يقدم حلًّا جديدًا في علاج عجز الموازنة العامة للدولة، من خلال استخدام صيغ التمويل في الفكر الاقتصادي الإسلامي، حيث تعرض للصيغ المختلفة للتمويل الإسلامي، والقواعد الأساسية التي يقوم عليها هذا التمويل، وفلسفته، واتساقه مع الواقع المعاصر.nكما تطرَّق ا
يقدم حلًّا جديدًا في علاج عجز الموازنة العامة للدولة، من خلال استخدام صيغ التمويل في الفكر الاقتصادي الإسلامي، حيث تعرض للصيغ المختلفة للتمويل الإسلامي، والقواعد الأساسية التي يقوم عليها هذا التمويل، وفلسفته، واتساقه مع الواقع المعاصر.nكما تطرَّق الكتاب إلى المفاهيم الأساسية لعجز الموازنة، وأسباب العجز، والمدارس الاقتصادية لتفسير هذا العجز، والأدوات التقليدية لعلاج العجز العام.
| الكتاب | |
| الترقيم الدولي ISBN | 978-603-8181-34-8 |
| اللغة | العربية |
| التجليد | غلاف |
| نوع الورق | شمواة ياباني |
| عدد الصفحات | 302 |
| المقاس | 17 × 24 سم |
| عدد المجلدات | 1 |
| الوزن | 900 جم |
| رقم الطبعة | 1 |
| سنة الطبع | 2018 |
مقدمة
تعدُّ مشكلة عجز الموازنة العامة للدولة من أهم المشكلات الاقتصادية المعاصرة التي كثر حولها الجدل، وتفاوتت بشأنها الآراء، حيث أصبحت السمة المميزة لمعظم موازنات الدول المتقدمة فضلًا عن البلدان النامية التي تزايد فيها العجز بشكل كبير، حال دون قيامها بواجباتها في تحقيق خطط التنمية الاقتصادية، والاجتماعية الشاملة.
فلجأت هذه الدول إلى الاقتراض لسد هذا العجز أيًّا كان نوعه، وسواء كان الاقتراض خارجيًّا أم داخليًّا، وفي كل من الحالتين تتحمل الدولة أعباءً جديدة لخدمة الدَّيْن العام، الذي يمثل حجر عثرة لبعض الاقتصادات النامية، وخصوصًا مع ارتفاع معدل الفائدة على هذه الأموال.
ومع تزايد عجز الموازنة العامة في كثير من الاقتصادات النامية، فقد سعت الحكومات بالبحث عن أدوات مالية جديدة، ومنها أدوات التمويل الإسلامي؛ لتمويل العجز في موازناتها بما لا يتفاقم معه الوضع الاقتصادي الذي يهدد الاستقرار النقدي، والمالي للدولة.
وتشتمل أدوات التمويل الإسلامي لعلاج العجز في الموازنة العامة للدولة، على: (الإجارة، السلم، الاستصناع، الاستزراع، المشاركة، المرابحة، المضاربة،...إلخ)، والتي تسعى إلى تعظيم عائدات الربح من خلال التبادل الحقيقي للسلع، والخدمات، والمنافع، على خلاف التمويل التقليدي، الذي لا يرتبط بالتملُّك الحقيقي، كما هو الوضع في الاقتصادات الحديثة، وعقودها الآجلة، والمشتقات المالية ، والتوريقات المرتبطة بها، والتي أدت إلى حدوث الأزمة المالية الحالية، ومن ثم يتلافى التمويل الإسلامي مصادر الاضطراب، الذي يهدد الاقتصاد في وجود الربا، والمتمثل في نظام التمويل بالفائدة.
وقد ظهرت أهمية التمويل الإسلامي، الذي يربط الاقتصاد الحقيقي بالاقتصاد المالي في احتواء الأزمات الاقتصادية، والمالية، والدورات المرتبطة بها، ومن ثم معالجة العجز في الموازنة العامة للدولة.
ويأمل الباحث أن تسارع الدول العربية، والإسلامية إلى إصدار القوانين المنظمة؛ لاستخدام أدوات التمويل الإسلامي لتمويل عجز الموازنة العامة للدولة.
مشكلة البحث وتساؤلاته:
تتمثل مشكلة البحث في لجوء معظم الحكومات إلى الضغط على الموازنة العامة من أجل تمويل خطط التنمية؛ فيؤدي هذا الوضع إلى تزايد العجز في الموازنة العامة؛ فتضطر الحكومات إلى الاقتراض لسد هذا العجز، وسواء كان الاقتراض خارجيًّا أم داخليًّا، وفي كل من الحالتين تتحمل الموازنة أعباءً جديدة لخدمة الدَّيْن العام، وخصوصًا عندما تحتسب الفائدة على هذه القروض بالمعدل العالمي، أو بالشروط المجحفة مما ينتج عنه مزيد من الضغط على الموازنة العامة للدولة.
أدى التوسع في الاقتراض الداخلي إلى خلق حالة من التزاحم المالي بين القطاعين العام والخاص على الأموال المعدة للإقراض، مما كان له أثرٌ سلبيٌّ على الاستثمار الخاص، حيث إن القطاع الخاص وجد صعوبة في مجاراة معدلات الفائدة المرتفعة؛ ونتيجة لذلك أصبح الجزء الأكبر من ودائع الجهاز المصرفي مستثمرة في السندات الحكومية.
ولقد أصبح من الخطورة الاستمرار في هذه السياسة في الفترة القادمة، مع هذا التضخم في حجم الدين الداخلي، وهذا ما سيجعل اللجوء إلى الاقتراض الخارجي في المرحلة القادمة أمرًا لا مفر منه، ولكن نتيجة لانخفاض التصنيف الائتماني الدولي لمصر، سيصبح الاقتراض من المؤسسات المالية الدولية أكثر كلفة بكثير، حيث أعلنت وكالة «فيتش» تخفيضها لتصنيف مصر الائتماني بالعملات الأجنبية من BB- إلى B+ بسبب الغموض السياسي الذى يخيم على مستقبل البلاد في عام 2011م.
يصبح المخرج الأمثل في ظل الفكر الاقتصادي الوضعي، هو الاعتماد على الاقتراض من المؤسسات الدولية التي تعرض قروضًا ميسرة على فترات سداد طويلة، ومعدلات فائدة منخفضة، مثل: صندوق النقد الدولي الذى يعرض قروضًا بمعدل فائدة لا يتجاوز 1.5%، مع فترات سماح تصل إلى 39 شهرًا، بالإضافة إلى أن قروض الصندوق مشروطة بتطبيق إستراتيجية اقتصادية بعينها، كما حدث في تسعينيات القرن الماضي في برامج التثبيت والتكيف الهيكلي في مصر، والتي نتج عنها آثار اجتماعية سلبية إلى حد كبير على المجتمع المصري.
أما تساؤلات البحث:
يحاول البحث الإجابة على التساؤلات التالية:
1-tما هي أنسب أدوات التمويل الإسلامي في معالجة عجز الموازنة العامة؟
2-tما هي أنواع العجز الذي تستطيع أدوات التمويل الإسلامي معالجته؟
3-tما هي آلية استخدام أدوات التمويل الإسلامية في تمويل عجز الموازنة العامة للدولة؟
أهمية الدراسة:
شهدت سوق التمويل الإسلامي تطورًا ملحوظًا، خاصة بعد الأزمة المالية العالمية، التي عصفت بأقوى اقتصادات العالم، وعلى رأسها الاقتصاد الأمريكي، والاقتصاد الأوروبي، والاقتصاد الآسيوي، وخلالها بدأت الدول تفكر جديًّا في استخدام أدوات تمويلية جديدة غير تقليدية مساندة للأدوات التمويلية التقليدية المتعارف عليها؛ للخروج من هذه الأزمة المالية، ولتمويل أبواب الموازنة العامة، دون أن تؤدي إلى تفاقم العجز فيها، بل وتكون هذه الأدوات من مصادر الإيرادات العامة لتمويل الاستثمارات العامة، وكذلك لتمويل خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدول، فكانت أدوات التمويل الإسلامي من ضمن قائمة الأدوات المقترحة.
ومن هنا تبرز أهمية استخدام أدوات التمويل الإسلامي، التي ترتبط ارتباطًا مباشرًا ووثيقًا بالاقتصاد الحقيقي، وبالتالي لا تسهم في ارتفاع التضخم، أو تحمل الأجيال المقبلة أعباء متزايدة،....إلخ.
ومن ثم تعتبر صيغ التمويل الإسلامي، والمتمثلة في البيع الآجل، والسلم، والإجارة، والمشاركة، والمضاربة، والاستصناع، والمساقاة، والمزارعة، وغيرها من الصيغ الإسلامية، جميعها متضمنة التمويل بصورة لا تنفك عن النشاط الحقيقي، وهذا يتفق مع طبيعة التمويل ووظيفته.
أهداف البحث:
يهدف البحث إلى ما يلي:
1-tاستعراض إمكانية مساهمة صيغ التمويل الإسلامي في تمويل عجز الموازنة للدولة.
2-tتحديد مفاهيم وقياسات عجز الموازنة، وأسبابه، وطرق علاجه.
3-tعرض بعض التجارب الدولية، والتي طبقت صيغ التمويل الإسلامي؛ مثل: ماليزيا، والسودان، والإمارات، واستخلاص ما يمكن الاستفادة منه من هذه الصيغ، لتمويل عجز الموازنة، مع إمكانية تطبيقها على مصر كحالة دراسة.
الدراسات السابقة:
ومن أهم الدراسات التي تناولت التمويل الإسلامي، وعلاج عجز الموازنة العامة:
1- دراسة وليد خالد يوسف الشايجي، «وسائل سد عجز الموازنة العامة في الاقتصاد الإسلامي دراسة مقارنة» ، وتهدف الدراسة إلى:
1-tسبق الاقتصاد الإسلامي الاقتصاد الوضعي في معرفة فكرة وقواعد الموازنة العامة.
2-tدور الزكاة التمويلي الهام، من حيث استقرار حصيلتها، ودوريتها، وشمولها.
3-tتشديد الإسلام على أهمية الالتزام بأولويات إشباع الحاجات والمصالح العامة؛ بمعنى أن يبدأ بإشباع المصالح الضرورية، ثم المصالح الحاجية، ثم المصالح التحسينية (الكمالية) ، الذي من أهم نتائجه ترشيد الإنفاق والبعد عن الإسراف والتبذير؛ لأن الإنفاق يتم في وجوهه الصحيحة.
4-tاعتبار الإسلام تحقيق التوزان الحسابي في الموازنة العامة أمرًا مرغوبًا فيه ما دام يتحقق في ضوء كفاية المصالح، والحاجات الأساسية للمجتمع، أما في النظرية الوضعية فأصبح الهدف، هو تحقيق التوازن الاقتصادي والاجتماعي من خلال رفع أو خفض الطلب الكلي؛ لتحقيق التشغيل الكامل للموارد الاقتصادية.
5-tيحدث العجز في الموازنة العامة في الاقتصاد الإسلامي بصورة مؤقتة لعدة أسباب؛ أهمها: الحوادث والكوارث الطبيعية، والحروب، والفتن، والأزمات الاقتصادية، وتمويل التنمية، ووسائل العمران.
6-tأن الضرائب الإسلامية «التوظيف» مضبوطة بضوابط، وشروط معينة، لا يجوز تجاوزها، ويجب على الدولة الإسلامية الالتزام بها، من أهمها: وجود المصلحة المعتبرة شرعًا، وعدم كفاية الأموال العامة عن سد هذه المصلحة، ولا تفرض إلا على الأغنياء، وأن تفرض بقدر الحاجة والعدل المعروف، وأن تصرف في سد المصلحة التي فرضت من أجلها، وهذا يتفق مع أحد مبادئ الموازنة في الاقتصاد الإسلامي، ألا وهو: مبدأ تخصيص الإيرادات العامة.
7-tدور القروض العامة التمويلي يكون قليلًا، بل منعدمًا لحرمة الفائدة الربوية شرعًا، واشتراط وجود مصلحة معتبرة شرعًا للاقتراض، وكذلك توقع حصول الدولة على إيراد مالي مستقبلي يتم من خلاله سداد القرض العام.
8-tالإصدار النقدي في الاقتصاد الإسلامي محكوم بضوابط وشروط معينة، والتي يجب أن يكون من خلال السلطة النقدية ممثلًا في البنك المركزي؛ لأنه من الوظائف الأساسية لها.
وتوصلت الدراسة إلى مجموعة التوصيات:
أ-tأوصي المسلمين حكوماتٍ، وشعوبًا بالالتزام الجاد بأحكام الدين الإسلامي، الذي فيه صلاحهم وخيرهم في الدنيا والآخرة؛ لأنه الملاذ الوحيد لخلاصهم مما يعانون به من مشاكل، والتي منها مشكلة عجز الموازنة العامة.
ب-tبعث وإحياء فريضة الزكاة؛ بجمع الدولة لأموالها، وتوزيعها على مستحقِّيها، لما فيها من جوانب مهمة دينية، واقتصادية، واجتماعية.
ج-tتعاون الدول الإسلامية فيما بينها لتكوين كتلة واحدة، أو دولة واحدة، يعتمدون على مواردهم وطاقاتهم الذاتية في تمويل نفقاتهم ومشروعاتهم المختلفة، بدلًا من اعتمادها على التمويل الخارجي الذي له مخاطره السيئة عليها، وعلى مشروعات التنمية الاقتصادية فيها.
2- دراسة مصطفى علي لطفي، «فعالية السياسة المالية في علاج عجز الموازنة العامة للدولة بالتطبيق على مصر خلال الفترة من 1975 - 2002» ، وتهدف الدراسة إلى: القيام بدراسة تحليلية لعجز الموازنة العامة في مصر: التطور، الأسباب، مصادر التمويل، والآثار الاقتصادية للعجز خلال الفترة من منتصف السبعينيات من القرن العشرين، وحتى عام 2002م.
tيحتوي البحث على دراسة تفصيلية لبيان الآثار الاقتصادية، والاجتماعية لتطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي، بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي، وقدرة البرنامج على علاج الاختلالات الهيكلية التي تواجه الاقتصاد المصري، وبصفة خاصة عجز الموازنة العامة للدولة.
يهدف البحث إلى تحليل، ودراسة قدرة الاقتصاد المصري على الصمود أمام التحديات الداخلية والخارجية، التي تواجهه في الفترة اللاحقة؛ لتطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي،كما يتضمن البحث أيضًا دراسة تحليلية لأدوات السياسة المالية، كعلاج العجز المزمن في الموازنة العامة للدولة في مصر عن طريق:
أ-tضبط وترشيد الإنفاق العام، مع مراعاة البعد الاجتماعي عن طريق استخدام الزكاة كأحد المصادر التمويلية لمساعدة الدولة في تجنب العجز، أو تقليله.
ب-tاستخدام الضرائب الإسلامية «التوظيف» في حالة وجود المصلحة المعتبرة شرعًا، وعدم كفاية الأموال العامة عن سد هذه المصلحة.
ج-tتنمية الموارد العامة للدولة.
د-tالإدارة الحكيمة للدين العام، والسيطرة على أعباء خدمته.
يوضح البحث أن السياسات المالية والنقدية التي اتبعتها الحكومة خلال الفترة التي سبقت تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي لعبت دورًا أساسيًّا في زيادة عجز الموازنة العامة للدولة، حتى وصل إلى مستويات خطيرة، مع انتهاء حقبة الثمانينيات.
يؤكد البحث على أن برنامج الإصلاح الاقتصادي خلال النصف الأول من حقبة التسعينيات من القرن العشرين قد حقق طفرة في أداء الاقتصاد القومي، لكنه لم يعالج الاختلالات الهيكلية بشكل نهائي، وأهمها عجز الموازنة العامة للدولة، والوصول به إلى الحدود الآمنة التي أقرها صندوق النقد الدولي، وهى من 1- 3% من الناتج المحلي الإجمالي، بالإضافة إلى أن تطبيق سياسة التخصيصية أدى إلى نمو الإيرادات العامة، والحد من نمو الإنفاق العام مع استخدام حصيلتها كمصدر رئيس لتمويل الموازنة العامة للدولة، كما أن سياسة إصدار أذون الخزانة العامة قصيرة الأجل نجحت كمصدر حقيقي في تمويل عجز الموازنة العامة للدولة في مصر، كما نجحت في احتواء التضخم، ولكنها أدت إلى تفاقم الدين العام المحلي.
وأخيرًا، فإن استخدام أدوات السياسة المالية ممثلة في ضبط وترشيد الإنفاق العام، وتنمية الموارد العامة للدولة، والسيطرة على الدين العام، وأعباء خدمته، سوف يؤدى إلى علاج عجز الموازنة العامة للدولة، والوصول به للحدود الآمنة.
توصلت الدراسة بالنسبة للإنفاق العام إلى أن الترشيد فى المصروفات الحكومية يعتبر أولى الخطوات على طريق الإصلاح المالي، كما أن تطبيق موازنة البرامج والأداء سوف يسمح برفع كفاءة الأفراد فى الإدارة الحكومية.
وأخيرًا فإن توظيف أعداد من الخريجين كالتزام اجتماعي من جانب الحكومة دون حاجة حقيقية إلى توظيفهم، يؤدى إلى زيادة النفقات العامة، وبالتالي تفاقم عجز الموازنة العامة.
يأتى على رأس التوصيات التى يتضمنها البحث، الجزء الخاص بإدارة الدين العام، وبصفة خاصة الدين العام المحلي، والذى تفاقم بصورة كبيرة فى السنوات الأخيرة، حيث يقترح البحث الاعتماد على السندات طويلة الأجل بدلًا من سياسة أذون الخزانة، وتوجيه كل قرض إلى الغرض الذى خصص من أجله، وكذلك التنسيق ما بين السياسات المالية، والسياسات النقدية، التى من شأنها التأثير على مكونات الدين العام المحلي. وبالنسبة إلى الدين العام الخارجي، فهو على الرغم من كونه فى الحدود الآمنة، فيجب التأكد من أن منافع الاقتراض الخارجي اليوم تزيد عن تكلفة السداد في المستقبل، خاصة مع الأخذ فى الاعتبار التقلبات في أسعار الصرف، وأكبر مثال على ذلك: التخفيض الذى حدث في سعر صرف الجنيه المصري خلال عامي(2000- 2001 م).
tوأخيرًا، فإن علاج عجز الموازنة العامة فى مصر بشكل عام، يتطلب أن يتم علاجه على فترة زمنية مناسبة، وليس بالضرورة أن تكون قصيرة؛ وذلك لعدم التأثير على برامج التخطيط خاصة، إذا كانت نسبة العجز للناتج المحلي مرتفعة، كما يجب علاج الاختلالات الهيكلية الأخرى التي يعانى منها الاقتصاد المصري؛ حيث إن هناك ارتباطًا وثيقًا بين عجز الموازنة العامة، والاختلالات الأخرى، كما يجب تفعيل سياسة التخصيصية مرة أخرى، وذلك لبيع الأصول الحكومية التي تحقق خسائر فادحة، وتشكل عبئًا على الموزانة العامة، كما يجب إعادة النظر في العلاقة القائمة بين الموازنة العامة للدولة، وبنك الاستثمار القومي، وهيئة التأمينات الاجتماعية».
3- دراسة أحمد محمد حسانين، «استخدام الصكوك لتمويل الاستثمارات العامة تطبيق على الحالة المصرية من خلال التجارب الدولية» ، تهدف الدراسة إلى: بحث آلية استخدام الصكوك للتمويل الحكومي في مصر، وخاصة تمويل الاستثمارات العامة، مع توصيف كافة آليات تمويل الاستثمارات العامة عن طريق الصكوك، وذلك بالتعرف على عدد من التجارب الدولية فى هذا الإطار؛ كماليزيا، والإمارات، والسعودية، والبحرين، والسودان، وغيرهم من الدول التى استخدمت الصكوك، مع التطبيق على الحالة المصرية بدراسة طبيعة الاستثمارات العامة بها، وتوزيعها القطاعي، والجهات التى تقوم بالاستثمار العام، والآليات المستخدمة فى التمويل سواء عن طريق التمويل بالاستدانة، سواء أكان ذلك عن طريق التمويل بالسندات التي تصدرها الخزانة العامة (تمويل طويل الأجل - تمويل من الداخل)، أو عن طريق أذون الخزانة (تمويل قصير الأجل - تمويل من الداخل)، أو من خلال الاستدانة من العالم الخارجي (تمويل طويل أو قصير الأجل - تمويل من الخارج سواء من هيئات أو مؤسسات أو دول)، أو من خلال آليات مشاركة القطاع الخاص، مع القطاع العام فى مشروعات البنية التحتية. وقد توصلت الدراسة إلى:
أ-tضرورة العمل على خفض النفقات، وزيادة الإيرادات الحكومية؛ للحفاظ على العجز، والدين عند مستويات آمنة.
ب-tقصر استخدام أذون الخزانة على تمويل العجز الموسمي فقط، ولا يتم استخدامها في تمويل العجز الكلي؛ لأنها أداة مالية قصيرة الأجل.
ت-tفصل الموازنة الاستثمارية عن الموازنة الجارية، ومعالجتها بشكل مستقل، وقصر استخدام الاقتراض على تمويل الاستثمارات.
ث-tإدماج الصكوك في هيكل التمويل الحكومي في مصر، سواء لتمويل الموازنة العامة للدولة، أو تمويل الهيئات الاقتصادية، والشركات العامة.
ج-tضرورة خلق إطار تشريعي ينظم إصدار الصكوك في مصر، والجوانب المرتبطة به،كبعض المشكلات الضريبية المترتبة على بيع الأصول لحملة الصكوك.
ح-tاستخدام صكوك الإجارة بأنواعها المختلفة يعدُّ ملائمًا لتمويل موازنة الدولة، وذلك اعتمادًا على الأصول الحكومية، من: أراضٍ، ومبانٍ، وغيرها.
خ-tاستغلال الشركات العامة الرابحة بديلًا عن خصخصتها فى طرح صكوك مشاركة؛ بتوريق حصة الحكومة في تلك الشركات، وطرحها للمستثمرين.
د-tاستخدام الصكوك في تمويل القطاعات التي تستحوذ على نصيب كبير من الاستثمار العام؛ كالكهرباء، والنقل، والمياه.
ذ-tاستخدام الصكوك مع آليات المشاركة بين القطاعين العام، والخاص في توفير تمويل للمشروعات المخطط تنفيذها.
ر-tاستخدام الصكوك لتمويل الهيئات الاقتصادية، وخاصة تلك التي تحقق عجزًا في موازنتها؛ كهيئة السكك الحديدية، وهيئة النقل العام بالقاهرة.
ز-tاستخدام الصكوك قصيرة الأجل كصكوك المرابحة، والسَّلَم فى إدارة السياسة النقدية من خلال البنك المركزي، وآليات السوق المفتوحة.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن هذه الدراسة تختلف عن باقي الدراسات؛ حيث تناول الباحث «توظيف صيغ التمويل في الاقتصاد الإسلامي في علاج العجز في الموازنة العامة للدولة»، من خلال:
1-tتوظيف كافة آليات تمويل عجز الموازنة العامة عن طريق أدوات التمويل الإسلامي.
2-tعرض بعض التجارب الدولية، والتي طبقت صيغ التمويل الإسلامي في ماليزيا، والسودان، والإمارات؛ لتمويل عجز الموازنة العامة.
3-tمقارنة أدوات التمويل الإسلامي بغيرها من الأدوات التقليدية، وبيان المناسب من هذه الصيغ، التى تمكننا من تمويل عجز الموازنة العامة.
4-tإبراز أهمية استخدام أدوات التمويل الإسلامية؛ لمعالجة العجز في الموازنة العامة للدولة.
5-tالتحديد الدقيق لأنواع، ولأسباب العجز في الموازنة العامة للدولة في كل من النظرية الاقتصادية الوضعية والإسلامية.
6-tالتركيز على موازنة الأداء والبرامج، كأحد الحلول الحديثة، والفعالة لعلاج العجز في الموازنة العامة.
7-tتناول صيغة الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص، كأحد الصور الحديثة لصيغة المشاركة في التمويل الإسلامي.
8-tتفعيل الوقف واستخدامه في علاج عجز الموازنة العامة للدولة، من خلال المساهمة في تخفيف العجز في موازنة التعليم، فقد كان لمصر تجربة في عشرينيات القرن العشرين، حيث أوقفت الأميرة فاطمة أرضًا تملكها لبناء جامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليًّا)، وينبغي على الدولة مراجعة القوانين، واستصدار آليات فعالة للاستفادة من هذا المصدر الهام، الذي يسهم في زيادة الإيرادات العامة للدولة من جهة، وأيضًا يساعد على خفض النفقات العامة للدولة؛ مما يؤدي إلى المساهمة في تخفيف العجز في الموازنة، أو إزالته.
9-tإصدار صكوك إجارة متوسطة، وطويلة الأجل في مصر اعتمادًا على بعض الأصول الحكومية؛ كالأراضي، والمباني الإدارية الحكومية؛ وذلك لتمويل عجز الموازنة بشكل عام، حيث تتشابه في كثير من خصائصها مع السندات.
10-tإصدار صكوك الاستصناع لتمويل مشاريع البنية التحتية؛ كالمطارات، والموانئ، والطرق، ومحطات المياه، مثلًا بأن تصدر الحكومة من خلال شركة ذات غرض خاص صكوكًا تمثل حصة ملكية فى محطة مياه محددة المواصفات مسبقًا على سبيل المثال، وتسلم بعد فترة زمنية محددة من المقاول (الصانع)، ويتم نقل ملكيته بعد ذلك للحكومة.
11-tاستخدام صكوك السلم مع أذون الخزانة لتمويل العجز الموسمي، وإدارة السيولة النقدية من خلال البنك المركزي، ويمكن في مصر الاعتماد على سلع؛ كالبترول، والغاز الطبيعي، في طرح صكوك السلم؛ بأن يتم تحصيل مقابلها نقدًا في الوقت الحاضر على أن تسلمها الحكومة لحملة الصكوك، وبيعها لصالحهم كوكيل لهم بقيمة أعلى.
منهج البحث:
اعتمد الباحث في هذ الدراسة على كل من المنهج الاستقرائي، والمنهج التحليلي الوصفي، والمنهج التاريخي.
خطة البحث
الفصل الأول: أدوات التمويل في الفكر الاقتصادي الإسلامي.
المبحث الأول: ماهية التمويل في الاقتصاد الإسلامي.
المبحث الثاني: تطور استخدام صيغ التمويل الإسلامي في العالم.
الفصل الثاني: تطور عجز الموازنة العامة للدولة ومناهج العلاج.
المبحث الأول: عجز الموازنة العامة في مصر (إطار نظري).
المبحث الثاني: الآراء الاقتصادية في تفسير عجز الموازنة العامة للدولة، ومناهج العلاج.
الفصل الثالث: التجارب الدولية في التمويل الإسلامي وآلية استخدامها في مصر.
المبحث الأول: التجارب الدولية في استخدام صيغ التمويل الإسلامي في علاج عجز الموازنة العامة للدولة.
المبحث الثاني: آلية استخدام صيغ التمويل الإسلامي للمساهمة في علاج عجز الموازنة العامة للدولة في مصر.