سلة المشتريات

عزيزي الزائر ... جاري عمل تحسين وصيانة لموقع دار الميمان ... وجاري اطلاقه في اقرب وقت

غمرات المقاصد، بحوث في ترسيخ الوعي المقاصدي

غمرات المقاصد، بحوث في ترسيخ الوعي المقاصدي
جديد
غمرات المقاصد، بحوث في ترسيخ الوعي المقاصدي
  • المؤلف: أ.د. قطب الريسوني
35.00 ر. س
السعر بدون ضريبة : 35.00 ر. س
رافدٌ جديدٌ من روافد التّبصـرةِ المقاصديّةِ تنزّل بالمقاصدِ من حيز التّنظيرِ إلى حيز التطبيق الواقعي، جاهدة في رسوخِها في الوعي العامِّ، وانتظامها في شرايين الثَّقافة العامة بين المتخصصين والمهتمين بهذا المجال.
وفي سبيل تحقيق هذا الهدف اجتهد مؤلف هذه البحوث - من خلال إضمامات خمس - في تأصيل المفهوم المقاصدي موضحًا مساره وضوابطه ووظائفه والشروط الواجب توافرها في المنتصب للتقصيد من أجل تحقيق العصمة من انحراف الفهم  من خلال الاستناد إلى معاييرَ محكمةٍ للتَّرجيح بين الوسائل في مورد التعدّد والتّزاحم، وليكون كذلك عونًا في تسديد صناعة الفتوى.
الكتاب
الترقيم الدولي ISBN
اللغةالعربية
التجليدغلاف
نوع الورقشمواة ياباني
عدد الصفحات249
المقاس17 × 24 سم
عدد المجلدات1
الوزن750 جم
رقم الطبعة1
سنة الطبع2018
طالعة الكتاب5
البحث الأول: المقاصد التحسينيّة: قراءة في المفهوم والبعد الوظيفي9
مقدمة11
المبحث الأول: المقاصد التحسينية في سياقها الاصطلاحي15
1- المقاصد التحسينية لغةً15
2- المقاصد التحسينية اصطلاحًا16
3- مرادفات المصطلح21
3/1- المصالح التحسينية21
3/2- المصالح التكميلية22
3/3- التتمات22
3/4- التكميلي23
3/5- مكمل الحاجي23
3/6- التزيينيات24
3/7- الزينة24
4- إضاءة بين يدي المصطلح25
المبحث الثاني: أقسام المقاصد التحسينية27
1- التقسيم باعتبار قوة الثبوت27
2- التقسيم باعتبار الموافقة والمخالفة للقواعد28
3- التقسيم باعتبار الاعتبار والإلغاء من قبل الشارع29
4- التقسيم باعتبار المجال الموضوعي30
5- التقسيم باعتبار العموم والخصوص31
المبحث الثالث: المقاصد التحسينية أبعادها وآثارها الوظيفية33
1- البعد التكميلي33
1/1- قاعدة: «قد يلزم من اختلال التحسيني بإطلاق أو الحاجي بإطلاق اختلال الضروري بوجه ما» 34
1/2- قاعدة: «ينبغي المحافظة على الحاجي والتحسينيّ للضروريِّ»35
2- البعد الأخلاقي37
3- البعد الإبداعي/الإنتاجي41
4- البعد الجمالي/الرسالي42
5- البعدالترفيهي44
خاتمة49
ثبت المصادروالمراجع53
البحث الثاني: التقصيد الجزئيُّ: المسار، والضوابط، والوظائف57
مقدمة59
المبحث الأول: التقصيد الجزئي مصطلحًا وتاريخًا65
1- التقصيد الجزئي: المصطلح والمفهوم65
1/1- الحكم67
1/2- العلل68
1/3- المعاني69
1/4- الأسرار70
2- التقصيد الجزئيُّ: مشاهد النموّ والتشكّل71
2/1- مشهد الإرهاصات والبواكير71
2/2- مشهد الريادة والتأسيس78
2/3- مشهد النضج والاستحصاد81
استنتاجات مستخلصة من تاريخ التقصيد الجزئي86
المبحث الثاني: التقصيد الجزئي: مؤهلات وضوابط89
1- مؤهلات المقصّد89
1/1- فقه النفس90
1/2- العلم بالجانب الثبوتي للنص91
1/3- العلم بأسباب النزول والورود91
1/4- العلم بالمقاصد العامة والخاصة92
1/5- العلم بمسالك التعليل92
1/6- العلم بمسلك الاستقراء المقاصدي93
2- ضوابط التقصيد الجزئي94
2/1- الردّ إلى المقاصد العامة للتشريع95
2/2- الردّ إلى المقاصد الخاصة بالنوع96
2/3- التحقّق من المقصدالجزئي98
2/4- لا تقصيد إلا بدليل100
2/5- مراعاة السياق المقاميّ والنصيّ102
2/6- استيفاء المغزى الكليّ للنص105
المبحث الثالث: التقصيد الجزئيّ: وظائف وإرشادات107
1- الوظيفة الاجتهادية108
1/1- استنباط فقه الفقه108
1/2- تسديد الفتوى109
1/3- توسيع أوعية النصوص111
1/4- درء التعارض الظاهري بين النصوص113
1/5- بيان المجمل114
1/6- حسم الخلاف أو تقليله115
1/7- حسم مادة الحيل117
1/8- التأكيد على صلاحية الشريعة لكل زمان ومكان118
2- الوظيفة الدعوية119
2/1- التجديد في الوسائل الدعوية119
2/2- تحديد أولويات الدعوة121
2/3- تحصين الفكر وتفنيد الشبهات122
3. الوظيفة السلوكية التربوية122
3/1- استساغة التكاليف وتذوّق الأحكام125
3/2- تسديد العمل126
خاتمة129
ثبت المصادر والمراجع131
البحث الثالث: الترجيح بين الوسائل: مسالكه، وضوابطه، وعوائده135
مقدمة137
تمهيد: بيان مفردات العنوان143
المبحث الأول: تفاضل الوسائل ومسالك الترجيح بينها149
1- الترجيح بمعيار النص150
2- الترجيح بمعيار المقاصد152
3- الترجيح بمعيار المآلات153
4- الترجيح بمعيار قوة الإفضاء154
5- الترجيح بمعيار الاتفاق157
6- الترجيح بمعيار السهولة واليسر158
المبحث الثاني: ضوابط الترجيح بين الوسائل165
1- تعذّر الجمع بين الوسائل165
2- تقديم الأهم فالأهمّ من معايير الترجيح166
3- امتناع التعليل بالأوصاف الطردية166
4- الموازنة بين الكليات والجزئيات167
5- ملاحظة المصالح ومآلات الأفعال168
المبحث الثالث: عوائد الترجيح بين الوسائل169
1- بلوغ المقاصد كاملةً عاجلةً ميسورةً169
2- درء التعارض بين المقاصد والوسائل170
3- مراعاة الأولويات في محلّها171
4- حسم مادة التحيل وذرائع الفساد172
5- اقتناء المصالح العامة للأمة172
خاتمة175
ثبت المصادر والمراجع177
البحث الرابع: انخرام فقه الموازنات: أسبابه، ومآلاته، وسبل علاجه181
مقدمة183
تمهيد: وقفة مع مصطلح (فقه الموازنات)187
1- تعريف مصطلح (فقه الموازنات)188
2- خصائص مصطلح (فقه الموازنات)190
3- علاقات مصطلح (فقه الموازنات)192
المبحث الأول: أسباب انخرام فقه الموازنات في التأصيل الشرعيّ197
1- التقليل من شأن فقه الموازنات197
2- قصور آلة الموازِن200
3- الجمود على الظاهر201
4- الإسراف في سدّ الذرائع202
5- الغفلة عن فقه الواقع205
6- الغفلة عن تفاضل الوسائل206
7- التهاون في استبصار المآلات209
المبحث الثاني: مآلات انخرام فقه الموازنات في المجالِ الفقهيِّ والدعويِّ211
1- مآلات انخرام فقه الموازنات في الاجتهاد والفتوى211
1/1- خرق مقاصد الشريعة212
1/2- تفويت المصالح الراجحة213
1/3- إهدار المساق الحِكْميِّ للشريعة215
1/4- طمس واقعية الشريعة217
1/5- الخروج على مقتضى العدل218
1/6- وقوع الحرج220
1/7- توسيع دائرة الخلاف221
2- مآلات انخرام فقه الموازنات في المجال الدعويِّ222
2/1- اختلال مراتب  الأعمال223
2/2- تغيير المنكر والوقوع فيما هو أنكر224
2/3- الجمود على الوسائل الدعوية224
2/4- التنفير من الدين226
المبحث الثالث: سبل علاج انخرام فقه الموازنات227
1- تأهيل المجتهد الموازِن227
1/1- برنامج التدريس228
1/2- اختيار المدرسين231
1/3- اختيار الطلاب231
2- بثّ الوعي المقاصديِّ231
3- تحكيم فقه الموازنات في مجال الإفتاء232
4- اهتمام البحث الجامعيّ بفقه الموازنات233
5- نقد الشذوذ الناتج عن انخرام فقه الموازنات234
خاتمة237
ثبت المصادر والمراجع241
البحث الخامس: آفاق البحث المقاصدي المعاصر: رؤية تأصيلية نقدية245
مقدمة247
المبحث الأول: تقصيد الأصلين: الكتاب والسنة253
المبحث الثاني: صياغة معجم المصطلحات المقاصدية257
استجلاء هوية المصطلح المقاصدي259
بيان منازع المقاصديين في وضع المصطلح واستعماله259
التمهيد لدراسة المصطلح المقاصديّ على نحو مستقلّ260
المبحث الثالث: تعميقُ البحث في ضوابط الضروريات والحاجيّات والتّحسينيّات وأبعادها الوظيفية263
المبحث الرابع: تصحيح المفاهيم الأصولية في ضوء المقاصد269
المبحث الخامس: تيسير مقاصد الشريعة273
 1- تيسير الفكر المقاصدي273
2- تيسير الكتب المقاصدية275
3- تيسير معرفة علل الأحكام276
المبحث السادس: نقد التوظيف المقاصدي في الفكر والاجتهاد والفتوى279
1- التوظيف التعطيليّ280
2- التوظيف التسويغيّ282
3- التوظيف المتناقض283
خاتمة285
ثبت المصادر والمراجع289
فهرس الموضوعات291

مقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:

فهذه إضمامةٌ من البحوثِ أزفُّها إلى دنيا النّور، مذلَّلةَ الأكنافِ، ميسورةَ العوائدِ، لتكونَ رافدًا جديدًا من روافدِ التّبصرةِ المقاصِديّةِ، وهي تبصرةٌ لا تتأتّى إلا بتنزّل المقاصدِ من فضاءِ التّنظيرِ إلى منصَّة الواقع، ورسوخِها في الوعي العامِّ، وانسياغِها في شرايين الثَّقافة المشاعةِ، ولو تمهَّدَ شيءٌ من ذلك، قلنا: إنَّ المقاصدَ بخيرٍ، ومسارَها على رُشدٍ، والكتابةَ فيها فرضٌ أيُّ فرض. 

وقد انتقيتُ للإضمامةِ عنوانَ: «غمرات المقاصد»، واستوحيتهُ أوّلَ الأمر من قولِ الهيتميّ في «الفتاوى الكبرى»: (.. وإنما يجوز تسوّر ذلك السّور المنيع مَنْ خاضَ غمراتِ الفقه حتّى اختلط بلحمه ودمه وصار فقيه النَّفس) ، ولكلِّ علمٍ غمراتٌ، وغمراتُ المقاصدِ أصعبُ مراسًا، وأخطرُ عاقبةً؛ لأن العِثارَ فيها مآلهُ إلى الافتياتِ على الله تعالى، والشّرعُ شرعُهُ، والقصدُ قصدُهُ، لكنَّ من أدمنَ الخوضَ فيها، وتحقَّق بها، صارت له (كالوصفِ المجبولِ عليه، وفَهِمَ عن الله مرادَه) .

ثمَّ أيقنتُ أن الاستيحاءَ صادفَ محلَّهُ، لمّا وقفتُ على كتابٍ عنوانه: «غمراتُ الأصول» ، فاستحليتُهُ وأكبرتُ في صاحبهِ لطافةَ الذَّوقِ وحسنَ الاختيارِ، وشكرتُ له صنيعَهُ؛ إذ صار صُوًى على طريقِ الباحثين، والدالُّ على الخيرِ كفاعله. ولم يبقَ، بعد ذلك، مجالٌ للتردّد في تسميةِ الكتاب بما يدلُّ دلالةَ صدقٍ وحقٍّ على ثُرورِ علمِ المقاصد، وشدّة غمراته، وافتقارِ الخائضِ فيه إلى سلاحِ العلم، وعدّة الصّبر. 

أما البحث الأول من الإضمامة فوُسم بعنوان: «المقاصد التحسينيّة: قراءة في المفهوم والبعد الوظيفيِّ»، وكان الحادي إليه تأصيلَ المفهومِ الحقِّ لهذه الرّتبة المقاصدية، واستجلاءَ أبعادها الوظيفيّة، على نحو يردُّ المصطلحَ إلى نصابهِ، ويدرأُ عنه اهتضامَ الناس، وقد رأوا في التحسنييِّ فضولًا لا طائل من تحته، وبهارجَ لا تتعدّى التَّزيين!

وثاني البحوث وُسم بعنوان: «التقصيدُ الجزئيُّ: المسار، والضوابط، والوظائف»، وعنوانه دالٌّ على المراد منه، ومن نتائجه المسطورة: أن نُضجَ التَّقصيدِ الجزئيِّ - على ترادف عصوره العلميّة ومشاهده التاريخية - يوزَن بصحّةِ الاستمداد، لا بوفرةِ النّتاج، أو استقلالِ المقصِّد بالتَّأليفِ في هذا الحقل، أو سبقهِ الزمنيِّ، وأن المنتصِبَ للتّقصيدِ لا بدَّ له من معارفَ وشرائطَ تصونهُ عن الانحراف في الفهم، والعجلة في تعيين المقاصد، وتثمر، في الآن عينه، أُكُلها في تسديد صناعة الفتوى، وتوسيع أوعية النصوص، ودرء التعارض الظاهريِّ، وحسم الخلاف، وتجديد وسائل الدعوة، وترتيب أولوياتها، وجعلِ تديّن المكلّف مطابقًا لقصد الشارع، نائيًا عن الممارسة الصوريَّة الفجّةِ للشَّعائر والأحكام. 

وثالثُ البحوثِ وُسم بعنوان: «الترجيح بين الوسائل: مسالكه، وضوابطه، وعوائده»، وهذا المبحثُ من أنفسِ مباحث الاجتهاد المقاصديِّ، وأبعدِها غوْرًا؛ إذ لا يخوض فيها خوضَ الحاذقِ إلاَّ عارفٌ بالأصول، ريّانُ من المقاصد، قائمٌ على فقه الموازنات، خبيرٌ بالواقع وسياقهِ؛ ولذلك كان الجانبُ التطبيقيُّ فيه معتركًا اجتهاديًّا صعبًا تتجاذبُ فيه الآراء والأذواق، وكلٌّ ينفق مما عنده من خبرةٍ، وعلمٍ، وفقهِ نفسٍ. 

بيد أنَّ الأمر لا يخلو من ضوابطَ تزمُّهُ، وقوانينَ تعصمُهُ من هوى التحكّم وزيغِ التشهّي، على ما يكون للذوق الفقهيِّ أحيانًا من أثرٍ في تحقيق المناطات، وملاحظة المآلات، وتغليب الجهات. 

فلا بدعَ أن يتوخّى البحثُ صياغةَ معاييرَ محكمةٍ للتَّرجيح بين الوسائل في مورد التعدّد والتّزاحم، وتأصيلَ ضوابطَ رافدةٍ لهذا التّرجيحِ، تعدُّ بمثابةِ السياجِ الحامي لصنيعِ المرجِّحِ، مما يثمرُ - في نهاية المطاف- استقامةَ منزعَةِ الاجتهادِ، ومراعاة الأولوياتِ في محلِّها، وحسمَ وسائل الفساد، واستيفاء المقاصد كاملةً، عاجلةً، ميسورةً. 

ورابعُ البحوث وُسم بعنوان: «انخرامُ فقه الموازنات: أسبابه، ومآلاته، وسبل علاجه»، وسار عنقًا فسيحًا في تقرّي شواهد هذا الانخرام وتطبيقاته في المجالين الفقهيِّ والدعويِّ، وتأدّى فيما تأدّى إليه أن النّهوض بفقه الموازنات لا يستقيم إلا باستنفار الوسائل الدعوية والإعلامية والبحثية للتبصير بالأثر المرجوِّ لهذا الفقه، واضطلاع المؤسّسات الجامعية بدور مشهودٍ في الذّود عن حياض الشريعة، وتسديد مسارها الاجتهاديِّ، وتأهيلِ المجتهد الموازِن، وبثِّ الوعي المقاصديِّ، ونقد الشّذوذ الفقهيِّ النَّاتجِ عن انخرام الموازنات في مضمار الاجتهاد والفتوى.

وخامسُ البحوثِ وُسم بعنوان: «آفاق البحث المقاصديّ المعاصر: رؤية تأصيليّة نقدية»، وكان يتغيّا استشرافَ آفاقٍ جديدة للباحثين في الحقلِ المقاصديِّ، واستثارةَ أفكارٍ أبكارٍ لإعادة ترتيبِ أولوياتِ البحث فيه، وتجاوزَ النّزعة التاريخيّة التي استبدّت بمقاليده، ومن هذه الآفاق أو تلكم الأفكار: صياغة معجم للمصطلحات المقاصدية، وتعميق البحث في ضوابط معرفة الضروريِّ والحاجيِّ والتحسينيِّ، وتصحيح المفاهيم الأصولية في ضوء المقاصد، ونقد التوظيف المقاصديِّ في الفكر والاجتهاد والفتوى. ثم تأدّى البحث إلى ضرورة بناءِ خطابٍ نقديٍّ مواكبٍ للمدِّ المقاصديِّ المتنامي كمًّا وكيفًا؛ حتى لا تُتَّخذَ المقاصد مطيّةً لتعطيل النصّ، وتسويغ الشّذوذ، وفتح الذرائع من غير ضابطٍ أو حاصرٍ!

ولا بدَّ من إلماعٍ هنا إلى أنّ بعض الناس ممن عثرت به الضّحالةُ في أذيالها، ما زال يشكِّك في جدوى المقاصد، أو يعدّها من مُلَحِ العلمِ لا من صُلبهِ! بل إنّ عالمًا نحريرًا زَعَمَ أن العوامَّ لا حاجة لهم إلى معرفة المقاصد؛ لأنّهم لا يُحسنون ضبطَها وتنزيلَها، وقد طار زعمهُ كلَّ مطار بجاههِ وصيتهِ، وزلّة العالم مضروب بها الطّبل.

مهما يكن من أمرٍ فإنَّ للمقاصدِ حلاوةً يَشْتارُها المحظوظون من أهل العلم، والموفَّقون في مسالكهِ، ومن (تقصَّد) دعا إلى الله بالحسنى، وأفتى في الدّين على بصيرةٍ، وانقادَ للتكاليفِ بيسرٍ، وصارت الكلفةُ عنده كَلَفًا، حتى لا يكاد يجد متنفَّسًا إلا في طاعةٍ، ولا مستراحًا إلا في قُربةٍ، وذلك شأن السّائرين إلى الله في الغدوة، والرَّوحة، وشيء من الدّلجة، وأهل المقاصدِ منهم.. وإني لا أقولُ هذا عن ظنٍّ أو اختلاجِ ريبٍ؛ وإنما أقطعُ بهِ عن يقينٍ كعمودِ الصّبح، ويقطع به كلُّ ذي عين حشوها التبصّر والتدبّر.

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين. 

وكتبه الفقير إلى ربه

أبو يحيى قطب الريسوني الحسنيُّ

.في الشارقة فاتح ذي الحجة 1437هـ


We use cookies and other similar technologies to improve your browsing experience and the functionality of our site. Privacy Policy.