سلة المشتريات

العلم وطلابه

العلم وطلابه
جديد
العلم وطلابه
* السعر لا يشمل الضربية.
  • المؤلف: سعد بن محمد بن علي آل عبد اللطيف
35.00 ريال
محاولة لرصد ملامح الحراك والازدهار العلمي بمدينة الرياض في النصف الثاني من القرن الرابع عشر الهجري ومؤسساته وسمات هذا الحراك مـع العنايـة بالمغموريـن من طلبـة العلم واحوالهم اعتمادا على الرواية الشفوية والوثائق والكتب المطبوعة.
الكتاب
الترقيم الدولي ISBN978-603-8181-88-1
اللغةالعربية
التجليدكرتوني
نوع الورقشمواة ياباني
عدد الصفحات334
المقاس17 × 24 سم
عدد المجلدات1
الوزن900 جم
رقم الطبعة1
سنة الطبع2022
المقدمة5
أسباب الإقبال على العلم9
مزايا هذا الحراك العلمي11
رائد الحراك العلمي13
الشيخ عبدالله بن جبرين يتحدث عن شيخه29
العناية بالتوحيد في التعليم31
مسجد الشيخ في دخنة بالرياض35
سجل طلبة العلم سنة 1355هـ41
بيوت الإخوان61
تعليم المكفوفين والدراسة النظامية83
المكتبات101
لقاءات117
طبقات المحبين141
سجلات وكيل المطاوعة149
حديث الوثائق181
ملحقات من مجلة «المنهل»223
فهرس الموضوعات328

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين. 

أما بعد:

فقد شهدت مدينةُ الرياض في منتصف القرن الماضي ازدهارًا وحِرَاكًا علميًّا في علوم الشريعة وما يتصل بها، بعد أن استقرَّت سياسيًّا وأمنيًّا، فانعقدت حِلَقُ الدروس واكتظت المساجد بها، وضجَّت أصوات القرَّاء في أرجائها: بين قارئي على الشيخ في القرآن الكريم مُسَمِّعًا، ومُراجِعًا، أو متنًا علميًّا في التوحيد أو الفقه أو النحو، وبين تعليقٍ للشيخ، وما أن يُعَلِّق حتى يبادر الطلبة المُحَلِّقين مِن حوله في الإسراع في تدوين ما يُقرِّره ويشرحه، وفي زواية من المسجد طلبة يُراجِعون حِفْظَهم، وما أن يَنفَضّ الدرس حتى ينفضّ المشايخ إلى درس خاصّ في البيوت، وجرْد المطوَّلات والمباحثة والتحضير للدروس، وبينما الطلبة يرجعون إلى مساكنهم «بيوت الإخوان» ليستذكرون دروسهم ويتباحثون ويناقشون مسائل الدروس وليستدرك أحدهم من تعليق الشيخ بالنقل من زميله.

وتَسود بين الطلبة الألْفة والمودَّة وحسن المعْشر ولين الجانب، ولا يمنع ذلك من التناصح، بل هو من لوازم المحبة وصدق الودّ والتواصي بالحق، وفي الليل فهم رهبانه، ما بين مُصَلٍّ ومُناجٍ لربِّه ومُراجع حفظ كتابه.

يتلذَّذون بالطلب ويدفعون ألم الغربة وترك الأهل بالأنس بالعلم وأهله، يصف الشيخ حمّاد الأنصاري مدينة الرياض آنذاك قائلًا: (وكانت الرياض في ذلك الوقت قد أطلق عليها «رياض العلم»، وكانت المساجد معمورة بالعلماء والعلماء كلمتهم مسموعة، ومن لم يدرك ذلك العهد لم يدرك الرجال) .

وكان الشيخ حمَّاد آنذاك يقطن مدينة الرياض، فكان شاهدَ عيانٍ، ويقول ابنُه عبد الأول: (سمعتُه يُثنى على أهل نجد ويذكر أنهم كانوا يكرمونه ويخدمونه)، ثم ذكَر المشايخ في زمنه بالرياض فقال: (تلك الأيام تُسمّى أيام المشايخ، وكانوا مشتغلين في العلم في كل وقت) .

وكان يقول: (كان لي شيخ يقول لي: لا بد أن تسافر إلى نجد؛ فإنك إذا عشت معهم كأنك تعيش مع الصحابة) .

ويقول الأديب شكيب أرسلان: (إن في نَجْد حركةً تعليميةً تستحقُّ التنويه بها؛ سببُها أنَّ الدعوةَ الوهابيةَ توجب حمل جميع الناس على التعلّم دون استثناء، وهو عندهم بمقام الجهاد، فترى الفقهاء والمعلّمين يجوبون الحواضر والبوادي، ويفتحون الكتاتيب للأحداث، وتشرق قبائل العرب وتغرب والمعلمون معها حتى لا ينقطع التعليم بالرحيل، فالأمية في البلاد الخاضعة لسلطان ابن سعود ستكون نادرة، ولكن يعترض بعضهم قائلًا: إن هذا التعليم النجدي لا يساعد على الرقي بل هو من النمط القديم والقهقري الجامد الذي ليس فيه كبير جداء في هذا العصر، وهذا القول مردود من وجوه:

أولًا: أن النجديين ملتزم عندهم تعميم القراءة والكتابة بدوًا وحضرًا، وزوال الأمية بنفسه درجة عالية من العلم، وبعد فإنهم يُحفظِّون الأحداثَ القرآنَ الكريمَ ويفسِّرونه لهم، وأيّ كتابٍ حثّ على العلم والتعليم والبحث والسبر والنظر ووقّر العلماء ونوّه بالحكمة أكثر من القرآن؟! ثم إن منزع النجديين في الدين منزع إصلاح وترقية وتنفيذ، ومشرب بعيد بالمرة عن الخرافات والأوهام، وهذا المشرب مستحبٌّ جدًّا في العصر الحالي، وإذا سألتَ الأوروبيين قالوا لك: إن هذا المشرب هو الذي فكّ قيود الأفكار وحل عقل العقول، وكان فاتحة عهد الارتقاء في الغرب، وكثيرًا ما أطلق الأوروبيون على الوهابية: «بروتستانت الإسلام» .

ولم أكن من أبناء هذه المرحلة الزاهية، ولكني أدركت أبناءها وأهلها وحضرت مجالسهم وسمعت أحاديثهم.

أمتع حديث عندهم هو الحديث عن هذه المرحلة وهي ألذّ أيامهم، ذكرياتها هي مَلَاذُهم وأُنْسُهم في غمار وحشة الأيام وتكدر الأحوال، وعلى هذه الذكريات يجتمعون ويلتقون ويتزاورون ويتبادلون أطراف الحديث عنها، لا ملل ولا كلل ولا فتور حتى ولو تكرر مرارًا، ولسان حالهم ما تمثّل به الشيخ حمّاد الأنصاري فيما نَقل عنه ولده قائلا: (كان الوالدُ إذا ذكَر حياته مع المشايخ في نجد، ينشد هذا البيت :

ذهب الذين يعاش في أكنافهم

وبقيت في خلفٍ كجلد الأجرب).

حضرتُ، قيّدتُ فوائدَ من هذه المجالس، وفاتني الكثير منها، واجتمع عندي بعض المعلومات والوثائق، فرأيتُ أنها تستحقُّ الجمعَ ثم النشر، إلا أن وراء هذه الأسباب إلحاح شيخي الفقيه محمد المعيوف على الكتابة عن هذه المرحلة وتشجيعه المتكرر، وكنتُ رفيقه في حضور بعض المجالس السابقة، واستفدت منه كثيرًا، فجزاه الله خير الجزاء. 

وهذا الكتاب قائمٌ على الأحاديث المسترسلة، والاستطرادت العفوية، والعناية بالمغمورين من أهل العلم ومحبيه، ولا أظنّ أني وفيتُ الموضوع حقّه، غفر الله لمن مات منهم، ومتَّع بصحة من بقي، والحمد لله رب العالمين.

***