذه الجولة دولة المرابطين منذ نشأتها محاولًا الإجابة على عدة تساؤلات مهمة حول تاريخ هذه الدولة؛ فمن هذه الأسئلة: من هو يوسف بن تاشفين، وكيف برز من خلال الأحداث في صفوف المرابطين، وما هي أهم إنجازاته، وكيف وحّد المغرب، واستنقذ الأندلس من مخالب الصليبيين، وبأي وسيلة أعاد للإسلام روحه في دولة المرابطين، وما هي الوسائل السياسية التي تعامل بها مع أعداء الإسلام؟
| الكتاب | |
| الترقيم الدولي ISBN | 978-9960-686-75-2 |
| اللغة | العربية |
| التجليد | كرتوني |
| نوع الورق | شمواة ياباني |
| عدد الصفحات | 320 |
| المقاس | 17 × 24 سم |
| عدد المجلدات | 1 |
| الوزن | 900 جم |
| رقم الطبعة | 1 |
| سنة الطبع | 2013 |
المقدمة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾t
وبعد:
فإن هذا البحث يُعَرِّف بدولة المرابطين منذ نشأتها حتى وفاة أمير المسلمين يوسف ابن تاشفين -رحمه الله- عام «500هـ»، وما لهذه الدولة من أثر حميد في نشر عقيدة التوحيد الخالص لله تعالى، وطمس كل معالم الشرك والجهل في البلاد التي جاهدت فيها، حتى أكرمها الله تعالى بتوحيدها في بلاد المغرب العربي، ومن ثم بلاد الأندلس تلك البلاد التي كانت تعاني شتاتًا وتمزقًا وصراعًا لا مثيل له، كما قال الشاعر:
حتى إذا سلك الخلافــة انتثـر وذهب العيــن جميعًا والأثر
قام بكل بقعة مليك وصاح فوق كل غصن ديك
كانت حياة التمزق عامة في العالم الإسلامي تقريبًا، إلا أنها في المغرب والأندلس كانت ظاهرة للعيان، بادية في كل مظاهر الحياة، لم تغيرها المصائب والنكبات التي كانت تقع على المسلمين في تلك البلاد، لا سيما في الأندلس التي كانت تتساقط قلاعها، وتخضع حصونها للصليبية التي ترفع شعار استرداد الأندلس من أيدي المسلمين، وزاد تلك الحال سوءًا النزاع المستمر بين حكام الطوائف الذين تمادوا في التفريط بمصالح أمتهم، والانسلاخ من مسؤولياتهم في حماية بلادهم ورعاياهم، فبدلًا من أن يصحوا على الهجمات الصليبية التي لم تميز بين القريب منهم والبعيد، بدلًا من الصحوة والوحدة والثبات أمام عدوهم، تساقط هؤلاء في أحضانه؛ يغرونه ببلادهم ويكشفون له عوراتهم ويعطونه أسرارهم، ويتحالفون معه ضد أنفسهم وأمتهم وإخوانهم، ويتسابقون في تلبية شروطه وتحقيق رغباته.
لقد انسلخوا من عقيدتهم، فلم يعودوا قادرين على القيام بمسؤولياتهم، وحماية رعاياهم الذين ملكوا أمورهم، وأطاعوا العدو فيهم مداراة ونفاقًا له.
ولم يكن هذا الواقع خافيًا على المسلمين، وهذا ما عبر عنه الشاعر السميسري بقوله:
ناد الملوك وقل لهم ماذا الذي أحدثتمُ
أسلمتمُ الإسلام في أسر العِدَا وقعدتمُ
لا تنكروا شق العصا فعصا النبي شققتمُ
وجب القيام عليكم إذ بالنصارى قمتمُ
ومع كل هذا الواقع المرير فقد ضيق أمراء السوء على دعاة الجهاد والتصحيح، الذين أصبحوا يبحثون عن سبل الخلاص، التي لاحت لهم بظهور يوسف بن تاشفين الذي أصبح ملاذًا للعلماء والضعفاء والمضطهَدين، ورمزًا للأمة بأسرها حتى صدق فيه قول الشاعر:
إذا أراد الله نصر الدين استصرخ الناس ابن تاشفين
فجاءهم كالصبح في إثر غسق مستدركًا لما تبقى من رمق
فمن هم المرابطون؟ وما هي دعوتهم؟ وما المبادئ التي اعتنقوها؟ وما مدى إخلاصهم لها؟ ومن هو يوسف بن تاشفين؟ وكيف برز في صفوف دعوة المرابطين؟ وما هي أهم إنجازاته؟ وكيف وحد المغرب، واستنقذ الأندلس من مخالب الصليبية؟ وكيف قطع الحبال التي كان يصلها حكام الطوائف بدولة الصليبية وطاغيتها ألفونسو السادس؟ وكيف وحد المغرب والأندلس؟ وبأية وسيلة أعاد للإسلام روحه في دولة المرابطين، وذروة سنامه في الجهاد ضد الصليبيين؟ وما هي الوسائل التي تعامل بها معهم؟ وهل استخدم السياسة والمفاوضات معهم؟ وإذا لم يستخدم الدبلوماسية السياسية، فما هي سياسته مع هؤلاء؟ وما مدى نجاح السياسة التي اعتمدها يوسف بن تاشفين في تعامله مع ألفونسو السادس؟ وما مدى صدق سياسة المرابطين مع شعارهم المتمثل في قوله تعالى ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ وما مدى انسجام دولة المرابطين وسياستهم الداخلية والخارجية مع هذا الشعار؟
إن الإجابة عن هذه السلسلة من التساؤلات ستظهر جلية في طي هذه الدراسة.
وسيتضح أن سياسة المرابطين تنبثق من صميم الشريعة الإسلامية، وأنها تبنتها وسيلة وحيدة لوحدة الأمة وحمايتها، ونشر العدل والطمأنينة فيها، إن في هذا البحث صورًا كثيرة تؤكد تمسك المرابطين -وفي مقدمتهم ابن تاشفين- بالشريعة الإسلامية وتعاليمها، سياسيًّا وعسكريًّا واقتصاديًّا، تلك التعاليم التي لو طبقت في أي عصر أو مصر، لنهضت به وأصلحت أحواله، مهما بلغت من التردي والضعف والضياع.
ومن سمات سياسة المرابطين، التي ستتضح في هذه الدراسة -أيضًا- الاستعداد الدائم والحذر المستمر، وعدم الركون إلى أي عهد أو وعد من مصدر صليبي، مستقين ذلك من قوله تعالى ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ﱸ .
وسيتبين أن سياسة الحصار والتجويع والعقوبات الجماعية، التي تطبق في هذا العصر هي سياسة صليبية، استخدمت ضد المسلمين في الأندلس، وأن سياسة تجريد المسلمين من السلاح أيًّا كان نوعه، وسياسة التزوير والاتهام ونقض العهود، وقتل الضعفاء والأطفال والنساء، وإحراق العلماء وهم أحياء، والقتل الجماعي ونهب الأموال وممارسة كل أشكال العدوان، دون وازع من ضمير أو مراعاة لعرف أو قانون، إلى غير ذلك من ضروب الهمجية والوحشية - هي من صميم السياسة الصليبية ومن جملة أعرافها.
وسيتبين في هذه الدراسة -أيضًا- أن الصليبية لديها ألوان من الأساليب السياسية والإغراءات والوعود المعسولة، سقط فيها الكثير من حكام المسلمين فخسروا بلادهم وممتلكاتهم، وخسروا دنياهم وأخراهم، وذلك هو الخسران المبين، وسيتضح -أيضًا- أن الصليبية القديمة -كما هي المعاصرة- لا يوجد في قواميسها الوجدانية مسميات تحمل معاني الحلال والحرام أو الصدق والكذب أو الوفاء والغدر، لا سيما إذا تعلق الأمر بالمسلمين، فكل شيء ممكن مباح لها، وبالقدر الذي يجيد به الصليبي أساليب الغش والخداع والنصب والابتزاز لما في أيدي المسلمين، وبالقدر الذي يتمكن فيه من إيقاع الفتن وتشكيك المسلمين بعضهم بالبعض الآخر، وعقد الاتفاقيات السرية، التي يكيد فيها بين حكام المسلمين، ويوقع بينهم الشر والبغضاء والتناحر، وغير ذلك من المسميات التي تغص بها قواميس السياسة الصليبية وتبيحها، بقدر ما يتقن ذلك - يكون مقدرًا ومحترمًا ضمن مفاهيمهم وأعرافهم.
وسيتضح أن ما ورد في هذه المقدمة، ليس إلا بعضًا من الحقيقة، التي تمثل سيرة بعض زعماء الصليبية، من أمثال رودريجو دياث الملقب بالقنبيطور، وسيتضح -أيضًا- أن الازدواجية كانت تحكم مناهج زعماء الطوائف أخلاقيًّا وسياسيًّا وعسكريًّا، يظهر ذلك في سير الكثير منهم مما كان له أسوأ الأثر على شعوبهم، وأفدح النتائج على سياساتهم، وما ذلك إلا لتجردهم من معاني القيم وثوابت الدين، وارتكابهم المعاصي وولوغهم في الحرام، فلم يجنوا من سياساتهم المتذبذبة الحائرة في انتسابها، سوى الهوان والذل، وقد أشار إلى هذا الجانب الفقيه الزاهد ابن عسال بقوله:
لولا ذنوب المسلمين وأنهم ركبوا الكبائر ما لهن خفاء
ما كان ينصر للنصارى فارس أبدًا عليهم فالذنوب الداء
إن الدارس لأحوال دولة المرابطين، وسياستهم الداخلية والخارجية، يجد أن السمة البارزة في هذه السياسة هي تبني فكرة الجهاد، وتسخير كل الطاقات والتوجهات لخدمة هذا المبدأ، والانسجام التام بين سيرة قادة هذه الدولة المجاهدة وبين مبادئهم المعلنة، فهذا إمام المرابطين عبد الله بن ياسين، يصوم النهار مكتفيًا بأكل ما يقع تحت يده من صيد البر والبحر، لا ينافس أحدًا من رعيته على ما في يده من الدنيا، يؤم الناس في الصلاة، ويقودهم في الجهاد، حتى قضى نحبه شهيدًا في سبيل عقيدته عام 451هـ.
ومن قبله القائد العام لقوات المرابطين يحيى بن عمر، الذي أمضى أيامه مجاهدًا حتى نال أمنيته في الشهادة بحدود عام 448هـ.
ومن بعده قائد المرابطين أبو بكر بن عمر الذي استشهد عام 480هـ، في بلاد السودان بعد أن فتح فيها بلادًا مسيرتها 90 مرحلة، وكان هذا شأن جميع قادة المرابطين، ومنهم يوسف بن تاشفين أعظم قائد في دولة المرابطين؛ إذ ربت جيوشه على مائة ألف مجاهد فلم يصب بداء العظمة وحب الذات، ولم ينغمس في السعي لتلبية شهواته وتحقيق أهوائه، وإشباع أتباعه، بل كان لا يأكل إلا خبز الشعير، ولا يلبس إلا الخشن من الثياب، ولا يتناول إلا لحوم الإبل وألبانها، مؤكدًا بذلك تمسكه بروح الإسلام وزهد المؤمنين، وسيره على خطى الأولين الخالدين من أئمة المسلمين بلا تغيير ولا تبديل.
إن وقوف قادة المرابطين عند حدود الإسلام، والتزامهم الكامل بتعاليمه، هو الذي صنع لهم المجد الذي وصلوا إليه، وفتح لهم أبواب القبول والمحبة بين جماهير المسلمين.
لقد برهن المرابطون من خلال مسيرة حياتهم، التي تقلبت صفحاتها بين مواقف الجهاد ومواقف الصبر والزهد، على قدرة الإسلام الهائلة في التصدي والاقتحام وتلبية كل ما تحتاجه الأمة وإصلاح كل فساد يحدث في حياتها.
وأقاموا الحجة على الأدعياء الذين تاجروا بمبادئ الإسلام، ورفعوا الرايات وكتبوا الشعارات، يحاكون الدعوات والحركات الإسلامية، التي سقاها أبناؤها بدمائهم وأنفقوا في سبيلها أموالهم وممتلكاتهم، حتى تمت وآتت أكلها خيرًا وعزًّا وعدلًا لكل أبناء الأمة، وللبشرية كافة، فلم يمتازوا عن المسلمين إلا بإيثارهم لهم، وخدمتهم لعقيدتهم والانتصار لمبادئها.
فشتان بين الرجال الذين حملوا دعوة الإسلام، وأعطوها كل شيء مدخرين الأجر والثواب عند الله تعالى، وبين الذين يزعمون أنهم على آثارهم، ويريدون من الإسلام أن يعطيهم كل شيء لمجرد الزعم والادعاء، فجلبوا على المسلمين الكثير من البلاء والنكبات، وعلى حركة التجديد الإسلامية ألوانًا من الهوان والضعف والتعثر، أسرَتهم التُّرَّهات ومزَّقتهم الإقليميات وتعدد الولاءات، والله تعالى يقول﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِين﴾ .
إن الذين يزعمون أنهم يحملون مبادئ الإسلام والعدل والمساواة، وما زالت تعشش في صفوفهم الإقليميات والحزبيات والنفعيات، على حساب الحق والعدل ووحدة المسلمين وأخوتهم - إنما يحملون أهواءهم وشهواتهم وغاياتهم، إنهم بعيدون عن معاني الرباط والمرابطة، وعن معاني الجهاد التي طبقها المرابطون عمليًّا على واقع الحياة؛ إذ لم تكن مبادئ الإسلام في يوم من الأيام نظرية فقط، أو مطية لأحد، ولم تأت لتلبية رغبة فئة أو طبقة من الناس، وهي لا تقبل الخلط ولا التدليس، محفوظة بحفظ الله وميسرة للجميع يفهمها الأمي والمثقف، والعربي والعجمي، وجاءت لحفظ كرامة الجميع وحقوقهم وإنسانيتهم؛ قال تعالى﴿ َلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ﴾ .
فالإسلام علَّم أبناءه أن لهم حقوقًا وأن عليهم واجبات، وأنه لا يوجد خصوصيات وتبعيات، وأن ليس لأحد حقوق زائدة على حقوق الناس، وبهذا حكم الراشدون، ومن هنا بدأ أبو بكر -رضي الله عنه- عهده بقوله: «لقد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني». وقول عمر -رضي الله عنه-: «لا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم». وقول عثمان -رضي الله عنه- في كتابه الذي بعثه للأمصار-: «وقد سلطت الأمة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلا يرفع علي شيء ولا على أحد من عمالي إلا أعطيته، وليس لي ولا لعمالي حق قبل الرعية».
إن هذه المعاني يجب أن تسري في نفوس المسلمين، حتى تصبح مقياسًا يعرف بها الزائف الدعي من الصادق الوفي لمبادئ دينه وعقيدته، كما اتخذها المرابطون مقياسًا وميزانًا لذلك.
ومع كل ما سبق في هذه المقدمة، فإن في دراسة دولة المرابطين وسيرة أمير المسلمين يوسف بن تاشفين - الكثيرَ من العبر والمبشرات، التي تثبت أن الإسلام -عندما يحمله رجال مؤمنون مخلصون- قادرٌ على تجاوز كل العوائق وتحقيق كل الأهداف السامية، ولديه من القدرة على اختصار الزمان والمكان ما يسد كل خلل، ويعوض كل نقص ويصلح كل حال.
وفي ختام هذه المقدمة، فإن هذا جهد بذلته وعند الله ادخرته، فإن أحسنت فمن توفيق الله وفضله، وإن كانت الأخرى فمن نفسي ومن الشيطان، وحسبي أني أفرغت الوسع وبذلت الجهد، وما أحسن ما قاله المزني: «لو عورض كتاب سبعين مرة لوجد فيه خطأ، أبى الله -تعالى- أن يكون كتاب صحيح غير كتابه».
ولا يزال قول العماد الأصفهاني ينطبق على كل من يتصدى لتأليف كتاب، حيث قال: «إني رأيت أنه لا يكتب إنسان كتابًا في يومه إلا قال في غده: لو غيرت هذا لكان أفضل، ولو تركت هذا لكان أجمل، وهذا من أعظم العبر، وهو يدل على استيلاء النقص على جملة البشر». لذا فإن لسان حالي يردد قول القائل:
إن تجد عيبًا فسد الخللا جل من لا عيب فيه وعلا
وإنما هي أعمال بِنِيَّتِهَا خذ ما صفا واحتمل بالعفو ما كدرا
والله من وراء القصد
12 رجب 1420هـ