سلة المشتريات

يوسفيات

يوسفيات
جديد
يوسفيات
* السعر لا يشمل الضربية.
  • المؤلف: علي بن جابر الفيفي
23.00 ريال

فضاءات إيمانيّة جليلة 

إثارة المعاني القرآنية

لتُستخرجَ كنوزُ الهدايات

استلهام شيء من هدايات وكنوز هذا الكتاب العظيم.

يرى نورًا، ومع كل جملة قرآنية يستلْهم هدًى..

يوقد بها في داخله شمعةَ هدايةٍ

قصص النبيين، وعِبَر الأوّلين إلا ويشعر بها في قلبه، ويتصوّرها في خياله.

فتح لها نافذةَ قلبه

وقد حرصتُ أن أجعل هذا الكتاب الصغير كالدرس التطبيقي للتدبّر بأنواعه:

إعادةَ صياغةٍ للآية بأسلوب قد يفهمه أبناء هذا الزمن الذي قلّ فيه من يفهم لغة القرآن

يقف تحت ظلال كلمة، فيطوف حول تلك الظلال

ما يؤكد على معنًى تربويٍّ، وكأنّه يضع خطًّا تحت ذلك المعنى، فينبّه الآباء، ويرشد الأبناء..

الكتاب
الترقيم الدولي ISBN978-603-8181-55-3
اللغةالعربية
التجليدغلاف
نوع الورقشمواة
عدد الصفحات140
المقاس15 × 22 سم
عدد المجلدات1
الوزن500 جم
سنة الطبع2019
المقدمة7
قصة الكتاب13
الورقة الأولى21
الرؤيا27
المؤامرة35
من الجبّ إلى القصر49
كيد امرأة!57
عاصفة الإغراء67
خلف القضبان73
قلق الملك83
سقوط الأكاذيب89
اللقاء الصعب!97
حنين الأخوّة107
روح تحترق117
واستفاقت الذكريات123
لماذا تركتني؟129
الورقة الأخيرة135
الخاتمة139

المقدمة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وصحبه ومن والاه.. أما بعد..

فإن تدبُّر كلام الله، وإمعان النظر في آياته، واستلهام الهدايات من إشاراته، واقتباس الأنوار من إضاءاته من أعظم حكَمِ إنزال الله له هداية ونورًا.. {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدّبروا آياته وليتذكر أولو الألباب}[ص/29].

فالتدبُّر لآيات كتاب الله يُحيي في نفس القارئ الهمّةَ التي تدفعه للعمل بما أنزل الله، ويضخّ في عقله القدرة على مزيد فهمٍ لمقاصد الكتاب العزيز، ويُزكِّي رُوحه لتحلِّق في فضاءات إيمانيّة جليلة.

وقد يَغمُض على بعض الناس التفريق بين التفسير والتدبّر، وهما -في الحقيقة- أمران متكاملان، أحدهما مقدمة والآخر نتيجة، فلن يكون التدبّر منهجيًّا رشيدًا، إلا وقد سبَقه فهم لكلام الله منبعه كتب التفسير، وكلام علماء هذا الفن. ولن يكون التفسير علمًا متجددًا حيًّا ما لم يكن التدبّر غايته، وإثارة المعاني القرآنية مهمّته، ومسّ القلوب بزواجره ومواعظه هدفه.

فإن عُني التفسير بفكّ غموض الكلمة الغريبة، والإسفار عن المعنى غير المفهوم، فإنّ التدبّر والتفكّر يُعنى -في أغلبه- بما هو واضح أصلًا، وما هو مسفِر عن نفسه؛ فيُدلَف إلى داخله لتُستخرجَ كنوزُ الهدايات.

والتدبّر هو الغاية من التفسير، فلم يتكلّم العلماء والمفسّرون في تفسير كلام الله إلا ليَصل الجميع إلى القدرة على استلهام شيء من هدايات وكنوز هذا الكتاب العظيم.

وأغلب القرآن لأغلب العرب مفهوم؛ مما يجعل عبادة التفكُّر والتدبُّر -ولو في الحدّ الأدنى منها- متحتمةً حتى على الكافر {أفلا يتدبرون القرآن} ؟[محمد/24].

والوحيد الذي لا يستطيع أن يتدبّر الحدَّ الأدنى من الآيات القرآنية هو الذي أحكَم الكفرُ على قلبه الأقفالَ! {أم على قلوب أقفالها}[محمد/24]. أمّا المؤمن ففي كل آية يرى نورًا، ومع كل جملة قرآنية يستلْهم هدًى..

ففي آيات كتاب الله -مهما غَمُض معنى بعضها- جُمَلًا يمكن للقلب الحيّ أن يوقد بها في داخله شمعةَ هدايةٍ.. ومع ذلك فمن الجفاء البيِّن أنْ تمكث تاليًا لكتاب الله السنواتِ، دونَ أنْ تمرّ على تفسير آياته، وما قاله العلماء عن معانيها، وأسباب نزولها، وناسخها ومنسوخها!

والتدبّر هو مما يفعله كلّ مؤمن يقرأ كتاب الله، ما دام عقله حاضرًا، وقلبه واعيًا، فكلّ معنًى يقف عنده القلب متأثِّرًا، أو متشوِّقًا، أو متحسِّرًا، أو متلهِّفًا، أو محبًّا، أو مبغِضًا.. كلّ تلك المعاني النفسية هي من صميم التدبّر، ولا يكاد قارئ لآيات كتابِ الله المبشرة والمنذرة والواصفة للجنة والنار، والمفصِّلة لقصص النبيين، وعِبَر الأوّلين إلا ويشعر بها في قلبه، ويتصوّرها في خياله.

ففي أوّل آية قرآنية: {الحمد لله رب العالمين}[الفاتحة/2] يستطيع المؤمن إذا ما فتح لها نافذةَ قلبه أن يقول: إن الحمد من أعظم ما يُذكر الله به؛ بدليل بدء الله به كتابه العظيم، ويستطيع أن يقول: إنّ أحقَّ مَن يُحمَد هو الله تعالى، ويستطيع أن يقول: ليس هناك فعل من أفعال الربوبية إلا ويستحق الحمد، ويستطيع أن يقول: كل ما سوى الله مربوب له سبحانه، ويستطيع أن يقول: كل حمد مما يليق بالله فالله أولى به.. كل هذا وغيره مما يشمله التدبّر.. ولا يُحتاج معه -في الغالب- إلى كشف عن معنًى لغويٍّ، أو تفكيكٍ لغموضٍ تركيبيّ..

وقد حرصتُ أن أجعل هذا الكتاب الصغير كالدرس التطبيقي للتدبّر بأنواعه:

- فمن التدبّر: ما يكون إعادةَ صياغةٍ للآية بأسلوب قد يفهمه أبناء هذا الزمن الذي قلّ فيه من يفهم لغة القرآن العالية، وأسلوبه الفخم.. فيكون كالتبسيط لمعنى الآية.

- ومنه: ما يكون بإضافة مترادفات لمعنًى قرآنيّ، ليَفهم القارئُ أنّ المعنى غير مقتصر على ما يظهر من الآية، بل يشمل تلك الأمور التي نظنّها بمنأى عن مقصود الآية.

- ومنه: ما يقف تحت ظلال كلمة، فيطوف حول تلك الظلال، ويستروح نسائمها، لتتحرّك بها القلوب.

- ومنه: ما هو أقرب للغة وبديعها، منه إلى معنًى يظهر للمتدبّر، فيستخدم الجناس والطباق والتورية، ليثور معنى واضحًا من معاني المقطع أو الآية أو الجملة القرآنية.

- ومنه: ما يؤكد على معنًى تربويٍّ، وكأنّه يضع خطًّا تحت ذلك المعنى، فينبّه الآباء، ويرشد الأبناء..

- ومنه: ما يقف على حكم شرعيّ واجب أو مستحبّ، ليُبرزه بأسلوب وعظيّ أدبيّ، لتتحمّس الأنفس لفعله.

- ومنه: ما يقف على نهيٍّ قرآني، فيحذر منه بوعظ وإرشاد، لتنفر منه الأرواح.

- ومن التدبر: ما فيه عقْد مقارنات بين آيات في السورة، أو جمع آيات متقاربة في سياق واحد، توصلك تلك المقارنة، أو ذلك الجمع إلى معنى، أو شعور خاصّ، هو حتمًا من أنوار تلك السورة.

- ومن التدبّر: أن تذكّرك آيةٌ بمعنًى صحيح لا تتضمنه الآية، فتتحدّث عنه وأنت لا تعني أنّ الآية هذه تدلّ عليه .. كأنْ تأتي الآية بذكر صِنفٍ من الناس ذكرًا عابرًا، فتتحدث أنت عن صفات لهم ليست مذكورةً في الآية.

- ومن التدبّر: خيالات تطرأ على ذهن الإنسان، فيلمح معها بعض الأشخاص بملامح تصنعها مخيّلته، فيرى أبا لهب قبيحَ الملامحِ، شَرِسَ الطباع، ويتخايل عيسى عليه السلام وهو يُرفع إلى السماء وأمارات الاطمئنان بادية على وجهه.. ويرى في ذهنه إخوة يوسف وهم يُجمِعون أمرَهم، وقومَ مريم وهم يُلقُون أقلامَهم، ويُبصر موسى وهو يجرّ أخاه هارون بلحيته.

- وبعض التدبر: هو كالاستطراد، أو وصف المشاعر التي حرّكتها تلك الآية.

وغير ذلك من الأمور التي لا يحدها حدّ، ولا يُحصيها عدّ ..

وللتدبّر الرشيد شروطٌ تجعله لمسلك الصواب أقرب، وبجادّة الحقّ أشبه، منها:

- أن يكون بعد معرفة معنى الآية على وجهه الذي بيّنه أهل العلم بالتأويل في كتبهم؛ لأن بعض الآيات معناها مخالف لما يظهر للقارئ منها .. فلا يُسارِع لتدوين ونشر معنًى لاح له دون أنْ يَرجع إلى تفسير الآية أو المقطع في كتاب من كتب التفسير المعتبرة.

- أن يكون القارئ على إلمامٍ جيّد بعلوم اللغة وأساليبها. 

- ألّا يأتي بمعنًى يَرفضه السياق، أو تأباه آية أخرى في كتاب الله، أو حديث صحيح؛ فالقرآن يصدّق بعضه بعضًا، ولا تُضرب آياتُه بآياتِه.

- والبعض يقودهم الوَلَعُ بفكرة أن يأتي بالجديد إلى الإغراب، والبحث عن خفايا الخفايا، وهذا طريق زَلِق يوشك السائر فيه أن تَزلّ قدمه، ويقول على الله بلا علم! فعلى المتدبّر أن يقطف المعنى الذي ظهر له، لا أن يوغِل باحثًا عن معانٍ لم تظهر، فيُظهرها بِلَيِّ الكلمات، وشقشقة العبارات.

- ثم إن التدبّر هو لإيقاظ قلب المتدبِّر، فليس شرطًا أن ينتقل المتدبّر من وعظ نفسه إلى وعظ غيره، فلا يلوح له معنًى إلا سارع في تدوينه وبثّه، فيغدو المتعلِّم مُعلِّمًا، فللكتابة أصولها، فحتى وإن كان المعنى صحيحًا في ذاته، فليس القلم بدارِ مَضِيعة حتى يُمسكه الجميع، ويخطّ به مَن لا يُفرِّق بين فعل وفاعل، ومبتدأ وخبر.. ومن تجبره قلة مزاولته للكتابة أنْ يقترف الأسلوب الأعوص، لأداء المعنى الأسهل!

وقبل البدء بمقصود هذه الأوراق: هناك قصّة لهذا التأملات، ولما شابهها من التأملات التي أسأل الله أن ييسر إتمامها، أحب أن أسردها للقارئ الكريم.. فليعفُ عن شيء من الإسهاب فيها.

قصة الكتاب:

لكل مسلم مع القرآن الكريم قصّة، بل قصص..

فهو الكتاب الذي يسمعه المسلم، ويقرؤه، ويحفظ شيئًا منه، ويدرسه، ويعمل به، ويتعبد به، ويستشفي بتلاوة آياته، ويأنس بترتيل سوَره؛ في صغره وشبابه وكبره، وفي كل ظروفه وأحواله.

فمَن منّا لم يحبّ سورة بعينها في صغره، ويميل إلى ألفاظ سورة أخرى لسهولتها، ويَهابُ آية تتحدث عن النار مثلًا، ويهفو لأخرى تهمس له بجمال الجنّة؟

مَن منّا لم يعش مع الأنبياء والرسل في سور القرآن؟ ويتفتّق عقله مع حوارات القرآن، ويخشع فؤاده مع مواعظه وسياطه الزاجرة؟

وقبل الحديث عن قصتي مع القرآن يجب أن أعترف بعيب كنت أعانيه، قد يكون أثمر ميزة أحمد الله عليها، هذا العيب هو إحساس غريب باللغة! وعلاقة غير منطقية مع الكلمات! فقد كنت أحب بعض الكلمات، وأنفر من بعضها، دون أن يكون هناك سبب منطقيّ لذلك الحب أو تلك النُّفرة! بل كنت أستحي أنْ أنطق بكلمات معيّنة ليس فيها ما يُستحيا منه، ولكنّ إحساسي بالأحرف والكلمات كان فيه شيء من الغرابة!

بل إن وقْع الكلمات كان ينزل عليّ بطريقة تُتعبني، وتجعلني أبدو غريبًا في بعض المواطن، فأفهم من تهديد المعلِّم ما لا يخطر ببال زملائي، وأسعد بكلماته المشجّعة أضعاف ما يَسعد بها أترابي، وأظنّ دائمًا أنَّ حرفيّة الكلمات مقصودة للمتكلم، وهذا ما كان يوقعني في كثير من الحرج، وكان يجعل بعض تصرفاتي تبدو غريبة!

بل قد يضحك القارئ إذا علم أنّي في طفولتي كنت أُلْبِس بعض الحروف لباس العقلاء، فالباء يبدو لي متواضعًا، واللام متكبرًا، والسين حنونًا.. صحيح أنها خيالات طفل، ولكنّها تشي بحب للغة، واهتمام خاصّ بالكلام منطوقِه ومكتوبِه.

وبدأتْ قصّتي مع القرآن مبكرة، بفضل من الله تعالى ثم بسور كانت أمي -حفظها الله- تُكثر من تَردادِها في صباحات طفولتي، فكنت أستيقظ على سورة الكهف أو القمر أو القيامة وهي ترتّلها بصوتها المجتزأ من طبيعة فيفاء، ترتيلًا هو أقرب للقرية منه لأروقة معاهد القرآن الكريم.. ولكني ما زلت أستشعر دفئه وحنانه، وكنت أتخايل تلك الآيات التي تتلوها أمّي وكأنها صورٌ أشاهدها، ومقاطعُ أُبصرها.

وفي المدرسة كنت أعيش مع القرآن وكأني أنظر وأشاهد، لا أسمع وأنصت! فأرى عينيّ { كالذي يُغشى عليه من الموت}[الأحزاب/19] تدوران في رأسه، فينخلع لذلك قلبي! وأشعر بحرارة الشمس التي كانت تعانيها الفتاتان اللتان رآهما موسى عليه السلام تذودان {فسقى لهما ثم تولى إلى الظل}[القصص/24] ، وكنت أرى جذاذ الأصنام يتناثر عندما قصدها إبراهيم عليه السلام حاملًا معوله {فراغ عليهم ضربًا باليمين}[الصافات/93].

وكبرتُ، ودخل جهاز التسجيل لبيتنا، فكانت والدتي حفظها تضع أشرطة القرآن الكريم لتتكرر في اليوم مرات ومرات، فأسمع الآيات، وتتكرر عليّ السور، وأعيش مع قصص القرآن بتذوّق فريد.

ومن تلك السور التي كنت أسمعها كثيرًا قبيل النوم «سورة يوسف».. فلا تسل عن دفء تلك الليالي وأنا بمعيّة يوسف عليه السلام تأملًا، واستمتاعًا، أكثر منه تدبُّرًا واستهداء.

ومن تلك الليالي بدأ حبي ليوسف الطفل، وليوسف الفتى، وليوسف السجين، وليوسف العزيز، وليوسف النبي، وليوسف السورة، وليوسف القصّة الخالدة.

جعلني ذلك الحبّ أُكثر من الرجوع إلى كتب التفسير لأفهم ما قد يغمض من كلمات السورة، بل كانت هذه السورة في كثير من المرات هي أوّل ما أرجع إلى تفسيره إذا ما اقتنيت كتابًا، خاصّة وأنّ لديّ منذ طفولتي أسئلة محددة كنت أبحث عن أجوبتها، مثل: من الذي أوحي إليه {لتنبئنّهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون}؟ وهل همّ يوسف عليه السلام بضرب امرأة العزيز أم بشيء آخر؟ وما هو برهان ربّه؟ ومن هو ربّه الذي أحسن مثواه؟ ومن هو الشاهد الذي من أهلها؟ ومن الذي قال: {ذلك ليعلم أنّي لم أخنه بالغيب}؟ ومن الذي أوصل خبر مراودة امرأة العزيز إلى النسوة؟ وكيف استنبط يوسف عليه السلام من الرؤيا العام الذي يغاث فيه الناس وفيه يعصرون؟ وغير ذلك من الأسئلة التي تجعلني أرجع إلى تفسير «سورة يوسف» مباشرة لأشبع شيئا في نفسي.

وبعد مُضي قرابة الربع قرن من هذه العلاقة مع «سورة يوسف» حبّا، وتلاوة، وتأملا، وقراءة لكتب التفسير.. وقبل ستة أعوام من الآن فكّرت في كتابة ما عنّ لي مما تحوم حوله تأملاتي المتعلقة بهذه السورة العظيمة، فكنت أقرأ السورة فأجد في نفسي معانيَ لطيفة، وإشارات شفيفة، فسوّلت لي نفسي كتابتها، ونشرها في بعض الوسائل، فأتاني التشجيع على مواصلة الكتابة في مثل هذا المجال، من محبين أشعرتني كلماتهم بسعادة خاصة، ومن متخصصين لفتوا نظري لأهمية ما أكتبه!

ثم إنّي بعد أن وصلتني الكثير من الكلمات المشجعة من أهل علم وفضل وتخصص، راسلت عددًا لا بأس به وعرضت عليهم مئات الخواطر التدبرية في «سورة يوسف» وغيرها، وكنت أضمّن استشارتي تساؤلا أقول فيه: هل أواصل مثل هذه اللفتات أم أتوقف؟ فكان منهم التشجيع، والشدّ على يدي، وبعضهم أشار إليّ ببعض الإرشادات المهمّة التي استفدت منها، مع العلم أن هؤلاء أهل تخصص، وأغلبهم -إن لم يكن كلّهم- أساتذة جامعيين، وحاملين لشهادات عليا في مجال التفسير.

وها أنا بعد مرور ستة أعوام أعود لتلك التأمّلات الخاصّة بـ«سورة يوسف»، بعد إشارة بعض الفضلاء -جزاهم الله خيرًا- عليّ بذلك، فأنقّحها، وأهذّبها، وأحذف عددًا منها مما لم أعد أرتضيه، وأضيف عددًا آخر، فجاوز عدد هذه التأمّلات الأربعمئة، أسأل الله أن أكون قد وفّقت فيها إلى ما يرضاه.

وقد استشرت في نشرها، واستخرت الله كثيرًا، وكانت آخر استخارة مني في المسجد النبوي، بالقرب من الروضة الشريفة، فكانت تلك الاستشارات والاستخارات تزيدني راحة واطمئنانًا لنشر هذا الجزء من التأملات، أعان الله ويسّر على مراجعة بقيّة التأملات والإضافة إليها وتنقيحها ونشرها..

وبعد ..

فقد حان وقت البدء بالمقصود، أسأل الله أن يجد القارئ الكريم في هذه التأملات التدبرية موعظة توقظ إيمانه، أو إرشادًا يصحح مسيرته، أو لفتة تنير دربه، أو بذرة تتبرعم بحبٍّ لكتاب الله ورسله وأوليائه..

اللهم هذا الجهد وعليك التكلان .. ولا حول ولا قوّة إلا بك..

علي جابر الفيفي
28محرم1440هـ