يوجد لديك عملية دفع قائمة في صفحة أخرى للمتجر، لا يمكنك تعديل محتويات السلة
لا توجد تقييمات حتى الآن.
المنتج متوفر
نفدت الكمية

تطبيقات السياسة الشرعية عند الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب

بحث علمي يسد فراغًا كبيرًا في المكتبة الإسلامية المعاصرة بإيجاد دراسة متخصصة تبحث في جوانب السياسة الشرعية العملية لدى الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وقد قام هذا البحث على بيان منهج الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وإبراز دوره في السياس

36.80 ر.س
الوزن: 750.0 g
رمز المنتج: 978-603-8181-05-8

+  

احصل على نقاط ولاء مع هذا الشراء

المكافآت  
نبهني عند توفر المنتج
  • وصف المنتج

    بحث علمي يسد فراغًا كبيرًا في المكتبة الإسلامية المعاصرة بإيجاد دراسة متخصصة تبحث في جوانب السياسة الشرعية العملية لدى الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وقد قام هذا البحث على بيان منهج الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وإبراز دوره في السياسة الشرعية، من خلال تسليط الضوء على تطبيقه العملي لأصول ومبادئ التشريع الإسلامي الخاص بهذه الناحية، ومن خلال استخراج قواعد علم السياسة الشرعية لدى الإمام المجدد - رحمه الله - من خلال ما أُثر عنه من مؤلفات ومواقف.


    الكتاب
    الترقيم الدولي ISBN978-603-8181-05-8
    اللغةالعربية
    التجليدغلاف
    نوع الورقشمواة ياباني
    عدد الصفحات284
    المقاس17 × 24 سم
    عدد المجلدات1
    الوزن750 جم
    رقم الطبعة1
    سنة الطبع2017


    مقدمة

    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    أما بعد: 

    فإن الله قسّم أرباب التقويم والسياسة إلى علماء، جعلهم للخلق منقذين، وأمراء أقامهم لأوامره منفّذين، فالعلماء يصدون بالفتوى عن الحيف، والأمراء لمن لا يقوِّمه إلا السيف، فهي علاقة تواؤمٍ وتكاملٍ، لا ينفك أحدهما عن الآخر. 

    والسياسة الشرعية عبارة عن أحكام وتصرفات طريقها الرأي والاجتهاد، والمقصد المنشود منها تحقيق المصالح العامة للأمة ، بقيام ولاة أمر صادقين مخلصين لله، لذا صار مدلول أولي الأمر شاملًا للحكام والعلماء؛ كما قرر ذلك كثير من المحققين من أهل التفسير والعلم في تفسير قوله تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: (وأُولو الأمر أصحاب الأمر وذَووه؛ وهم الذين يأمرون الناس؛ وذلك يشترك فيه أهل اليد والقدرة وأهل العلم والكلام؛ فلهذا كان أولو الأمر صنفين: العلماء، والأمراء. فإذا صلحوا صلح الناس وإذا فسدوا فسد الناس) ، وقال تلميذه ابن القيم -رحمه الله- في تحقيقه لمعنى أولي الأمر: (والصحيح أنها متناولة للصنفين جميعًا؛ فإن العلماء والأمراء ولاة الأمر الذي بعث الله به رسوله، فإن العلماء ولاتهُ حفظًا وبيانًا وذبًّا عنه وردًّا على من ألحد فيه وزاغ عنه، وقد وكلهم الله بذلك فقال تعالى: {فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ} ، فيا لها من وكالة أوجبت طاعتهم والانتهاء إلى أمرهم وكون الناس تبعًا لهم، والأمراء ولاته قيامًا وعنايةً وجهادًا وإلزامًا للناس به، وأخذهم على يد من خرج عنه) ، وقال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي -رحمه الله-: (وأمر بطاعة أولي الأمر وهم الولاة على الناس، من الأمراء والحكام والمفتين، فإنه لا يستقيم للناس أمر دينهم ودنياهم إلا بطاعتهم والانقياد لهم، طاعة لله ورغبة فيما عنده) .

    ويقول شيخ الإسلام -رحمه الله - في بيان أوضح لمقصود أولي الأمر: (وقد قال أئمة السلف: من صار له قدرة وسلطان يفعل بهما مقصود الولاية، فهو من أولي الأمر الذين أمر الله بطاعتهم ما لم يأمروا بمعصية، فكون الرجل أميرًا وقاضيًا وواليًا وغير ذلك من الأمور التي مبناها على القدرة والسلطان، متى حصل ما يحصل به من القدرة والسلطان حصلت وإلا فلا؛ إذ المقصود بها عمل أعمال لا تحصل إلا بقدرة، فمتى حصلت القدرة التي بها يمكن تلك الأعمال كانت حاصلة، وإلا فلا) . 

    ولما كانت السياسة الشرعية قائمة على أعظم مقصد وهو تحقيق العبودية لله تعالى، المتمثلة في الدعوة إليه وحكم الحياة بشريعته ، ونبذ كل ما يخالف ذلك المقصد؛ ظهر في الأمة من يسوس دنياها بدين الله وفق منهج نبوي سلفي، جدد للأمة دينها وأحيا به وأدها، فقد أخبر الصادق المصدوق بتجديد الدين على رأس كل مائة سنة، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها» . فهيأ الله ذلك العالم المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - لعصر حلّ ببعض البلاد الضياع والبعد عن المنهج القويم والصراط المستقيم، مما جعلها تعيش في سبات عميق وانحطاط فكري سياسي أخلاقي، ولولا لطف الله ومنّه ورحمته على هذه البلاد المباركة وما جاورها ممن تأثر بدعوة الشيخ، وتوحيد هذه البلاد حتى صارت تحت سيادة إمام واحد هو الإمام محمد بن سعود - رحمه الله - لغرقت البلاد في جاهلية وضلال. عندها تحقق مدلول أولي الأمر بتوطد العلاقة بين الإمام الحاكم والشيخ العالم بأحكام الدين.

    ولا شك أن دراسة منهج الشيخ محمد بن عبد الوهاب- رحمه الله - في السياسة الشرعية وخاصة في تطبيقاته لها وإبراز ذلك الفقه لهو من المهمات التي يتحتم على طالب العلم إظهارها؛ لما للشيخ من مكانة علمية تتجلى في حمله لهمّ الدعوة إلى توحيد الخالق - جل وعلا - والذي ضَعُف لدى كثير من علماء عصره، وسيتبين لنا من خلال هذا البحث أن الشيخ - رحمه الله - ممن عمل بالسياسة الشرعية، وتوخّي المصلحة بما لا يتعارض مع الشريعة؛ بل إنه قد نص في رسالته للشيخ عبد الله بن عبد اللطيف الأحسائي في حثه له على اتباع كتاب الله - جل وعلا - وتبيين بعض الواجبات الشرعية التي ينبغي عليه الالتزام بها، وإنكاره لما كان عليه من تعظيم بعض أهل الضلال والجهل وزيارتهم في بيوتهم ظنًّا منه بأنهم من أهل العلم، قال- رحمه الله -: (وأنا لا أقول لك هذا في واحد بعينه، ولكن نصيحة وتعريف بما في كتاب الله من سياسة الدين والدنيا، لأن أكثر الناس قد نبذه وراء ظهره) . ومن تأمل كلامه - رحمه الله -عَلِمَ علم اليقين تحريه للعمل وفق السياسة الشرعية، قال الشيخ حسين بن غنام - رحمه الله -: (فهو إن كان التزم مذهب، فلا يقدمه على النص القاطع ولا يتعصب، بل إن لم يلق من النصوص القاطعة دليلًا، لم يتخذ غيرها سبيلًا، ولكنه يختار من إلى الدليل أقرب، ومن الأقوال ما هو أصوب، ومن الحكم ما هو أوفق بالشريعة وأنسب) ، فكان - رحمه الله - يختار من الحكم على الوقائع ما هو أنسب للشريعة، وذلك من خلال مناسبته للمكلفين، ومناسبته للوقائع، واختيار أنسب الوسائل لتحقيق ذلك، ولم يقتصر في ذلك على تطبيقها بل حثَّ أتباعه وطلابه وكلّ داعية إلى العمل بذلك.

    أهمية الموضوع: 

    1-tإن العمل بالسياسة الشرعية دليل على مرونة الشريعة الإسلامية، وإن الاجتهاد في المتغيرات مطلب شرعي وفق ما جاء في الشريعة الإسلامية ومقاصدها وأصولها الثابتة.

    2-tالسياسة الشرعية علم يحتاجه من كان له سلطة نافذة للتغيير في القضايا المتغيرة؛ كالحكام والعلماء والقضاة، لذا يجب أن يكونوا على علم بها وبضوابطها، وأن يستفيدوا ممن كان قبلهم في تطبيقها.

    3-tإنه من الواجب على طلاب العلم الاهتمام بمثل هذا الجانب؛ حيث إنه يبين مدى البعد السياسي لدى إمام قامت على يديه دعوة ودولة بفضل الله ثم بمناصرة الإمام محمد بن سعود -رحمه الله- وإن لأولئك حق الشكر، وأداءً لهذا الحق وسدًّا لجانب التقصير في هذا الموضوع فإن من الواجب البحث في ذلك. 

    4-tبيان الفقه السياسي الشرعي الذي بنيت عليه هذه الدولة المباركة - المملكة العربية السعودية - منذ نشأتها على يد الإمام محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمهما الله - وحث الأتباع على العمل وفق تلك السياسة الشرعية المستمدة من الكتاب والسنة.

    أسباب اختيار الموضوع: 

    1-tبيان منهج الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وإبراز دوره في السياسة الشرعية، من خلال تطبيقه العملي لذلك، وأن الفضل له بعد الله لمن جاء بعده في اتباع نهجه وسلوك مسلكه.

    2-tسد فراغ في المكتبة الإسلامية بإيجاد دراسة متخصصة تبحث في جانب السياسة الشرعية العملية لدى الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - فلا أعرف مؤلفًا في هذا الموضوع مع كثرة ما كُتب في سيرة الشيخ ودعوته.

    3-tإضافة علمية في استخراج ما يمكن استخراجه من علم السياسة الشرعية لدى الإمام المجدد - رحمه الله - من خلال تطبيقه العملي.

    4-tتفنيد بعض الشبهات التي أثيرت تجاه دعوة الشيخ السلفية؛ وذلك من خلال تحكيمها في أطر السياسة الشرعية. 

    5-tاهتمامي بالقراءة في مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - والكتب التي تناولت سيرته مما زاد من إصراري على تتبع جوانب السياسة الشرعية العملية لدى الشيخ، رحمه الله.

    الدراسات السابقة: 

    بعد البحث والتقصي لم أقف على مؤلَّف ولا رسالة، ولا حتى مقال فيه بيان للسياسة الشرعية عند الإمام محمد بن عبد الوهاب، وإجلاء للركائز السياسية التي ارتكز عليها في دعوته.

    إلا أنني بعد كثرة سؤال واستشارة لذوي الاختصاص تبين لي أنه تم تقديم مخطط لدراسة فقهية لنيل درجة الدكتوراه من جامعة الملك سعود بالرياض للطالب خالد بن عبد الله البشر وعنوانها: (السياسة الشرعية عند أئمة الدعوة)، وأن الطالب لا يزال في مرحلة البحث والإعداد ولم تتم مناقشة الرسالة بعد، وبعد اطلاعي على المخطط لهذه الرسالة تبين لي عدة فروق جذرية بين ما يسير عليه الباحث لإكمال بحثه وبين ما أقوم بدراسته دراسة تخصصية؛ حيث بدت الفروق واضحة من حيث المنهجية والتخصص، ومن هذه الفروق: 

    1-tأن الباحث تناول السياسة الشرعية عند أئمة الدعوة؛ وتعريفه الإجرائي لأئمة الدعوة هم من جاء بعد الشيخ وكان على نهجه في الدعوة إلى الله وتحقيق العبودية له وحده سبحانه، أما في بحثي فإني اقتصرت على السياسة الشرعية العملية عند الشيخ المجدد وحده، وهناك فروق كثيرة في ذلك، فمجال تطبيق السياسة الشرعية عند الشيخ محمد - رحمه الله - يختلف عمن جاء بعده؛ وذلك للظروف التي قد أحاطت بالشيخ والحالة السياسية والاجتماعية؛ وأما من جاء بعده فقد اختلفت الوقائع عما كان عليه زمن الشيخ، وهذا ما سأتناوله في بحثي، والذي لا يمكن استصحاب الحال في ذلك؛ لاختلاف الظروف وبداية تأسيس الدولة السعودية.

    2-tأن الباحث أدخل فصلًا كاملًا فقهيًّا لا علاقة له في مجال السياسة الشرعية وإن كانت السياسة جزءًا من الفقه، إلا أنني أعرضت عن ذلك؛ مراعاة لتخصصي في السياسة الشرعية.

    3-tأغفل الباحث مجالًا كبيرًا من مجالات السياسة الشرعية وهو الجهاد؛ حيث إنه يجب على الباحث أن يتطرق إلى جميع مجالات بحثه بحيادية وموضوعية، وعدم الخوض في أي فتنة، بل أخذ العبر والعظات منها، وفي بحثي هذا سأتناول هذا الجانب لما له من أهمية كبرى في التطبيق العملي الخارجي لدعوة الشيخ، رحمه الله.

    4-tلم يذكر البـاحث أسبـاب القتال عند أئـمة الدعوة وذكرتها استنادًا إلى رأي الشيخ، رحمه الله.

    5-tلم يتطرق الباحث لموقف أئمة الدعوة من المعارضين والبغاة، وما يترتب عليها من أحكام ذات علاقة مباشرة في السياسة الشرعية، وسأقوم بإدراجها ضمن موقف الشيخ من المعارضة المسلحة من خلال التطبيق العملي الخارجي لدعوة الشيخ، رحمه الله.

    6-tبيّنتُ من خلال بحثي مباشرات الشيخ الجهادية وبعض الأحكام التي اتخذها، والتي هي من مجال السياسة الشرعية؛ والباحث لم ينوِّه إلى مباشرات أئمة الدعوة وممارساتهم في مجال الجهاد كما تقدمت الإشارة إليه.

    7-tتناول الباحث موقف أئمة الدعوة من المعاهدات والأحلاف الدولية، ويظهر من تقسيمه أنه سيتناول البحث في المعاهدات المعاصرة فقط، أما ما سأقوم ببحثه فهو بيان المعاهدات التي قام بها الشيخ، وتصنيفها ضمن جانب التطبيق العملي الخارجي لديه وسياسته - رحمه الله - في ذلك.

    8-tأغفل الباحث الآداب التي قررها أئمة الدعوة للقضاة؛ وسأتناول ذلك في ثنايا بحثي من خلال توجيه الشيخ - رحمه الله - لبعض القضاة للتحلي بها.

    9-tبينت سياسة الشيخ العملية في بيت المال من خلال عدة جوانب، أما الباحث فلا يعدو كون بحثه في هذا الجانب إلا جانبًا نظريًّا في موارد بيت المال ومصارفه.

    10-tأغفل الباحث في مجال الحسبة كيفية تعامل الأئمة مع البدع والمنكرات من خلال السياسة الشرعية؛ وهذا ما سأتطرق إليه أيضًا في ثنايا بحثي. 

    وسأقتصر في بحثي على جانب السياسة الشرعية لدى الشيخ الإمام وحده فقط - دون سواه من أئمة الدعوة رحمهم الله جميعًا - وذلك بتحديد منهجه في السياسة الشرعية، وتسليط الضوء على السياسة العملية لديه، مع الاستشهاد بأقوال أهل العلم التي تبيِّن أنه - رحمه الله -لم يستحدث في الدين شيئًا من تلقاء نفسه.

    المشكلة البحثية: 

    1- أساس فكرة الموضوع: 

    عندما تخصصت في قسم السياسة الشرعية تجلى لي كثير من الغموض تجاه سياسات العالم، مما أحيا عندي روح الاعتزاز بهذه البلاد المباركة، القائمة على تطبيق شرع الله والسير على نهجه، فكان حافزًا لي للبحث في السياسة الشرعية التي قامت عليها هذه البلاد المباركة منذ قيام الدولة السعودية الأولى على يدي الإمام محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمهما الله.

    2- محل الإشكال: 

    لقد ابتليت الأمة الإسلامية في الأزمنة المتأخرة بالانبهار الشديد بما عند المشرق والمغرب من السياسات التي لا ترتكز على أسس ثابتة، وإنما هي آراء وتجارب بشرية مهما كانت متقدمة فإنها تبقى قاصرة عن تحقيق مصالح المجتمعات، ولربّما جرَّت عليها الويلات والمهالك، فأصيبت كثير من المجتمعات الإسلامية بذلك الداء، والبعد عن المنهج الرباني؛ ولما كان عصر الشيخ محمد بن عبد الوهاب قد كثر فيه ذلك البعد عن المنهج، والانسياق خلف الآراء الجاهلية، والنزعات العصبية، حتى قام الشيخ بتجديد الدعوة النبوية على الأسس التي انطلق منها رسول الله ﷺ؛ لذلك عزمت على بيان مكانة الشيخ وجهوده العملية في تطبيق السياسة الشرعية في عصره؛ للتأكيد على إمكانية تطبيق الشريعة الإسلامية والعمل بها في كل عصر، وليقتدي من جاء بعد الشيخ بتلك السياسة التي لم يمض عليها سوى قرنين من الزمان، ويتجلى للجميع المنهج الرباني الذي سار عليه الشيخ في دعوته.

    تساؤلات البحث: 

    ستتركز الأسئلة التي يسعى الباحث للإجابة عنها في التساؤلات التالية: 

    س/ كيف كان تعامله مع ولي الأمر؟

    س/ ما موقف الشيخ من الدولة العثمانية؟ وهل يعد فعله خروجًا على الدولة العثمانية؛ أم أن حكم الأمير محمد بن سعود - رحمه الله - حكم مستقل لا علاقة له بتلك الدولة؟

    س/ كيف كان تنفيذ العقوبات الشرعية عمليًّا عند الشيخ؟

    س/ ما سياسته في فرض الضريبة على المسلمين؟

    س/ ما سياسته في التعامل مع المبتدعة؟

    س/ ما سياسته في منع بعض صور البدع؟

    س/ ما سياسته في إقامة الواجبات ومنع المنكرات؟

    س/ ما سياسة الشيخ في التعامل مع المعارضين؟ وما موقفه من المعارضة المسلحة؟

    س/ ما أسباب القتال التي قاتل الشيخ من أجلها؟ 

    س/ ما سياسته في توزيع الغنائم؟

    س/ ما سياسته في المعاهدات مع المخالفين؟ 

    منهج البحث: منهج استقرائي: 

    بعد النظر والتأمل؛ وجدت أن أنسب المناهج لموضوع بحثي؛ الذي يتناول شخصية لها وزنها ومكانتها في العالم الإسلامي عمومًا، وفي هذه البلاد المباركة على وجه الخصوص هو المنهج الاستقرائي؛ حيث إنني أتطلع من خلال استقراء جانب السياسة الشرعية في حياة الشيخ -رحمه الله- إلى الإفادة منه في الواقع العملي؛ نظرًا لأنه من خلال المنهج التاريخي يتم استرداد أحداث مضت تبعًا لما تركته من آثار أيًّا كان نوعها من أجل الإفادة منها في الحاضر.

    المنهج المتبع في الرسالة: 

    1-tقمت بجمع المادة العلمية المتعلقة بهذا الموضوع حسب استطاعتي من مصادرها ومراجعها.

    2-tعند الحديث عن جانب السياسة الشرعية لدى الشيخ اعتمدت على نقل النصوص وشرح غامضها إذا استدعى الأمر ذلك.

    3-tاتبعت الطريقة النقليّة في النصوص، وذلك لأن كلام الشيخ وأهل العلم أسدّ من عباراتي، ولأن كلماتهم أدق من صياغتي.

    4-tقد أكرر النقل في أكثر من موضع؛ وذلك لتغير المراد، واختلاف موضع الاستشهاد.

    5-tما لخصه إمام الدعوة - رحمه الله - اعتبرته من كلامه؛ لأنه قد يختصر بالمعنى ولا يتقيد بالألفاظ، وهو تقرير منه - رحمه الله - لما لخَّصَهُ في نظري.

    6-tعزو الآيات القرآنية إلى سورها وأرقامها في المصحف الشريف.

    7-tتخريج الأحاديث النبوية من مظانّها؛ إن كان الحديث في 

    الصحيحين أو أحدهما اكتفيت بالعزو إليه، وإلا خرجته من كتب السنن والآثار.

    8-tذكرت أوجه الاستدلال من الكتاب والسنة إذا لزم الأمر في غير النقول عن الشيخ.

    9-tتوثيق نسبة الأقوال إلى المذاهب من الكتب المعتمدة في كل مذهب.

    10-tتوثيق المعاني اللغوية من معاجم اللغة المعتمدة.

    11-tعند الإحالة إلى المصادر والمراجع في الهامش بدأت باسم الكتاب ومؤلفه ثم الجزء والصفحة.

    12-tالمعلومات المتعلقة بالمرجع (الناشر، ورقم الطبعة، ومكانها، وتاريخها،... إلخ) يكتفى بذكرها في قائمة المصادر والمراجع.

    13-tترجمت لمعظم الأعلام غير المشهورين - فيما أرى - والمعاصرين للشيخ الذين كان لهم نصيب في سياسته - رحمه الله - ممن وجدت لهم تراجمَ، وإذا لم أجد لبعض التراجم ذكرًا بعد اجتهادي في البحث والتقصي في الكتب المطبوعة أقول: لم أجده.

    14-tعرّفت بمعظم البلدان والأماكن المبهمة التي يستدعي المقام التعريف بها وعندما لا أجد لها تعريفًا أقول: لم أجده.

    15-tوردت عبارات غير مفهومة في بعض النقول وأوضحتها في الهامش.

    16-tوضعت الآيات القرآنية بين قوسين مميزين ﱹ ﱸ.

    17-tوضعت الأحاديث الشريفة بين قوسين صغيرين مزدوجين « ».

    18- وضعت النقول بين قوسين دائريين ( ).

    19-tعند الاختصار في النقل وضعت ثلاث نقاط... مكان الكلام المحذوف.

    20-tعند إضافة بعض العبارات للكلام المنقول وضعتها بين شرطتين - -.

    21-tالعناية بعلامات الترقيم، ووضعها في مواضعها الصحيحة قدر المستطاع.

    22-tعند الإحالة لمصدر أو مرجع تم الاقتباس منه ذكرت كلمة (انظر) قبل اسم المصدر أو المرجع.

    23-tإذا تصرّفت في النقول ولو بشيء يسير ذكرت بعد ذكر اسم المرجع والصفحة كلمة (بتصرف).

    24-tلم أقتصر على كلام الشيخ - رحمه الله - بل أيدته بأقوال أهل العلم المناسبة.

    25-tذيلت الرسالة بخاتمة موجزة أجملت فيها أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال البحث، ضمنتها عددًا من التوصيات المهمة.

    26-tوضعت في نهاية الرسالة ثبتًا للمصادر والمراجع التي استخدمتها في بحثي؛ ذكرت فيه اسم الكتاب والمؤلف ثم الناشر ومكانه والطبعة وزمانها.

    27-tوضعت فهرسًا للآيات الواردة في البحث، وآخر للأحاديث، وآخر للأعلام، وأعرضت عن مادة (محمد بن عبد الوهاب) من جملة الأعلام الذين فهرست لهم؛ لأنها موجودة ومسيطرة على البحث كله من أوله إلى آخره؛ ولأنها - أي شخصية الشيخ محمد ومدرسته - هي قضية هذا البحث.

    28-tوأخيرًا وضعت فهرسًا للموضوعات ذكرت فيه الفصول والمباحث والمطالب والفروع في الرسالة.

    تقسيمات البحث:

     سيكون البحث مكونًا من مقدمة وتمهيد، وفصلين وخاتمة.

    المقدمة: وتشتمل على أهمية الموضوع، وأسباب اختيار الموضوع، والدراسات السابقة، ومنهج البحث.

    التمهيد: ويشتمل على ثلاثة مباحث: 

    المبحث الأول: ترجمة موجزة عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله.

    المبحث الثاني: الحالة الدينية والسياسية والاجتماعية في القرن الثاني عشر الهجري.

    المبحث الثالث: مفهوم السياسة الشرعية، وحجيتها.

    وسيكون هذا التمهيد بإيجاز.

    الفصل الأول: السياسة العملية الداخلية عند الشيخ، وفيه أربعة مباحث: 

    المبحث الأول: سياسة الشيخ في مجال الإمامة، وفيه ثلاثة مطالب: 

    المطلب الأول: سياسة الشيخ في التعامل مع ولي الأمر، وفيه أربعة فروع: 

    الفرع الأول: نظام الحكم.

    الفرع الثاني: البيعة.

    الفرع الثالث: ولاية العهد.

    الفرع الرابع: تعيين الولاة وعزلهم. 

    المطلب الثاني: واجبات الرعية تجاه الراعي، وفيه ثلاثة فروع: 

    الفرع الأول: السمع والطاعة.

    الفرع الثاني: نصرة الحاكم والجهاد معه.

    الفرع الثالث: النصح لولي الأمر.

    المطلب الثالث: موقفه من الدولة العثمانية.

    المبحث الثاني: سياسة الشيخ في مجال القضاء، وفيه مطلبان: 

    المطلب الأول: توجيه القضاة للتحلي بآداب القضاء.

    المطلب الثاني: تنفيذ العقوبات الشرعية.

    المبحث الثالث: سياسة الشيخ في مجال الحسبة، وفيه ثلاثة مطالب: 

    المطلب الأول: سياسته في منع البدع.

    المطلب الثاني: سياسته في التعامل مع المبتدعة.

    المطلب الثالث: سياسته في إقامة الواجبات ومنع المنكرات.

    المبحث الرابع: سياسة الشيخ في بيت المال، وفيه ثلاثة مطالب: 

    المطلب الأول: علاقته ببيت المال.

    المطلب الثاني: سياسته في فرض الضريبة على المسلمين.

    المطلب الثالث: موقفه من العشور والمكوس.

    الفصل الثاني: السياسة العملية الخارجية عند الشيخ، وفيه ثلاثة مباحث: 

    المبحث الأول: موقف الشيخ من المعارضة، وفيه مطلبان: 

    المطلب الأول: موقف الشيخ من المعارضين.

    المطلب الثاني: موقف الشيخ من المعارضة المسلحة.

    المبحث الثاني: سياسة الشيخ في مجال الجهاد، وفيه مطلبان: 

    المطلب الأول: سياسته في القتال، وفيه فرعان: 

    الفرع الأول: أسباب القتال.

    الفرع الثاني: شروط القتال.

    المطلب الثاني: مباشرات الشيخ الجهادية، وفيه ثلاثة فروع: 

    الفرع الأول: الاستعداد والتحريض.

    الفرع الثاني: الإعفاء عن القتال.

    الفرع الثالث: سياسته في توزيع الغنائم.

    المبحث الثالث: سياسته في التعامل مع الوفود وإبرام المعاهدات، وفيه مطلبان: 

    المطلب الأول: إبرام المعاهدات مع المخالفين، والالتزام بها.

    المطلب الثاني: تعامله مع الوفود.

    الخاتمة، وفيها أبرز النتائج والتوصيات. 

    هذا ما تمكنت من جمعه، أسأل الله أن يوفقني للصواب، وأن يلهمني تحري الدقة في الاستدلال والاستنباط. فما كان فيه من صواب فمن الله، وما كان فيه من خطأ فمني والشيطان، ولا أترفع عن قبول التصويب فكلنا ذوو خطأ وخير الخطّائين التوابون، وصلى الله وسلم على نبينا محمد. 





  • لا توجد أسئلة حتي الآن.
  • تقييم المنتج

    لا توجد تقييمات حتى الآن.
    أضف تقييمك

    آراء العملاء 💬

    لا توجد آراء حتى الآن.
    36.80 ر.س
    استبدل نقاطك بمكافآت
    حفظ نقطة