سلة المشتريات

الاستمداد الفقهي بيـن المذاهب، الحنابلة أنموذجًا

الاستمداد الفقهي بيـن المذاهب، الحنابلة أنموذجًا
جديد
الاستمداد الفقهي بيـن المذاهب، الحنابلة أنموذجًا
* السعر لا يشمل الضربية.
  • المؤلف: د. عبد الرحمن بن فؤاد العامر
26.00 ريال
ثمة آليات علمية وأدوات منهجية يستثمر من خلالها الفقهاء كتبًا في مذهب آخر للنسج على منوالها والسير وفق نسقها، وأحكام فقهية في مذاهب أخرى خلا المذهب من نقلٍ فيها؛ لإضافتها ضمن أحكامه، وأقوال في المذهب لا تعرف في مذهبهم لنسبتها إليه، فيرتسم من خلال هذا التفاعل والتمدد الفقهي مسالك إجرائية تُصور للناظر قيمة ومشاهد الاستمداد الفقهي الذي سعى الباحث في هذا البحث إلى كشفه والوقوف على رسمه من خلال المذهب الحنبلي كأنموذجٍ يتجلّى به مفهوم وإجراءات الاستمداد الفقهي.

الكتاب
الترقيم الدولي ISBN978-603-8181-29-4
اللغةالعربية
التجليدغلاف
نوع الورقشمواة ياباني
عدد الصفحات192
المقاس17 × 24 سم
عدد المجلدات1
الوزن500 جم
رقم الطبعة1
سنة الطبع2018

مقدمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، والتابعين؛ أما بعد:

فلقد كان لتعايش المذاهب الفقهية في وسطٍ واحدٍ، وقيامها على مرجعية وأرضـيَّة معرفيَّة موحدة؛ أثر ظاهر في تفاعلها مع بعضها، وتأثرها وتأثيرها في بعضها؛ فتشابهت في جملة من أصولها وقواعدها - وإن اختلفت دائرتها سعة وضـيقًا - وتشابهت في جوانب من مسالكها في الاستنباط، وطرقها في الاستنتاج .

وقد وقف فقهاء المذاهب - في الجملة - من هذه الظاهرة موقفين: فمنهم من لم يستنكه الظاهرة ويسبر غورها، وفاته تصور أثرها في تكوين المذاهب الفقهية، وكان لهذا الموقف أثره في نتاجهم الفقهي، ومن نتائج ذلك أنهم ظنوا تباين تلك المذاهب وطرقها تباينًا لا التقاء معه .

بينما أدرك بعض متأخري الفقهاء أثرها في بناء مذاهبهم، وانعكس هذا على نظرهم الفقهي؛ من خلال محاولتهم الإفادة من تراث المدارس الفقهية الأخرى، ومن آليات ثلاث: إما استنساخ التجارب المميزة في التأصـيل والتحصـيل والتفريع، أو نقل أقوال وروايات في المذهب لا تُعرف فيه، أو استلهام طريقتهم في مسألة فقهية خلت من نقول في المذهب لوقوفهم على مدركات فقهية غابت عن غيرهم؛ (فتقاربت المذاهب، وضاقت دائرة الاختلاف؛ مما يؤكد أن أوجه الالتقاء والتواصل والتكامل بين المذاهب الفقهية أقوى وأمتن من أوجه التدابر والتناقض) .

إن الفقه وإن كان محتاجًا إلى ثبات في أصوله وكلياته، إلا (أنه لا يمنع بعد ذلك أن يخضع في جزئياته إلى التجدد والتطور والانفتاح؛ فينغلق حيث يجب الانغلاق، وينفتح حيث يجب الانفتاح، أي: أن يُحدث نوعًا من التوازن الذاتي؛ حتى يتمكن العمل الفقهي من القيام بوظيفته الاجتماعية والحضارية الموكلة إليه.. وهنا تتجلى عظمة وفعالية الاجتهاد والتفوق العملي، وقدرة المذهب على العطاء والتأثير واستيعاب النافع مما أنجزته المذاهب الأخرى؛ فهو كالجسم تقاس حيويته وقدرته بالجهد المبذول، وامتصاص الغذاء، والتفاعل مع الدواء) .

 ولقد اصطلح على تعريف آليات الإفادة تلك بـ (الاستمداد الفقهي)؛ ويُعنى به في هذا السـياق: الآليات العملية والأدوات المنهجية التي استثمر من خلالها الفقهاء كتبًا في مذهب آخر للنسج على منوالها، وأحكامًا فقهية في مذاهب أخرى خلا المذهب من نقلٍ فيها؛ لإضافتها ضمن أحكامه، وأقوالًا في المذهب لا تُعرف في مذهبهم لنسبتها إليه .

وسمة الاستمداد هذه لا تخص العلاقة بين المذاهب الفقهية، بل تعمّ المدارس الفقهية في المذهب الواحد ، كما يمكن أن تفيد (جميع العلوم متى أخذت في وضع أصولها وقواعدها، ومتى احتاجت إلى مزيد التوسع لنطاقها، ومزيد الإتقان لأدواتها) ، غير أن مقصد هذه الدراسة هو درس منهجية الاستمداد بين المذاهب الفقهية، ومظاهرها؛ وأثرها على مذهب الإمام أحمد بن حنبل (ت:241هـ)  على وجه الخصوص.

إن دراسة وافية لمراحل بناء المذهب المنهجية التي تتمثل في مرحلة التحصـيل ثم التأصـيل ثم التفريع، وتميز ما يسمى بالطرق الفقهية في كل مذهب، والتصنيف فيها بغية رصد قواعد وضوابط الاستمداد التبادلي بين الطرق داخل المذهب وبين المذاهب عمومًا؛ كفيلة بإعطاء صورة موضوعية لهذه السمة المنهجية، وهذه الدراسة هي ما يجلي هذه الفكرة ويجسدها في أظهر مؤشـراتها. 

 لقد أدى هذا الاستمداد الفقهي إلى إثراء المذاهب الفقهية، وفي توجيه بعضها لمسار الآخر، كما أدى إلى تفاوت الانضباط المنهجي لعملياتها؛ لذا تباينت آراء الفقهاء تجاهها؛ فمنهم من وَصَمَ عملية من جملة عملياته بأنها أفسدت الفقه؛ لتأثيرها في نسق المذهب، ومحت خصوصـيته المذهبية ، بينما تلقاها آخرون بالقبول . ولعل غياب تحرير منهجية الاستمداد له أثره على تلك العمليات؛ فعمليات الاستمداد في التراث الفقهي تدل على أنها كانت نتيجة ممارسة فقهاء المذاهب لقوانين ضابطة له، غير أن أولئك الفقهاء لم يهتموا بتحريرها، وإنما كانوا يوظفونها بطريقة يغلب عليها الناحية الإجرائية، وتستند إلى الخبرة بمسالك المذاهب فيها، وما يمكن تسميته بالعرف الأكاديمي بين النظراء من رواد المذاهب في كل عصـر، ثم إنها برزت في سـياقات تقويم بعض استمدادات لفقهاء مذاهب اختلت فيها منهجيات الاستمداد، وافتقرت إلى قوانينه؛ إذ اقتصـرت على النقل من المذاهب الأخرى، مما أحدث شـرخًا في أنساق المذهب؛ فكان لتلك الاستمدادات الوافدة أثر في إعاقة تصور أقوال المذهب على حقيقتها، من جهة تداخلها بأقوال المذاهب الأخرى؛ فإن كل ما لم يستوفِ شـرائط الاستمداد الفقهي كما سنّها الفقهاء، يشوّش على المتفقهة مداركهم، ويُضـيِّق عليهم نظرهم .

والمراد أن (المنهجية النقلية ذات الطابع الاستنساخي دون تهيئة وتمهيد؛ منهجية عقيمة، قد تعود بالضعف من حيث أريد القوة والنهضة) ؛ فكانت آثار إغفال شـرائط إعمال الاستمداد الفقهي باعثة لتحريك العقل الفقهي على تقويم تلك الاستمدادات، ومن ثمّ استنباط قواعده ومناهجه؛ فإن (من شأن العلوم الضابطة أن تتأخر في الظهور عن المادة التي تقوم بضبطها) .

كما كان لسـياقات الاستمداد في كتب الفقهاء وتعقيبهم عليها بما يُبين جادة المذهب في المسألة، واستصحابهم لما استقر في الذهنية المذهبية من اطراح مواد الإمداد في المذاهب الأخرى أثره في إهمال بحث الفقهاء والأصوليين لمناهج الاستمداد وقواعده؛ لهذا لم يأتِ ذكر ما أورده الفقهاء في هذا الباب في سـياق بنائي؛ يبحث في كيفية توظيفها واستثمارها في النظر الفقهي في الجملة، وإنما جاء تذييلًا على استدراك لغلط في الاستمداد.

وكان لتناثر عمليات الاستمداد في كتب المذاهب الفقهية، وربما فقدان بعض صورها في بعض المدارس؛ أثره في فقدان النماذج المنهجية للاستمداد، والتي يمكن البناء عليها في الدراسة .

 لهذا جاءت هذه الدراسة في محاولة إبراز لبنات أمكن التقاطها من بطون كتب الفقه؛ لتسهم في بناء هذه المنهجية المسكوت عنها في الواقع الفقهي، ومحاولة استقراء أثرها في المذهب الحنبلي؛ من خلال تتبع الفروع ذات الصلة في كتب المذهب أولًا، ومن ثمَّ المذاهب الفقهية الثلاثة؛ وعنونت لها بـ: (الاستمداد الفقهي بين المذاهب-الحنابلة أنموذجًا)، ولستُ أقصد بـ (المذهب الحنبلي) اختصاصه بالاستمداد وانفراده به، وإنما غرضـي بإيراده في هذا السـياق هو التمثيل بفروعه، ومحاولة استقرائها، والاجتهاد في استقصائها؛ لأن ظاهرة الاستمداد -كما كشفت الدراسة- مشتركة بين المذاهب الفقهية، وإن تفاوتت المذاهب في الاستمداد تأصـيلًا، وإعمالًا، وتعقُّبًا لما أشكل من عملياته.

ولست أقصد بهذا العمل الوصول إلى نتائج قطعية حاسمة؛ (لأن مشكلة التأثير والتأثر من المشكلات التي يصعب علاجها، وخصوصًا إذا كانت تتناول موضوعًا مضـى عليه مئات السنين) .

 لقد انتظم هذا البحث في توطئة، وثلاثة مباحث؛ فالتوطئة في بيان علائق الحنابلة بالشافعية، وأثر تلك العلائق في تكوين المذهبين ونظرهما الفقهي.

وجاء المبحث الأول في استمداد طرائق الكتب الفقهية.

أما المبحث الثاني فجاء في استمداد المذاهب الفقهية أقوالها والتي لم تُحك فيها من غيرها من المذاهب.

وجاء المبحث الأخير في استمداد أحكام المسائل الفقهية التي خلت المذاهب منها.

وقد نظمت في أول مباحثه إشارات التقطتُها من مدونات الفقه تُلمح إلى مناهج الفقهاء في الاستمداد، لم تخلُ من تجارب المذاهب الفقهية فيه، وربما ضمنت نصًّا أو أحلت لنكتةٍ؛ وذيلتُ المباحث بأثر الاستمداد في تلك الصورة على مذهب الحنابلة، مستعينًا على ذلك بالأمثلة التي جاءت في المذهب، وما نُقل عنه؛ ليتوصل القارئ بالقياس عليها إلى قواعد الاستمداد وضوابطه - كما أشـرت سلفًا - فقصصت أثَرَ تلك الأمثلة واحدًا واحدًا؛ وأوردت المسائل الفقهية عارية عن أدلتها والخلاف فيها، ليُشـرف الناظر على كليات الاستمداد الفقهي، ويُحيط بمسالك فقهاء الحنابلة فيه، وأثرهم في المذاهب الأخرى.

وأخيرًا.. فإني لم أشأ أن تُطبع هذه الأحرف قبل أن أُسجل كلمة حقّ وامتنان وشكر وعرفان لكلِّ من كان سببًا فيها، ويأتي على رأس هؤلاء: الوالدان الكريمان -حفظهما الله ومتعني برضاهما- فلست سوى ريشة في جناح زكائهما، وغصن في شجرة فضلهما، ثم لأهل بيتي الذين يصابرون على أشغالي وبُعْدي، ثم لأخي وصديقي الدكتور حمد بن عثمان الجميل، الذي تسلّم البحث ساعة ولادته، وسعى لنشـره حتى وجد طريقه إليه، ولأخي الشيخ نصـر الدين حسين الرّصَّاص الذي طالع البحث بحديد لحظهِ، فأضفى عليه ما أضفى من جيّد نقده، وواريّ زنده؛ إليهم وكل من أفادني بفائدة، أو زودني بمرجع؛ أرفع عرفاني ومحبتي وشكري على صنائعهم التي لا تُنسى. 

وحسبي أن أقول: إني حين أجريت قلمي على أوراقي لشكرهم لم أغمسه في محبرة، بل غمسته في سويداء القلب الموّار بمشاعر الشكر والامتنان والعهد، فالله أسأل ألَّا يحرمني وإياهم الأجر، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

يوم عيد الأضحى المبارك 1438هـ

مالقة - الأندلس


مقدمة5
توطئة بيان علائق الحنابلة بالشافعية وأثرها في تكوين المذهبين ونظرهما الفقهي13
المبحث الأول: استمداد طرائق الكتب الفقهية19
النموذج الأول: تأثير كتب محمد بن الحسن الشـيباني في كتب المذاهب22
النموذج الثاني: استمداد المالكية من «الوجيز» لأبي حامد الغزالي28
المقصــد في استمداد طرائق الكتب الفقهية عند الحنابلة38
أولًا: الكتب التي استمدت من كتب الحنفية41
ثانيًا: الكتب التي استمدت من كتب المالكية42
ثالثًا: الكتب التي استمدت من كتب الشافعية43
ضوابط الاستمداد الفقهي في الـتأليف60
المبحث الثاني: استمداد أقوال المذاهب الفقهية التي لم تُحكَ فيها65
مثال على استمداد الشافعية أقوالًا من الحنابلة
المقصــــد: استمداد الحنابلة الأقوال الفقهية في مذهبهم من غيرهم78
المبحث الثالث: استمداد أحكام المسائل الفقهية التي خلت المذاهب منها93
توطئة في مناهج المذاهب في استمدادها أحكام المسائل الفقهية التي خلت منها95
أحدها: التأكد من خلو نصوص المذهب من الإشارة إلى الفرع الفقهي103
ثانيها: موافقته لأصول المذهب وقواعده108
ثالثها: أن يُصـرِّح باستمداده110
أهمية ضبط التاريخ الفقهي للفروع والأقوال114
المقصد: استمداد أحكام المسائل الفقهية في المذهب الحنبلي بين التأثر والتأثير116
الفرع الأول: استمداد الشافعية أحكام المسائل الفقهية من الحنابلة116
الفرع الثاني: استمداد الحنابلة أحكام المسائل الفقهية من المالكية121
الفرع الثالث: استمداد الحنابلة أحكام المسائل الفقهية من الشافعية121
الخاتمة127
توصـيات البحث129
الفهارس العامة131
فهرس الأحاديث النبوية الشريفة133
فهرس الآثار135
فهرس الأعلام137
فهرس الكتب141
فهرس الأشعار145
فهرس الفوائد العلمية147
فهرس المسائل الفقهية155
فهرس العناوين الجانبية157
فهرس المذاهب الفقهية161
فهرس المصادر والمراجع163
فهرس الموضوعات187