سلة المشتريات

أساس الاقتباس في البلاغة والإنشاء

أساس الاقتباس في البلاغة والإنشاء
جديد
أساس الاقتباس في البلاغة والإنشاء
* السعر لا يشمل الضربية.
  • المؤلف: الحسين بن غياث الدين الحسيني اختيار الدين الهروي - تحقيق ناصر مح
50.00 ريال
عونٌ للأدباء والخطباء والكُتَّاب وأهل الوعظ والإرشاد والصحافة، ومن على شاكلتهم ممن يسعون إلى تحسين الأداء والإلقاء؛ كي يتسم كلامهم بالفصاحة والبيان، فهو مرشد بلاغي في تطريز العبارات وتنميق الأساليب، بحيث يخرج المنتج الكلامي – مقروءًا ومسموعًا – في صورة سهلة تجمع بين بلاغة العبارة وحسن الأداء وسهولة العرض وروعة البيان.
وهذا الكتاب الذي نقدمه اليوم للقارئ الكريم يسد هذه الثغرة؛ إذ أقامه مؤلفه على حشد مجموعة كبيرة من النصوص والشواهد التراثية من القرآن والسنة والأشعار والأمثال والحِكم وفق موضوعات كثيرة، ليُمد الكاتبَ والخطيب بثروة كبيرة من أساليب البلاغة والبيان.
الكتاب
الترقيم الدولي ISBN978-603-8181-33-1
اللغةالعربية
التجليدغلاف
نوع الورقشمواة ياباني
عدد الصفحات556
المقاس17 × 24 سم
عدد المجلدات1
الوزن1050 جم
رقم الطبعة1
سنة الطبع2018
مقدمة التحقيق5
ترجمة المؤلف11
نماذج لصور المخطوط15
صفحة الغلاف من المخطوط15
صورة اللوحة الأولى من المخطوط16
صورة اللوحة الثانية من المخطوط17
صورة اللوحة الأخيرة من المخطوط18
النص المحقق19
تقدمة المؤلف21
في تعريف ما يؤلف منه الكتاب وتوصيف ما تركب منه الأبواب29
الافتتاح في ثناء الملك الفتاح وذكر الرسول والكتاب وما يليق بهذا الباب41
الكلمه الأولى: فيما يتعلق بثناء الله تعالى وتحميده وصفاته وتمجيده43
الكلمة الثانية: فيما يناسب بكتاب الله الكريم، وكلامه القديم47
الكلمة الثالثة: فيما يليق بمدائح النبي وصفات كماله صلوات الله وسلامه عليه وعلى آلــه51
الكلمة الرابعة: في ذكر الخلفاء وآل العباء وسائر الأصحاب والأولياء57
الكلمة الخامسة: في وصف العلم والعلماء، وذكر فضائل هؤلاء العظماء61
السطر الأول: في ذكر السلاطين والملوك العظام وما هو أكثر مناسبة بأحوال هؤلاء الكرام
الحرف الأول فيما هو للخلافة موافق ولألقابهم مناسب ومطابق69
الحرف الثاني فيما يقال في نواب السلاطين وأرباب الدول وأهل المناصب وأصحاب العمل75
الحرف الثالث في العدل والرفق بالرعايا، والشفقة على كافة البرايا80
الحرف الرابع في الظلم وشآمته والعدوان ووخامته84
الحرف الخامس في الجهاد وكرامة الشهداء والحث على القتال وما يتعلق بهذه الأحوال89
الحرف السادس في النهي عن قتل أهل الإسلام وسفك الدم بالحرام93
الحرف السابع في الغدر والمكر والحيلة وما هو من هذه القبيلة95
الحرف الثامن فيما يناسب بالشجعان والأسلحة والقلاع وما يتصل بهذه الأنواع98
الحرف التاسع في ذكر الهيبة والصلابة والهلاك والخراب والغرق والاستئصال وسائر ما يناسب بثوائر القتال103
الحرف العاشر في ذكر الفرار وعدم القرار107
الحرف الحادي عشر فيما يتعلق بالمكافآت والمجازات والانتقام، وما يليق بهذا المقام110
 الحرف الثاني عشر في العداوة والبغضاء والاعتماد على الخصوم وتحقير الأعداء113
الحرف الثالث عشر في ذكر الكتابة والرسالة، وما يليق بهذه المقالة118
الحرف الرابع عشر في الصلح بين الفريقين، وإصلاح ذات البين120
الحرف الخامس عشر في الفتح والنصرة، وما يتعلق بالقلة والكثرة123
السطر الثاني: في القضايا السماوية، والحكم السبحانية
الحرف الأول في الهداية والتوفيق، وما هو بهذا الباب يليق131
الحرف الثاني في القبض والبسط في الأرزاق، وما فيه من حكمة الحكيم الخلاق133
الحرف الثالث في القضاء والقدر والرضا والحذر137
السطر الثالث: في الأفعال المرضية والأحوال الزكية
الحرف الأول في الإحسان والإنفاق والإكرام وما يليق بالأسخياء الكرام143
الحرف الثاني في الصبر على الشدائد وما فيه من الفوائد148
الحرف الثالث في الشكر على الأنعام، وما يليق بهذا المقام155
الحرف الرابع في الصدق وثمراته، ووصف الصادق ونجاته159
الحرف الخامس في وفاء العهد، وإنجاز الوعد162
الحرف السادس في التفويض والتوكل وما فيه من التفضل166
الحرف السابع في التوبة والاستغفار والشفاعة والاعتذار169
الحرف الثامن في العفو والتغافل والتجاوز والتجاهل174
الحرف التاسع في الحلم والمداراة والوقار والمواساة182
الحرف العاشر في التواضع والانكسار، وما هو بهذا الاعتبار187
الحرف الحادي عشر في التعفف والقناعة وهي نعمت البضاعة190
الحرف الثاني عشر في حسن الخلق والرفق واللينة، وما فيها من الحسن والزينة193
الحرف الثالث عشر في ذكر الحياء فإنه من شيم الأصفياء199
الحرف الرابع عشر في الصمت وقلة الكلام وما ينتظم في هذا النظام202
الحرف الخامس عشر في المشاورة وما فيها من المظاهرة208
الحرف السادس عشر في الأسرار وما يتعلق بها من الكتمان والإظهار213
الحرف السابع عشر في انتهاز الفرصة واغتنامها، وما يتعلق بإحكام الأمور وإتمامها218
الحرف الثامن عشر في الجد في طلب الأمور، وعدم السعي في غير المقدور221
الحرف التاسع عشر في الإقصاد ورعاية حد الوسط، وماهو بهذا النمط225
الحرف العشرون في النصيحة والدلالة إلى الخيرات والأمر بالمعروف والنهي عن المنكرات228
السطر الرابع: في الصفات الذميمة والسمات الوخيمة
الحرف الأول في الكذب والكذاب وما يليق بهذا الباب235
الحرف الثاني في خلف الوعد ونقض العهد237
الحرف الثالث في النفاق والخلاف والضلا ل وما يوافق لهذه الحالة241
الحرف الرابع في العجب والتكبر والتعظم والتبختر244
الحرف الخامس في ذكر أرباب الحقد والحسد في جيدها حبل من مسد247
الحرف السادس في الممسك والبخيل وما هو من هذا القبيل250
الحرف السابع في الطمع والمطامع وما فيه من الطبع والمصارع254
الحرف الثامن في الحرص وطول الأمل وما فيه من الحكمة والمثل257
الحرف التاسع في الحمق والجهالة وما يليق بهذه الحالة260
الحرف العاشر في الخفة والتعجيل وما هو من هذا القبيل264
الحرف الحادي عشر في الكسل والتسويف والتأني وما هو قريب من هذه المعاني267
الحرف الثاني عشر في الشك والظن وما هو قريب من هذا الفن269
الحرف الثالث عشر في الغضب وما فيه من التعب272
الحرف الرابع عشر في ذكر الامتنان فإنه مضيع للإحسان274
الحرف الخامس عشر في المقابح والغيبة والهجاء، وما يناسب بها من الأشياء276
السطر الخامس:  في ذكر قرابة الولادة وما يليق بحال الإخوة والأصحاب وما هي أخوات هذه الأبواب
الحرف الأول في بر الوالدين وذكر الآباء والأولاد وما فيهم من الصلاح والفساد283
الحرف الثاني في الأخوة والإخاء، وأحوالهم في الشدة والرخاء وذكر فضيلة الأهل والفصيلة، وما هو من هذه القبيلة287
الحرف الثالث في حالات النساء وذكر النكاح وما فيهن من الفساد والصلاح295
الحرف الرابع في ذكر الأحباب ومراعاتهم ووصف الأصحاب وحالاتهم300
الحرف الخامس فيما يتعلق بالمصاحب والجليس والرفيق والأنيس304
الحرف السادس في زيارة الأحباب وملاقاتهم وضيافة الأصحاب وعياداتهم307
الحرف السابع في رعاية حق الجار وذكر قرب الجوار312
الحرف الثامن في ذكر التهاجر والشكوى والعتاب وما يليق بهذا الباب315
السطر السادس: فيما يتعلق بالفصاحة والفراسة والتدبير والكياسة
الحرف الأول في الفصاحة وما يتعلق بالبيان والحكم وما يليق بأدوات أهل القلم321
الحرف الثاني في أن الشرف بالفضل والأدب لا بالأصل والنسب328
الحرف الثالث في العقل والحسب والتدبير والتجارب، والنظر في العواقب، وما هو بهذه الأمور موافق ومناسب331
الحرف الرابع في طلاقة الوجه وذكر الأعضاء وما فيها من الحسن والقوام وفهم ما في الضمير من اللحظ والكلام338
الحرف الخامس في آثار الأمور وظهور عواقبها في المقدمات وأن دلالة فعل المرء على أصله ونسبه من أعدل الشهادات343
السطر السابع: في ذكر الأرض وبعض
ما فيها من المضار والمنافع مع ما ينسب إليه من اللواحق والتوابع 
الحرف الأول في حج البيت الحرام وزيارة النبي عليه الصلاة والسلام وما يليق بهذا المقام349
الحرف الثاني في السفر والانتقال والاغتراب، وما هو من هذا الباب353
الحرف الثالث في حب الأوطان فإنه من الإيمان359
الحرف الرابع في ذكر العمارة والزراعة والرياحين والبساتين362
الحرف الخامس في الدواب والأنعام، وما هو من هذه الأقسام367
السطر الثامن: فيما يتعلق بأحوال الزمان وطوارق الحدثان
الحرف الأول في الليالي والأيام والشهور والأعوام371
الحرف الثاني في الفصول الأربعة وما فيها من المضرة والمنفعة376
الحرف الثالث في شكايا الزمان وحكاية الإخوان379
الحرف الرابع في اختلاف الدهر وانقلاب الأحوال وأن الإدبار لا ينفك عن الإقبال382
الحرف الخامس في الزوال بعد الكمال387
الحرف السادس في اليسر بعد العسر والفرج بعد الحرج389
الحرف السابع في ذكر الدنيا ووصف المال وما يليق بهذا المقال393
الحرف الثامن في الصحة والعافية والمرض والداهية399
الحرف التاسع في الشيب والشباب، وما فيها من العذب والعذاب402
الحرف العاشر فيما يليق بالموت ويناسب بالفوت408
السطر التاسع: في ذكر المتفرقات
الحرف الأول في ذكر الفلكيات وما فيها من الآيات415
الحرف الثاني في الحق والباطل وأن ذاك عال وهذا سافل418
الحرف الثالث في المتفرقات وذكر الأمور التي ليس لها مناسبة تامة بشيء من الحروف والسطور420
الحرف الرابع في أسامي الكتب المشهورة اللائقة للإدراج ومصطلحات العلوم التي يقع بإيرادها الاحتياج432
الفصل بالخير في الحكايات اللطيفة اللائقة والمطايبات الظريفة الرائقة441
الفهارس العامة453
فهرس الآيات القرآنية الكريمة455
فهرس الأحاديث النبوية الشريفة489
فهرس الأشعار509
ثبت المصادر والمراجع531
فهرس الموضوعات551

مقدمة التحقيق

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الأمين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد:

يسأل الكثير من طلبة العلم وأهل الوعظ والإرشاد دائما عن كيفية تحسين الأداء والإلقاء بحيث يتسم كلامهم بالفصاحة والبلاغة، كما يحاول الكثير من الناشئة ممن يريدون أن يتخصصوا في الكتابة الإسلامية أن ينمقوا عباراتهم في صورة سهلة تجمع بين بلاغة العبارة وحسن الأداء، وسهولة العرض، وروعة البيان، الأمر الذي يؤدي إلى عدم الملل والسآمة من مطالعة ما يؤلفون وما يكتبون سواء على مستوى الكتابة أو الإلقاء.

ويأتي هذا الكتاب - من كتب تراثنا الأدبي والبلاغي - ليسد هذه الثغرة، فيرى كاتبه أن جمال العبارة، وحسن الأسلوب يتأتى من الاقتباسات التي يجريها الكاتب من نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وأمثال العرب وحِكَمهم، بالإضافة إلى الاقتباس من الشعر.

والاقتباس أصله: طلب القبس وهو الشعلة، ثم استعير لطلب العلم والهداية ومنه {انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ} [الحديد: 13]. وهو عرفا: تضمين الكلام نثرا أو نظما شيئا من قرآن أو حديث .

فالكاتب أو الخطيب يستعين بهذه النصوص، وينتفع بما فيها من جمال؛ ليضفي جمالا على عباراته، فتتسم حينئذ بالبلاغة والرصانة، على نحو ما قال المصنف: فإنه الذي يحوج الأديب البارع إلى إدماجه في أثناء المنشآت، والخطيب المنشئ إلى إدراجه في طي المخاطبات، مشتملا على أساليب الحسن والجمال، مستوليا في الجودة على أمد الكمال. 

فالاقتباس إذن وسيلة من وسائل تحسين أداء المستوى الكتابي أو الخطابي، وهو مصطلح «شأنه شأن مجموعة من المصطلحات الأخرى الدالة على عملية أو عمليات الانتفاع المشار إليها، يشير إلى عملية تتم بين طرفين، أو - إذا شئنا التدقيق  – بين قطبين:

أولهما: هو النص الأصلي، أو - إذا استعرنا مصطلح علماء الترجمة بتصرف - النص المصدر، وهو النص الذي ينتزع منه الجزء المقتبس، والذي يطلق عليه بعض أصحاب نظرية التناص hypotext أي: النص المؤثر.

أما القطب الثاني: فهو النص الفرع - أو باصطلاح علماء الترجمة بتصرف - النص الهدف، وهو ما يسميه أصحاب التناص hypotext أي: النص المتأثر، وهو النص الذي جرت فيه عملية الانتفاع بالجزء المقتبس من النص المصدر» .

«هناك إذن النص المصدر، والنص الهدف، وهناك الجزء المقتبس، وباختلاف اعتبارات النظر إلى هذه الأركان الثلاثة تعددت المصطلحات التي أطلقت على عملية إفادة اللاحق من كلام السابق، فالنص المصدر قد يكون شعرا، كما قد يكون نثرا، والنص الهدف كذلك، والنص المقتبس يختلف حجمه كما يختلف مصدره، وتختلف طرق التعامل معه، بدءًا من الإبقاء عليه بلفظه ومعناه في النص الهدف (النص الجديد) إلى التصرف في معناه.. لتختلف دلالته - وربما وظيفته - في النص الجديد عنها في النص القديم..» .

وقد اعتبر القدماء الاقتباس مرحلة في مراقي تعلم الكتابة؛ فكما أن الكاتب ينبغي أن يكون لديه إلمام طيب بعلوم العربية من النحو والصرف وغيرهما، فيجب عليه أيضا - كما أشار ابن الأثير في كتابه «المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر» الاطلاع على كلام المتقدمين من المنظوم والمنثور يقول: «فإن في ذلك فوائد جمة؛ لأنه يعلم منه أغراض الناس، ونتائج أفكارهم، ويعرف به مقاصد كل فريق منهم، وإلى أين ترامت به صنعته في ذلك، فإن هذه الأشياء مما تشحذ القريحة، وتذكي الفطنة، وإذا كان صاحب هذه الصناعة عارفا بها تصير المعاني التي ذكرت وتعب في استخراجها كالشيء الملقى بين يديه يأخذ منه ما أراد ويترك ما أراد، وأيضا فإنه إذا كان مطلعا على المعاني المسبوق إليها فقد ينقدح له من بينها معنى غريب لم يسبق إليه، ومن المعلوم أن خواطر الناس وإن كانت متفاوتة في الجودة والرداءة فإن بعضها لا يكون عاليا على بعض أو منحطا عنه إلا بشيء يسير، وكثيرا ما تتساوى القرائح والأفكار في الإتيان بالمعاني، حتى إن بعض الناس قد يأتي بمعنى موضوع بلفظ، ثم يأتي الآخر بعده بذلك المعنى واللفظ بعينهما من غير علم منه بما جاء به الأول، وهذا الذي يسميه أرباب هذه الصناعة وقوع الحافر على الحافر..».

ثم يؤكد ابن الأثير على هذه المعاني متحدثا في الفصل العاشر من كتابه في الطريق إلى تعلم الكتابة عن الاقتباس فيقول: «هذا الفصل هو كنز الكتابة ومنبعها، وما رأيت أحدا تكلم فيه بشيء، ولما حببت إلي هذه الفضيلة وبلغني الله منها ما بلغني، وجدت الطريق ينقسم فيها إلى ثلاث شعب.

الأولى: أن يتصفح الكاتب كتابة المتقدمين، ويطلع على أوضاعهم في استعمال الألفاظ والمعاني، ثم يحذو حذوهم، وهذه أدنى الطبقات عندي.

الثانية: أن يمزج كتابة المتقدمين بما يستجيده لنفسه من زيادة حسنة؛ إما في تحسين ألفاظ، أو في تحسين معان، وهذه هي الطبقة الوسطى، وهي أعلى من التي قبلها.

الثالثة: ألا يتصفح كتابة المتقدمين ولا يطلع على شيء منها، بل يصرف همه إلى حفظ القرآن الكريم وكثير من الأخبار النبوية وعدة من دواوين فحول الشعراء ممن غلب على شعره الإجادة في المعاني والألفاظ، ثم يأخذ في الاقتباس من هذه الثلاثة، أعني القرآن والأخبار النبوية والأشعار، فيقوم ويقع، ويخطئ ويصيب، ويضل ويهتدي، حتى يستقيم على طريقة يفتتحها لنفسه، وأخلق بتلك الطريق أن تكون مبتدعة غريبة لا شركة لأحد من المتقدمين فيها، وهذه الطريق هي طريق الاجتهاد، وصاحبها يعد إماما في فن الكتابة، كما يعد الشافعي وأبو حنيفة ومالك رضي الله تعالى عنهم وغيرهم من الأئمة المجتهدين في علم الفقه، إلا أنها مستوعرة جدًّا، ولا يستطيعها إلا من رزقه الله تعالى لسانا هجاما، وخاطرا رقاما، وقد سهلت لك صعابها، وذللت محاجها، وكنت أشح بإظهار ذلك لما عانيت في نيله من العناء، فإني سلكت إليه كل طريق حتى بلغته آخرا، وإنما تكون نفاسة الأشياء لعزة حصولها ومشقة وصولها: [الخفيف]

ليس حلوا وجودك الشيء تبغيـ            ـه طلابا حتى يعز طلابه

ولقد مارست الكتابة ممارسة كشفت لي عن أسرارها، وأظفرتني بكنوز جواهرها، إذ لم يظفر غيري بأحجارها، فما وجدت أعون الأشياء عليها إلا حل آيات القرآن الكريم والأخبار النبوية، وحل الأبيات الشعرية، وقد قصرت هذا الفصل على ذكر وجوهها، وتقسيمها، وتمهيد الطريق إلى تعليمها، فمن وقف على ما ذكرته علم أني لم آت شيئا فريًّا، وأن الله قد جعل تحت خواطري من بنات الأفكار سريًّا، وهذه الطريق يجهلها كثير من متعاطي هذه الصناعة، والذي يعلمها منهم يرضى بالحواشي والأطراف، ويقنع من لآلئها بمعرفة ما في الأصداف، ولو استخرج منها ما استخرجت، واستنتج ما استنتجت، لهام بها في كل واد، وتزود إلى سلوك طريقها كل زاد: [الكامل]

لو يَسمَعونَ كَما سَمِعتُ كَلامَها            خَرُّوا لِعَزَّةَ رُكَّعًا وَسُجودا 

ولا أريد بهذه الطريق أن يكون الكاتب مرتبطا في كتابته بما يستخرجه من القرآن الكريم والأخبار النبوية والشعر، بحيث إنه لا ينشئ كتابا إلا من ذلك، بل  أريد أنه إذا حفظ القرآن الكريم وأكثر من حفظ الأخبار النبوية والأشعار، ثم نقب عن ذلك تنقيب مطلع على معانيه، مفتش عن دفائنه، وقلبه ظهرا لبطن، عرف حينئذ من أين تؤكل الكتف فيما ينشئه من ذات نفسه، واستعان من المحفوظ على الغريزة الطبيعية، ألا ترى أن صاحب الاجتهاد من الفقهاء يفتقر إلى معرفة آيات الأحكام، وأخبار الأحكام، وإلى معرفة الناسخ والمنسوخ من الكتاب والسنة، وإلى معرفة علم العربية، وإلى معرفة الفرائض والحساب من المعلوم والمجهول من أجل مسائل الدور والوصايا وغيرها، وإلى معرفة إجماع الصحابة، فهذه أدوات الاجتهاد، فإذا عرفها استخرج بفكرته حينئذ ما يؤديه إليه اجتهاده، كما فعل أبو حنيفة والشافعي ومالك وغيرهم من أئمة الاجتهاد، وكذلك يجري الحكم في الكتاب إذا أحب الترقي إلى درجة الاجتهاد في الكتابة، فإنه يحتاج إلى أشياء كثيرة، قد ذكرتها في صدر كتابي هذا، إلا أن رأسها وعمودها وذروة سنامها ثلاثة أشياء: هي حفظ القرآن الكريم، والإكثار من حفظ الأخبار النبوية، والأشعار..» .

ويقوم هذا الكتاب - الذي أقدمه اليوم للقارئ الكريم - أساسا على إيراد بعض من المعاني؛ مثل الوفاء بالوعد، الأمانة، العدل والرفق بالرعايا، الظلم، الجهاد وكرامة الشهداء، الغدر والمكر والحيلة، الهيبة والصلابة والهلاك والخراب، العداوة والبغضاء، الصلح بين الفريقين، القبض والبسط في الأرزاق..

يورد هذه المعاني تحت كل معنى تحت باب (يسميه حرفا) ثم يأتي بنصوص تمثل أجمل ما قيل في هذا المعنى من عبارات تصلح لمن أراد أن يتناول أيًّا من هذه الموضوعات أن يقتبس منها، ويزين بها كلامه وخطبه ورسائله.

ويبدأ أوَّلًا بما قيل - مما يناسب المعنى الذي هو بصدده - من القرآن الكريم، ثم الأحاديث النبوية - وإن كان استشهد كثيرا بالضعيف والموضوع وكان له في الصحيح غنى - ثم بما ورد عن العرب من حكم وأمثال، ثم ما ورد من أشعار.

فهذا بإيجاز شديد القالب المنهجي الذي سرد فيه المؤلف مادته العلمية.

لقد كان إيماننا العميق بالقيمة العلمية لهذا الكتاب من وراء نشره وتعميم الفائدة على القراء الأعزاء..

وأسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى كل خير، وهو سبحانه نعم المولى ونعم النصير، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.