يوجد لديك عملية دفع قائمة في صفحة أخرى للمتجر، لا يمكنك تعديل محتويات السلة
لا توجد تقييمات حتى الآن.
المنتج متوفر
نفدت الكمية

معرفة مدار الإسناد، وبيان مكانته في علم علل الحديث

من أهم الكتب المعاصرة التي يسرت علل الحديث المتعلقة بالأسانيد، حيث اعتنى مؤلفه بذكر علل الحديث، والاختلاف بين الرواة في الطرق والألفاظ، والتنبيه على الاتصال والانقطاع والتدليس والإرسال وما انفرد به الرواة من الأحاديث، ونحو ذلك، كما اهتم بإيراد النواد

73.31 دإ‏
الوزن: 2200.0 g
رمز المنتج: 978-9960-686-44-7

+  

احصل على نقاط ولاء مع هذا الشراء

المكافآت  
نبهني عند توفر المنتج
  • وصف المنتج

    من أهم الكتب المعاصرة التي يسرت علل الحديث المتعلقة بالأسانيد، حيث اعتنى مؤلفه بذكر علل الحديث، والاختلاف بين الرواة في الطرق والألفاظ، والتنبيه على الاتصال والانقطاع والتدليس والإرسال وما انفرد به الرواة من الأحاديث، ونحو ذلك، كما اهتم بإيراد النوادر والغرائب والفوائد العلمية المدعمة بالشواهد الحديثية.nوالكتاب - بحق - معجم واعب لجميع المسائل والقضايا المرتبطة بمدار الإسناد، الأمر الذي يجعل من الكتاب إسهامًا جديدًا في مجال البحوث الحديثية.


    الكتاب
    الترقيم الدولي ISBN978-9960-686-44-7
    اللغةالعربية
    التجليدفني
    نوع الورقشمواة ياباني
    عدد الصفحات1073
    المقاس17 × 24 سم
    عدد المجلدات2
    الوزن2200 جم
    رقم الطبعة1
    سنة الطبع2008

    بسـمِ اللَّـهِ الرَّحمـنِ الرَّحـيمِ

    مقدمة
    الحمـد لله الذي أسـندَ حفظَ السُّـنَّة إلى ثقات المُحَدِّثين. فسمعوا القول فاتَّبعوا أحسنه فكانوا خير وعاةٍ مبلِّغين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أن سيدنا محمدًا عبد الله ورسوله. كلمةٌ عليها مدار الإسلام. وعلى الإيمان بها تُبنى شرائع الأحكام من الحلال والحرام.
    اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على عبدك ورسولك سيدنا أبي القاسم محمد بن عبد الله القرشي الهاشمي المكي التهامي، الذي بلَّغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الغمَّة، وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين، صلَّى الله وسلَّم عليه وعلى آله السادة الأطهار المهديين، وعلى أصحابه الأجلَّة الأبرار الهادين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، من الدعاة المجاهدين، والعلماء العاملين، والأولياء الصالحين. ورضي الله عن الثقات أهل الصدق أصحاب الحديث، من الرواة والشيوخ والأئمة، والحفَّاظ والنُّقَّاد والجهابذة، الذين حفظ الله بهم سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فقال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}[الحجر:9]، وبيان الذكر: سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى : {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44]، فأصحاب الحديث هم الذين حفظوا على الأمة هذا الدين، بحفظهم سنة خاتم الأنبياء والمرسلين، من أقواله وأفعاله، وشمائله وصفاته، ومشاهده ومغازيه، وكل ما جرى في حضرته وزمانه، ابتغاء مرضاة الله تعالى ، وحُبًّا وشوقًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وخدمة لدينه وسنته، وهداية وتعليمًا لعباد الله. ثم حفظوا هدي أصحابه، وأقوالهم وفتاويهم، الذين فهموا هذا الدين بمعاينة تنـزُّله، وهم الذين حملوا لواءه، وجاهدوا في نشر دعوته. ثم اعتنى أصحاب الحديث بفقه التابعين الذين نشؤوا في الإسلام، واجتهدوا في تحري الأصوب من دلائل الأحكام، وهم في ذلك عاملون بأمره صلى الله عليه وسلم: «ألا ليبلغ الشاهدُ الغائبَ، فلعل بعض من يُبَلَّغه يكون أوعى له من بعض مَنْ سمعه» [(1)]؛ فكان جزاء أداء الأمانة عظيمًا، وهو دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم: «نضَّر الله امرأً سمع منا حديثًا، فحفظه حتى يبلِّغه غيره، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه» [(2)] رضي الله عنهم وأرضاهم، ونفعنا بحبهم فالمرء مع من أحب.
    أمـا بعـد:
    فإن العالم الإسلامي في مختلف أقطاره، يشهد في هذا العصر اهتمامًا واضحًا من أبناء الإسلام بالسنة المطهرة والحديث الشريف، ويشهد العالم الإسلامي بمقابل ذلك: عقوقًا من بعض المنتسبين أو المنسوبين إليه!؛ فهم في إدبار عن السُّـنَّة والإسلام، وإقبال على الهوى والضلال، الذي يبثه أعداء ألداء، لهم في الكيد والمكر تاريخ طويل، أخبر الله عز وجل عنهم في كتابه فقال: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ} [البقرة: 109]، وقال سبحانه: {وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ } [آل عمران: 69]، وقال سبحانه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ *هَاأَنْتُمْ أُولاَءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ *إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ}[آل عمران: 118- 120]، أما حال من ارتد عن الإسلام بحاله أو بمقاله، فهو كحال من أخبر الله تعالى عنه بقوله: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ *وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ }[الأعراف: 175- 176]، وأخبر عنهم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: «دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها» ، فقال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: يا رسول الله صفهم لنا. قال: «هم من جِلدَتِنا ويتكلَّمون بألسنتنا!» [(3)].
    نعم.. يشهد العالم الإسلامي اليوم كثرة من هؤلاء يدعمهم بعض ذوي النفوذ في الداخل والخارج! يزعمون تجديد الدين، لكن على مذهب بولص وعبد الله بن سبأ ! نعوذ بالله من كل منافقٍ عليمِ اللسان، فهل ما يقابل ذلك من الاهتمام بالسُّنة والحديث من أبناء الإسلام الغُـيُرِ كفيلٌ بِرَدِّ الحملة الشرسة التي يشُنُّها على السُّـنَّةِ وأهلِها أهلُ الكفر المعلن أو الزندقة الخفية؟! هل يسير الاهتمام بالسنة والحديث الشريف من أبناء الإسلام في هذا العصر في مسارٍ صحيح موصل إلى الغاية؟:
    التاريخ الآتي هو الذي سينبئ عن ذلك، ولا يعلم الغيب إلا الله تعالى.
    لكنَّ (محاسبة النفس) أو ما يسمى بلسان العصر: (النقد الداخلي) مهم جدًّا في طلب الحق وتحري الصواب، ثم تخطي العوائق من عقبات وأخاديد، التي تعرِض لذلك الاهتمام بالسنة المطهرة والحديث الشريف ؛ فتحول بينه وبين الوصول إلى غايته، من الفوز برضا الله تعالى، والقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم، تصديقًّا بالخبر، وطاعةً لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم في الأمر والنهي.
    ومن باب محاسبة النَّفس أقول مستعينًّا بالله تعالى: إن مما يؤخَذ على الاهتمام المعاصر بالسُّـنَّة النبوية والحديث الشريف، وأُراه يعود بالضَّرر على السُّـنَّة وأهلها، ويمكِّن أعداءَها من الطَّعن فيها، مستشهدين ببعض من يزعم نصرتها!:
    1-tالاتِّجار بتخريج الأحاديث! حتى صار ذلك صنعة يحترفها من ضاقت في وجهه سبل الكسب المعروفة، فانطلق إلى كتب العلماء (يحققها ويخرِّج أحاديثها!!)،ويتكسَّب من ذلك.
    2-tاعتبار الوسائل غايات ، ورب إنسان صلحت نيته، لكنْ لم يصب في عمله . ومن ذلك: تخريج الأحاديث؛ فهو وسيلة لتمييز الصحيح من السقيم، لا مراء في ذلك، لكن إن تميَّز الحديث مثلاً بكونه في الصحيحين أو أحدهما، فلا حاجة بعد ذلك للإفاضة في تخريجه، اللهم إلا أن يكون ذلك لغرض علمي، يدركه أهل الاختصاص، ولا يفهمه العوام غير المشتغلين بهذا العلم الشريف- وانظر العجب في تخريج بعض الأجزاء الحديثية، إذ يصير الجزءُ مجلدًا ضخمًا! فإن انضم إلى ذلك: تخليط وسوء تخريج؛ فذلك بلاء مبين!.. ومن ذلك: الإفراط في تتبع أسانيد المتأخرين، في الأثبات والفهارس، التي لا يعوَّل عليها في إثبات حكم على الحديث إذا اشتهر في الكتب، وإنما المقصود من تلك الأسانيد: التَّبـرُّك ببقاء السلسلة متصلةً بالحبيب صلى الله عليه وسلم .. ومن ذلك: العناية بتحصيل الكتب، دون فهم ما فيها، والعمل به؛ ولذلك مَثَل مشهور في القرآن الكريم.
    3-tزعم الإصلاح بالهدم لا بالبناء: نعم... إنه من الواجب نفي الزيف عن السنة، والتنبيه على الموضوع الدائر على الألسنة، لكنَّ من المحرَّم أن يورِّث ذلك عوامَّ الناس الشَّكَّ في النقل جملة، فحَسَنٌ تمييز الصحيح من السقيم، ولكن ليس بحسن أن يفلت الزِّمام، فيَصِلَ العامةُ إلى الشك، ولا يستفيدون التمييز، وهذا حاصل مشاهدٌ الآن! فهل يكون إظهار الزيف المغشوش بكسر الصحيح الخالص من الذهب؟ وهل تكون نصرة السُّـَّنةِ بالتشكيك فيها؟!!
    4-tتصدي فاقد الأهلية لنقد الأحاديث، وتجريح الأشخاص من المحدِّثين والفقهاء وسائر العلماء ، وهو لم يكتمل بعدُ بناؤه الإيماني والعملي والسلوكي، بَلْه العلمي؛ فتجرَّأ بذلك الصِّبيان والسفهاء على التضعيف والتصحيح والتعديل والتجريح !! روى رجاء بن حَيوة رحمه الله، عن رجل قال: كنا جلوسًا عند معاوية رضي الله عنه فقال: ((إن أغرى الضلالة: لَرَجُلٌ يقرأ القرآن فلا يفقه فيه، فيُعلِّمُه الصبيَّ والعبدَ والمرأةَ والأمَةَ؛ فيجادلون به أهلَ العلم))[(4)].
    5-tطلب الحديث لنصرة الأهواء والآراء أو مجاراة العلماء أو مماراة السفهاء، وهذا مناف لإخلاص العمل لله، وهو فعل من لا خلاق لهم، كمن يتعلم السُّـَّنة ليهدم بنيان الفقهاء، أو كمن يتعلم السُّـنَّة ليشيِّد رأيَه ويَرُدَّ على مخالِفِهِ ؛ فإذا ظهر الحقُّ لهذين الرجلين بخلاف ما يعتقدان: أصرَّ كلٌّ منهما على قوله، وأعرض عما عَلِمَ من الحديث.
    6-tالفصل بين العلم والعمل: سواء أكان ذلك الفصل كليًّا أم جزئيًّا، وله صور كثيرة جدًّا في حياة المسلمين، أسوؤها: إقصاء السُّنة عن مقام الإمامة في حياة الأمة، فالحديث الشريف وإن كان ما زال يحفظ في الصدور وفي السطور، لكنَّه لا يُمكَّن الآن من بسط سلطانه على المجتمع ... إنها قضية من أهم القضايا الكبرى التي يتوجب الاهتمام بها، وهي إلى جانب القضايا السياسية والاجتماعية والفكرية آخذ بعضها ببعض، قد لا تنفع معها الحلول الجزئية .. والحديث طويل ذو شجون.. ومن صور الفصل بين العلم والعمل: الاهتمام ببعض السنن العملية الظاهرة، وترك المبالاة بسنن أخرى عملية ظاهرة أو باطنة، لا تقل أهمية عنها إن لم تَفُقْها في الطلب والاستحباب؛ كمن يلتزم بالسُّـنَّة في الزي والهيئة، ولا يقيم السُّنَّة في التواضع وخفض الجناح وإفشاء السلام وحفظ النعمة.
    هذه بعض المآخذ على الاهتمام المعاصر بالسنة النبوية والحديث الشريف، لكنَّ ذكرها لا يعني أبدًا التهوين من شأن النهضة الحديثية المباركة، التي تمضي في سبيلها بإذن الله رغم المعوقات، فإن ما كان لله بقي. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين، حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون» ، قال البخاري رحمه الله: ((وهم أهل العلم))، وقال علي بن المديني رحمه الله: ((هم أهل الحديث))[(5)]. وجمعًا بين الأدلة وأقوال العلماء في تفسيرها، وبيان المراد منها قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله: ((وأهل العلم بالسُّنة النبوية بالشام هم الـطائفـة المنصـورة؛ «القائمين بالحقِّ»، الذين لا يضرُّهم من خذلهم))[(6)].
    وإسهامًا في هذه النهضة الحديثية المباركة، رجاءً لما عند الله تعالى من عظيم الأجر، وخدمةً لسنَّة الحبيب المصطفى سيِّدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وطمعًا في اللحاق برَكْب الطائفة المنصورة، كانت هذه الرسالة (معرفة مدار الإسناد وبيان مكانته في علم علل الحديث)[(7)] المقدَّمة إلى قسم السنة وعلوم الحديث في كلية أصول الدين - كلية الدراسات العليا - من جامعة أم درمان الإسلامية في جمهورية السودان، أبقاها الله تعالى ذخرًا يفيء إليه أبناء المسلمين المقبلون على التعلم والاستفادة.
    أسـباب اخـتيار هـذا الموضـوع:
    أولاً: في أثناء دراستي الجامعية في كلية الحديث الشريف والدراسات الإسلامية، من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام سنة 1410 كان مقررًا على طلاب السنة الأولى في مادة (الرواة): بحث عن مدارس الرواة وطبقاتهم، وكان شرح علل الترمذي ، للحافظ ابن رجب الحنبلي المتوفى سنة 795 رحمه الله تعالى عمدة ذلك البحث، إلى جانب الجزء الصغير، المطبوع باسم العلل ، للإمام علي بن المديني، المتوفى سنة 234 رحمه الله تعالى؛ لكنْ كان التعامل مع تلك المعلومات الكلية - بالنسبة للمقرر الدراسي - بمَعْزِلٍ عن مجاله التطبيقي العملي، فصارت مادةً نظرية، تعتمد على حفظ صِرْفٍ قلَّما يثبت بعد الامتحان عند كثير من الطلبة!، لكن رسخ في ذهني وقتها بحمد الله أن ثمة مدرسة مدنية، ومدرسة كوفية، ومدرسة بَصْرية ... لرواة الحديث، وأن أصحاب نافع والزهري وقتادة والأعمش وغيرهم على طبقات ...
    ومع المُضي في الطلب والتحصيل، ومزيد الاشتغال بالتخريج والاعتبار: بدأت الأمور تتكشف وتتضح لي رويدًا رويدًا، وعدت إلى ما درسته في السنة الأولى، فأدركت أن تلك المباحث عن مدارس الرواة وطبقات أصحاب الأئمة إنما هي اللباب من علم العلل، الذي هو روح علوم الحديث، وأدركت أن الاعتناء بتلك المباحث كان هو أساس الحفظ الراسخ للأسانيد في عصور الأئمة الحفاظ الجهابذة رحمهم الله، وبذلك الحفظ كانوا يكتشفون العلل ويدركونها، وأدركت أن بناء الملكة النقدية الحديثية يفتقر إلى التصور الكلي عن مدارس الرواة، وطبقات أصحاب الأئمة المكثرين منهم.
    وإلى جانب هذا كنت ألحظ في أثناء التخريج: أن من بين هؤلاء الأئمة من التابعين الذين تلتقي عندهم طرق الأحاديث: أئمة تدور عليهم أحاديث كثيرة جدًّا كالزهري وقتادة والأعمش وغيرهم رحمهم الله، وأن غيرهم يقل عدد حديثه حتى لا يكون لبعضهم إلا حديث أو حديثان. ولما وقفت مرة ثانية على كلمة الإمام علي بن المديني رحمه الله: ((نظرت فإذا الإسناد يدور على ستة...)) تكاملت في الذهن صورة هذا الأصل من علم العلل، التي أحاول بعون الله وتوفيقه تبيانها في هذا البحث.
    وقدَّر الله عز وجل لي الالتحاقَ بقسم الدراسات العليا من فرع دمشق لجامعة أم درمان الإسلامية (شعبة السنة وعلوم الحديث)، وأكرمني الله تعالى بدراسة تلك المباحث من جديد والتي تتحدث عن مدارس الرواة وطبقات أصحاب الأئمة من كتاب شرح علل الترمذي ، لابن رجب رحمه الله، عند شيخنا العلامة المحدِّث د. نـور الـدين عـتر حفظه الله وأدام النفع به، وازداد التعلق بهذا الأصل من علم العلل، فكان باعثًا لاختياره موضوعًا لهذا البحث المقدم لنيل الدرجة العلمية (العالِمية).
    ثانـيًا: ومن أسباب اختيار هذا البحث: أداء قسط من دَين في عنق الأمة لم يُوفَّ منذ قرون بشهادة الإمامين الجليلين: الذهبي وابن رجب الحنبلي رحمهما الله تعالى.
    فقد قال الإمام الذهبي المتوفى سنة 748 رحمه الله معلقًا على كلمة الإمام عثمان بن سعيد الدارمي، المتوفى سنة 280 رحمه الله: ((يقال: من لم يجمع حديث هؤلاء الخمسة، فهو مفلس في الحديث: سفيان، وشعبة، ومالك، وحماد بن زيد، وابن عيينة. وهم أصول الدين))، قال الذهبي: ((يريد أنه ما بلغ درجة الحفاظ، وبلا ريب أن من جمع علم هؤلاء الخمسة، وأحاط بسائر أحاديثهم، وكتبه عاليًا ونازلاً، وفَهِم علله، فقد أحاط بشطر السنة النبوية؛ بل بأكثر من ذلك، وقد عُدم في زماننا من ينهض بهذا أو ببعضه! فنسأل الله المغفرة...))[(8)]، فأبان الذهبي بهذا أن هؤلاء الخمسة ممن تدور عليهم السنن، وأن جمع أحاديثهم ومعرفة عللها إحاطة بشطر السنة أو ثلثيها.
    وقال الإمام ابن رجب الحنبلي، المتوفى سنة 795 رحمه الله في شرحه على علل الترمذي بآخر السنن: ((وكذا الكلام في العلل والتواريخ قد دوَّنه أئمة الحفاظ، وقد هُجر في هذا الزمان، ودَرس حفظه وفهمه، فلولا التصانيف المتقدمة فيه لما عرف هذا العلم اليوم بالكلية، ففي التصنيف فيه، ونقل كلام الأئمة المتقدمين مصلحة عظيمة جدًّا))[(9)]، وقال أيضًا في آخر شرحه: ((وأردت بذلك تقريب علم العلل على من ينظر فيه، فإنه علم قد هُجر في هذا الزمان، وقد ذكرنا في كتاب العلم أنه علم جليل، قلَّ من يعرفه من أهل هذا الشأن، وأن بساطه قد طُوي منذ أزمان، وبالله المستعان...))[(10)]، وقد ذكر رحمه الله مراتب أعيان الثقات، الذين تدور عليهم غالب الأحاديث الصحيحة، وبيان مراتبهم في الحفظ، وذكر من يرجح قوله عند الاختلاف[(11)].
    وقد كان من أماني الإمام المحدِّث الفقيه الأصولي المجتهد ابن دقيق العيد، المتوفى سنة 702 رحمه الله تعالى أن يُفرد مبحث الترجيح بين الرواة بالتصنيف. قال الزركشي رحمه الله في مقدمة نكته على ابن الصلاح ، لما ذكر أنواعًا أهملها ابن الصلاح: (( الثامن: معرفة تفاوت الرواة، كقولهم: هو دون فلان، وليس هو عندي مثل فلان، وغير ذلك مما يدل على نقصه بالنسبة إلى غيره، وهذا الفن يحتاج إليه في باب الترجيح عند اختلاف الرواية، وليس من القدح في الرواية التي لم تتعارض في شيء. قال الشيخ في شرح الإلمام : ((وهذا النوع من الحديث ينبغي أن يَعقد له بابًا، أو يفرد له تصنيفًا، ويُعدَّ في علوم الحديث، بل هو من أجلِّها للحاجة إليه في الترجيح، ولست أذكر الآن أنه فُعِلَ ذلك)) انتهى، وقد يقال برجوعه إلى معرفة طبقات الرواة، وقد أفرده))[(12)] يعني: أفرده ابن الصلاح بنوع.
    ثالـثًا: ومما زادني يقينًا بأهمية هذا البحث: أن كثيرًا من الإخوة الأفاضل من طلبة العلم فضلاً عن غيرهم، كانوا يسألونني عن موضوع رسالتي، فلما أذكره لهم يجدون صعوبة في تصوره. مما اضطرني أحيانًا أن أقول: رسالتي في علم العلل! دون ذكر اسمها مفصَّلاً ؛ وذلك يدل على أن هذا الأصل المهم جدًّا من علوم الحديث قد غابت الأذهان عنه، حتى عدم منها تصوره؛ لذلك كان إحياء هذا الأصل بالتصنيف فيه واجبًا، لا يتم بدونه المضي - في هذا العصر - في نهضة حديثية، يجب أن تعتمد أصولاً راسخة، أرسى قواعدها أئمة الحديث وحفاظه المتقدمون رضي الله عنهم ، وذلك بالعناية بعلم العلل عمومًا، والاهتمام بمعرفة مخارج الحديث في أمصار الرواية، ومن تدور عليهم السنن فيها خصوصًا.
    خـطوات البحـث:
    أولاً: انطلقت فكرة البحث من الرغبة في استقراء الأئمة الذين تدور عليهم الأسانيد، ومعرفة طبقات أصحابهم، ثم إيراد نماذج تبيِّن اختلاف روايات الأصحاب عن الأئمة، وأثر ذلك في علم العلل، فيكون الاستقراء والإحصاء ركيزة هذا البحث.
    ثانيًا: ولتحقيق ذلك الغرض: قمت أولاً بسرد عدد من كتب الأئمة المتقدمين: يحيى بن معين، وعلي بن المديني، وأحمد بن حنبل، ويعقوب بن سفيان، وغيرهم ... رحمهم الله تعالى، بدءًا بالأقدم فالأقدم، واستخرجت منها ما وجدته مفيدًا في البحث؛ فتجمع عندي جذاذات كثيرة جدًّا. وكنت عازمًا على المضي في السرد للكتب وصولاً إلى تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، وتهذيب الكمال للمزي، مرورًا بالتاريخ الكبير للبخاري، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم، والكامل لابن عدي. غير أن ضخامة العمل، وضيق الوقت قد قطعا عليَّ الطريق، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
    ثالثًا: غير أن البحث الاستقرائي الإحصائي وحده لا يؤتي أُكُله، ما لم يُبن على ذلك تأصيل مسائله وقواعده، وذلك يستدعي تحرير المصطلحات، وتشييد الأسس النظرية التي ينبني عليها الفهم الكلي لذلك العلم، مع ربط ذلك بأمثلة تبيِّن الميدان التطبيقي العملي لقواعد ذلك العلم ومسائله؛ لذلك رجعت إلى الجذاذات التي كتبتها، وإلى كتب علوم الحديث، وإلى كتب أصول الفقه، واستخلصت أبحاث هذه الرسالة وأمثلتها، وِفْقَ خطة الرسالة، التي تضمنت أبوابها وفصولها.
    رابعًا: نظرًا لضخامة الرسالة، ونفاد مهلتها؛ فقد اضطررتُ آسفًا إلى حذف باب منها، وهو باب يتضمن استقراء بعض من تدور عليهم الأسانيد من أئمة الأمصار، وبيان طبقات أصحابهم، وأقوال النقاد في ترجيح بعضهم على بعض، مع إيراد نماذج وأمثلة لأحوال اتفاقهم واختلافهم، لكني أوردت خلاصة مقاصد ذلك الباب في الباب الأول، وهو حري أن يُفرد بالتصنيف ؛ فأسأل الله تعالى العون على ذلك.
    خـطة البحـث:
    الباب الأول: تأصيل المصطلحات.
    الفصل الأول: مدار الإسناد.
    تعريفه، معانيه، مكانة من تدور عليهم الأسانيد، من تدور عليهم أسانيد السنة، المصنفات في ذلك.
    الفصل الثاني: المصطلحات المتعلقة بمدار الإسناد:
    مخرج الحديث، الإخراج، الاستخراج، التخريج، الوجه، الطريق، الحديث، الرواية.
    الفصل الثالث: العلة، والحديث المُعَلّ، وعلم العلل.
    الباب الثاني: معرفة مدار الإسناد وصلتها بعلم العلل.
    الفصل الأول: الوسائل المعينة على استكشاف العلل.
    الفصل الثاني: مراحل استكشاف العلة للحكم على الأسانيد.
    الفصل الثالث: الآثار المترتبة على تعيين مدار الإسناد في علم العلل.
    الباب الثالث: علل التفرد (تفرد المدار ورجال المخرج).
    الفصل الأول: تفرد أهل القرون الثلاثة: الصحابة، التابعون، وأتباع التابعين.
    الفصل الثاني: تفرد به من جاءوا بعد القرون الثلاثة.
    الفصل الثالث: من ضوابط رد التفرد: مما يرجع إلى الراوي أو إلى الرواية.
    الفصل الرابع: من آثار التفرد: مما يعود إلى الراوي وإلى المروي.
    الفصل الخامس: الأنواع الحديثية المتعلقة بالتفرد: المشهور، العزيز، الغريب، الأفراد.
    الباب الرابع:أهمية معرفة مراتب الرواة عن مدار الإسناد في الحكم على الحديث وبيان علله.
    الفصل الأول: أسباب تفاوت الرواة وترجيح بعضهم على بعض.
    الفصل الثاني: أثر تفاوت الرواة في شرط الشيخين.
    الفصل الثالث: علل المخالفة.
    الفصل الرابع: الشاذ والمنكر.
    الخـاتمـة.
    الفهارس: الآيات الكريمة، الأحاديث الشريفة، الأعلام، المصطلحات، المصادر، المراجع، الفهرس التفصيلي للمحتويات.
    منهـجية الـكتابـة
    أولاً: المصادر المعتمدة:
    - اعتمدت في هذه الرسالة على المصدر الأقدم فالأقدم، وحرصت في نقل أقوال المتقدمين من الأئمة رضي الله عنهم على كتبهم التي دونوها، أو هي من إملائهم على أصحابهم، أو التي يروي أصحابها ما يوردونه بأسانيدهم إلى من أضيف إليه.
    - اعتنيت عند الاستشهاد بأقوال العلماء رضي الله عنهم بنقل نصوصهم بألفاظها غالبًا، دون التعبير عنها، وفي ذلك فوائد جمة: أهمها: السلامة من نسبة شيء إليهم بالفهم الخاطئ لكلامهم، ومنها: الاستفادة من حسن بيانهم وبلاغة أسلوبهم وفصاحة ألفاظهم، ومنها: وقع كلامهم في النفوس ولا غرو؛ فقد سبقونا فيما نُرى إلى كل خير في العلم وفي العمل، ونزَّههم الله عن معاص فشت في عصرنا لم نغيرها.
    - واستفدت كذلك من كتب بعض المعاصرين، وأثبتُّ ذلك في حواشي الرسالة، فإن من بركة العلم عزوه إلى ناقله أو قائله، وقد يقف قارئ الرسالة على مسائل قد أكون سُبقت إليها وأنا لا أعلم، أو علمت بها بعد أن كتبتها، فتكون موافقةً لا ألتزم الإشارة إليها في الرسالة.
    ثانيًا: أسـلوب الـكتابـة:
    - ربما يجد قارئ هذا البحث مواضع تبرز فيها الخطابة أحيانًا، ولست أرى ذلك عيبًا، فالخطابة توجد في كتب كثير من الأئمة، ولها وقع حسن، ينشط نفسية القارئ، ويشدُّه إلى متابعة المطالعة، أما جفاف البحوث [الأكاديمية] الحديثة، فهو منهج متأخِّر غريب، يقطع الصلة بين القارئ والمؤلف.
    - حرصت على ظهور الجانب النقدي في البحث، وذلك إثباتًا لما أعتقده حقًّا وصوابًا، وردًّا لما أراه وَهْمًا أو وَهَمًا وخطأً، وقد يشتدُّ النقدُ في حال الردِّ على باطل أو ضلال.
    - الاستطراد في محله حسن، ويوجد في الرسالة بعض استطرادات طفيفة، أُراها تخدم صلب البحث، وليست بغريبةٍ عنه، فهي أولى من الاستطرادات التي حسَّنتها العادات.
    - من الاستطرادات التي حسنتها العادات: التراجم للأعلام في البحوث العلمية العالية، وهو أمر جدير بإعادة النظر، فإن البحوث المتعلقة بعلوم الحديث الشريف، لا تقل أسماء الأعلام فيها عن المئات غالبًا، والتزام الترجمة لكل واحد منهم، مع ذكر مصدر لذلك يزيد في ضخامة الرسالة من دون طائل؛ فإن مجال الدربة والمهارة في الوصول إلى مظانِّ التراجم ينبغي أن يكون في المرحلة الجامعية، وليس في الأبحاث العلمية العالية، هذا أولاً .
    وثانيًا: الترجمة للأعلام بالطريقة السائدة الآن، أسلوب غربي استشراقي، سببه جهل قرائهم المطبق بأعلام الإسلام، فهم يترجمون للصديق والفاروق رضي الله عنهما، ويترجمون لأبي حنيفة والشافعي رحمهما الله!! قال شيخنا العلامة د. نور الدين عتر حفظه الله: ((وقد أطال كثير من المحققين التعليقات بتراجم الأعلام لمجرد ورودها، تقليدًا للأسلوب الأجنبي في التحقيق، لكنَّ الوضع العلمي يختلف بيننا وبينهم، فإن القوم لا يملكون تراثًا في تراجم علمائهم كالذي عندنا، فليس بلازم لنا أن نسلك هذا الأسلوب، وحسبنا إحالة القارئ على المراجع ليأخذ منها بغيته، لا سيما وأن هذه التراجم المقتضبة لا تفي بالغرض في أكثر الأحيان))[(13)].
    وثالثًا: تشيع فكرة أن أي بحث علمي يمكن أن يقع في يد أي إنسان ! لذلك لا بد من شرح كل كلمة قد يستغربها ذلك الإنسان من كان! وترجمة كل علم لا يعرفه ...إلخ. أقول: إن ذلك من امتهان العلم، فإن أمثال هذه الأبحاث العلمية العالية لم تكتب ليقرأها كل إنسان! ومشهورٌ منعُ بعض العلماء النقل عنهم والقراءة في كتبهم، لمن لم يحصِّل أهلية ذلك[(14)].
    ورابعًا: لا يكون الاستغناء عن ترجمة الأعلام بحفظ تراجمهم ضرورة! بل يكفي من ذلك معرفة كيفية الوصول إليها عند الحاجة، وطالب الحديث يجهل وَفَيات كثير من رجال الكتب الستة؛ لكنه يستطيع الوصول إليها بطرفة عين في تقريب التهذيب .
    وخامسًا: التراجم فن مستقل بذاته، له كتبه المدونة، فإثقال الحواشي به يقطع على القارئ تسلسل الأفكار التي يقرؤها في صلب البحث، وربما صارت التراجم في بعض الأبحاث والكتب نوعًا من الحشو، يراد منه تغطية هُزَال البحث بكثرة الأسطر والأوراق!
    وسادسًا: استخراج مئات أو عشرات التراجم يتطلب أوقاتًا ثمينة، صرفها في تحصيل صلب العلم أولى. المهم أن يعرف الطالب كيف تستخرج الترجمة.
    لذلك كله: أعرضت عن الترجمة للأعلام وفق الأسلوب السائد، واكتفيت بما يحقق غرضًّا علميًا في المسألة، كذكر اسمِ أو لقبِ أو نسبةِ أو تاريخِ وفاة مصنفٍ أو إمام - من غير رجال الأسانيد والنقول - في متن الرسالة عند الحاجة، وقد أكرر ذلك التاريخ نفسه لغرض علمي، كالسرد التاريخي، معتمدًا في ذلك على تقريب التهذيب ، لابن حجر، أو سير أعلام النبلاء ، للذهبي، أو على تراجمهم في مقدمات كتبهم حيث لا غلط.
    وقد أترجم في الحواشي - نادرًا - لبعض من يقلُّ ورود أسمائهم، وخاصة من غير المحدِّثين.
    وحاولت التزام التَّرحُّم على العلماء - في غير الأسانيد والنقول - مع التقليل من الألقاب ما أمكن، فهي جميعها محفوظة، والدعاء للعالم أقرب إلى أداء حقِّه، وأمر الألقاب يطول. رضي الله عن أهل رضاه من الحفَّاظ والمحدِّثين، وسائر العلماء العاملين، من الصحابة والتابعين وأتباعهم إلى يوم الدين.
    -t أما ضبط الكلمات بالشَّكل، فقد حاولت التوسط: فشكلت ما أُراه مُشكِلاً فقط.
    ثـالـثًا: طريقـة العـزو:
    -t عزوت الآيات الكريمة إلى السورة ورقم الآية، ضمن معقوفين في صلب الرسالة.
    -t أما تخريج الأحاديث الشريفة، فقد تفاوت منهج التخريج، تبعًا للغرض العلمي المراد منه.
    - فتارة يكون المراد منه مجرد العزو، فحينئذ إن كان في الصحيحين أو أحدهما: أكتفي بعزوه إليهما أو إلى أحدهما، وإن كان في أحد السنن المشهورة فأكتفي بعزوه إليها كذلك، إلا لغرض مهم، فأزيد في التخريج.
    - وتارة يكون المراد من التخريج: معرفة علة الحديث، فحينئذ أعتني بذكر مداره ومخرجه، وأتوسع في عزوه إلى المصادر الحديثية الأخرى، سالكًا في ذلك أساليب متنوعة، بحسب الغرض العلمي المراد من ذلك.
    وقد راعيت في العزو عمومًا: ذكر اسم الصحابي راوي الحديث. وراعيت في العزو إلى الكتب الستة: ذكر اسم الكتاب: الصلاة، الجهاد، الفتن ... واسم الباب، ورقم الحديث في الكتب المرقمة؛ فاعتمدت في البخاري ترقيم الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي المثبت ضمن فتح الباري لابن حجر، واعتمدت ترقيمه كذلك في سنن ابن ماجه . ولم أعتمد ترقيمه لصحيح مسلم ، بل اعتمدت رقم الجزء والصفحة لمتن صحيح مسلم المطبوع مع شرح النووي ، وكذلك في سنن النسائي اعتمدت رقم الجزء والصفحة. أما سنن أبي داود فقد اعتمدت ترقيم شيخنا الأستاذ الشيخ محمد عوامة حفظه الله. وفي سنن الترمذي اعتمدت ترقيم الشيخ أحمد شاكر رحمه الله والترقيم المكمل له.
    وأذكر غالبًا قبل رقم الحديث رقم المجلد، ولم أذكر أرقام الصفحات نظرًا لاختلاف الطبعات، وقد أنشط ؛ فأذكر رقم الصفحة أحيانًا.
    وأما سائر كتب الحديث، فاعتمدت رقم المجلد أو الجزء ورقم الحديث في المرقَّم منها، ورقم المجلد أو الجزء ورقم الصفحة في غير المرقَّم منها، وقد أذكره أحيانًا.
    - أما العزو إلى المصادر: فقد عزوت المسألة إلى مصدرها الأقدم ما أمكن. فأذكر في الحاشية اسم الكتاب، وما يُعرف به مؤلفه من اسم أو لقب أو كنية أو نسبة ونحو ذلك، ثم رقم الجزء ورقم الصفحة، أو رقم الجزء ورقم المسألة، وقد أذكر الأمرين معًا.
    - لم أسلك الطريقة الأكاديمية في ذكر بيانات الكتاب كافة في الموضع الأول الذي تُذكر فيه، مكتفيًا بذكر البيانات في فهرس المصادر والمراجع في آخر الرسالة.
    - في حال استفادة مسألة من بعض المصادر بالمعنى لا باللفظ، فإني أقول في أول العزو:انظر ..
    - وفي حال الاستفادة مع نوع مخالفة، أو تعقب، أو استدراك، أو إشكال، فإني أقول: قارن....
    شـكرٌ ودعـاء:
    هذا وإن من عظيم نِعَم الله تعالى أن كانت الكلمات الأولى التي أخطها من هذه الرسالة في رحاب الروضة المطهرة القدسية، في جوار النبي الكريم الرؤوف الرحيم صلى الله عليه وسلم بالمسجد النبوي الشريف، في المدينة النبوية المنورة، بعد صلاة ظهر يوم الأحد 2 من المحرم 1420، وكان من جملة ما كتبت بعد الحمد لله تعالى والصلاة والسلام على رسوله صلى الله عليه وسلم: ((... اللهم سدِّد قولي وعملي، وسدِّد رأيي وقلمي، واهدني لأرشد أمري، اللهم بارك لي في تصنيفي هذا، وفكَّ لي عقده، وافتح لي أقفاله، وانفع به يا رب العالمين ....)).
    وإن من عظيم نعم الله تعالى كذلك، أن أكرمني بشيخنا الجليل، الأستاذ العلامة، شيخ التفسير والحديث د. نـور الـدين عـتر حفظه الله وأولاه، فكان مشرفًا على هذه الرسالة، بذل لها الكثير من جهده وثمين وقته، وأنعم على كاتبها بالإفادة والتعليم مع رعاية أبوية حانية، صابرًا على التأجيل والتسويف صبرًا جميلاً، مع التشجيع وشدِّ الهمم وشحذ العزائم. فجزاه الله تعالى عني خير الجزاء، وأمتع المسلمين بوجوده، وأدام لهم نفعه، وأقرَّ به عيون طلاب الحديث.
    ومن الوفاء أن أتوجه بالشكر إلى القائمين على هذه الجامعة المباركة، جامعة أم درمان الإسلامية، وإلى القائمين على قسم الدراسات العليا في مجمع أبي النور الإسلامي بدمشق الذين يذللون لطلاب العلم الصعاب، وإلى الأساتذة الأكارم في المعهدين، من المدرِّسين ومن المناقِشين، الذين يتحملون عناء الأسفار، لمناقشة الرسائل العلمية، ومنح الشهادات العالية، إسهامًا في فتح أبوابٍ لطلاب العلم، بعد أن أغلقت في وجوههم أبوابٌ، فلهم منا جزيل الشكر، ومن الله تعالى وافر الأجر والثواب.
    ولا بد من الإشارة إلى أن ظروفًا شخصية خاصة، إضافة إلى تغيرات سياسية واجتماعية وثقافية حاقت بالعالم الإسلامي؛ قد رافقت إعداد هذه الرسالة، فألقت بظلالها على نفسية الباحث، وتسببت في تأخير إنجاز الرسالة، فنسأل الله تعالى أن يكشف الغمة عن هذه الأمة، وأن يبرم لها أمر رشد، يُعزُّ فيه أهل الإيمان، ويُذلُّ فيه الكفرُ وأهلُه والنِّفاقُ والدعاةُ إليه.
    وأتوجه بالدعاء إلى أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين، أن يتقبل هذا التصنيف، وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، نافعًا، خادمًا لسنَّة الحبيب المصطفى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وأن يكون ذخرًا لي في يوم المعاد، اللهم فاجعله عندك في حرز القبول، سبحانك يا أكرم مسؤول، ويا خير مأمول.
    لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
    والحمد لله رب العالمين، وصلِّ اللهم على سيدنا محمد عبدك ورسولك، وعلى آله وصحبه وسلِّم، واجزه عنا ما هو أهله.
    وكتبt محمد مجير بن محمد أبو الفرج الخطيب الحسني
    بدار السنة دار الحديث النورية بدمشقt حرسها الله تعالى، عشية يوم عرفة 1424.
  • لا توجد أسئلة حتي الآن.
  • تقييم المنتج

    لا توجد تقييمات حتى الآن.
    أضف تقييمك

    آراء العملاء 💬

    لا توجد آراء حتى الآن.
    73.31 دإ‏
    استبدل نقاطك بمكافآت
    حفظ نقطة