خلاصة المبادئ التجارية، مجموعة الأحكام التي قررتها محكمة الاستئناف للأعوام من 1408 حتى عام 1435

خلاصة المبادئ التجارية، مجموعة الأحكام التي قررتها محكمة الاستئناف للأعوام من 1408 حتى عام 1435

النوع : د. فيصل بن عبد الله المشوح


  • 65.00 ر. س

  • السعر بدون ضريبة : 65.00 ر. س
المقدمة 5
المبحث الأول: الاختصاص 11
المطلب الأول: الاختصاص الولائي 12
أولًا: عدم اختصاص ديوان المظالم بنظر الدعاوى الشخصية 12
ثانيًا: عدم اختصاص ديوان المظالم بنظر النزاعات العمالية 16
ثالثًا: ضابط عدم اختصاص ديوان المظالم بنظر دعاوى الجمعيات التعاونية 19
رابعًا: ضابط عدم اختصاص ديوان المظالم بنظر دعاوى المؤسسات الصحفية 21
خامسًا: عدم اختصاص ديوان المظالم بنظر دعاوى بيع المساهمات في الصناديق 22
سادسًا: عدم اختصاص ديوان المظالم بنظر دعاوى العقارات 22
سابعًا: عدم اختصاص ديوان المظالم بنظر دعاوى الأعمال المهنية 33
ثامنًا: عدم اختصاص ديوان المظالم بنظر دعاوى أعمال الوكالات وأتعابها/إدارة محفظة أسهم 34
تاسعًا: عدم اختصاص ديوان المظالم بنظر دعاوى الكفالات غير التجارية/عقود
الإرفاق والتبرع 35
عاشرًا: عدم اختصاص ديوان المظالم بنظر دعاوى الوساطة في تسليم المال 36
حادى عشر: عدم اختصاص ديوان المظالم بنظر دعاوى السمسرة في غير البيع 37
ثانى عشر: عدم اختصاص ديوان المظالم بنظر دعاوى غير ممتهني أعمال الدلالة/
السمسرة 38
ثالث عشر: عدم اختصاص ديوان المظالم بنظر دعاوى المقاولات من دون توريد
المؤن والأدوات والخامات 39
رابع عشر: ضابط عدم اختصاص ديوان المظالم بنظر دعاوى بيع المنتجات والأعمال الزراعية 40
خامس عشر: عدم اختصاص ديوان المظالم بنظر دعاوى التركات 43
سادس عشر: عدم اختصاص ديوان المظالم بنظر دعاوى إثبات ملكية فكرة
شروع 43
سابع عشر: عدم اختصاص ديوان المظالم بنظر دعاوى مقدمي خدمات
الاتصالات 44
ثامن عشر: عدم اختصاص ديوان المظالم بنظر الدعاوى المتعلقة بالأوراق
التجارية 45
تاسع عشر: عدم اختصاص ديوان المظالم بنظر الدعاوى المتعلقة بالأسماء
التجارية 49
عشرون: عدم اختصاص ديوان المظالم بنظر دعاوى حوالة الدين 49
حادى وعشرون: عدم اختصاص ديوان المظالم بنظر دعاوى المطالبة بقيمة قرض 50
ثانى وعشرون: عدم اختصاص ديوان المظالم بنظر دعاوى النصب والاحتيال والتزوير 53
ثالث وعشرون: عدم اختصاص ديوان المظالم بنظر الدعاوى المتعلقة بفساد عقد المضاربة 54
رابع وعشرون: عدم اختصاص ديوان المظالم بنظر دعاوى تنفيذ الأحكام 58
المطلب الثاني: الاختصاص الدولي 60
أولًا: عدم الاختصاص الدولي لاتفاق إرادة الطرفين على انعقاد الاختصاص لمحاكم خارج المملكة 62
ثانيًا: عدم الاختصاص الدولي لوقوع مقر المدعى عليها خارج المملكة العربية السعودية 63
ثالثًا: ضابط اختصاص ديوان المظالم بنظر الدعاوى المقامة على المواطن
السعودي 64
المطلب الثالث: الاختصاص المكاني 65
عدم الاختصاص المكاني لوقوع مقر المدعى عليه خارج نطاق المحكمة ناظرة القضية 67
المطلب الرابع: الاختصاص النوعي 71
عدم الاختصاص النوعي للدوائر التجارية بنظر دعاوى الطعون في القرارات الإدارية 72
المبحث الثانى: الدعوى 75
أولًا: المقصود بالصفة والمصلحة في الدعوى 76
ثانيًا: عدم قبول الدعوى لعدم احتوائها على بيانات المدعي والمدعى عليه 78
ثالثًا: عدم قبول الدعوى لعدم بيان طلباتها على وجه الدقة 81
رابعًا: عدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة 82
خامسًا: عدم قبول الدعوى لإقامتها على غير ذي صفة 85
سادسًا: عدم قبول الدعوى لنقصان الصفة 90
سابعًا: عدم قبول الدعوى لنظر موضوعها أمام جهة قضائية أخرى 91
ثامنًا: عدم قبول الدعوى لسبق الفصل فيها 93
تاسعًا: عدم قبول الدعوى لبطلان موضوعها 100
عاشرًا: عدم قبول الدعوى لرفعها قبل أوانها 101
حادى عشر: عدم قبول الدعوى لفوات المدة النظامية لها 103
ثانى عشر: عدم قبول الدعوى لعدم وجود منازعة 105
ثالث عشر: عدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم 106
رابع عشر: عدم سماع الدعاوى المصرفية لعدم توافر شروط نظرها 108
خامس عشر: عدم سماع الدعوى ووقف السير فيها لاختلاف الخصوم حول جهة
الخبرة 111
المبحث الثالث: التحكيم 113
أولًا: ماهية شرط التحكيم 114
ثانيًا: أثر التمسك بشرط التحكيم 116
ثالثًا: أثر الدفع بشرط التحكيم بعد إبداء الدفع الموضوعي 121
رابعًا: سلطة المحكمة في تفسير شرط التحكيم وإعماله 121
خامسًا: المخاطب بشرط التحكيم/ قصر نطاق تطبيق شرط التحكيم على أطراف
العقد 122
سادسًا: أثر الاتفاق على التحكيم الخارجي بين طرفين سعوديين 124
سابعًا: أثر الاختلاف حول نطاق التحكيم 125
ثامنًا: أثر الامتناع عن إعداد وثيقة التحكيم 126
تاسعًا: الاعتراض على حكم التحكيم 126
عاشرًا: أثر حكم هيئة التحكيم بغير طلبات الخصوم 129
حادى عشر: شروط طلب رد هيئة التحكيم أو الطعن فيها 130
ثانى عشر: كيفية إلغاء شرط التحكيم/ إلغاء شرط التحكيم يجب أن يكون بإرادة الطرفين معًا 132
ثالث عشر: أثر عدم إمكانية تنفيذ شرط التحكيم/أثر عجز هيئة التحكيم عن الوصول للحكم 133
رابع عشر: تحمل أتعاب التحكيم 134
المبحث الرابع: عقد البيع 137
أولًا: سلطة المحكمة في تكييف عقد البيع 138
ثانيًا: أثر الالتزام بتنفيذ عقد البيع 140
ثالثًا: أثر دعوى الإعسار في حلول ثمن المبيع 146
رابعًا: شروط إعمال حوالة الحق لاستيفاء ثمن المبيع 148
خامسًا: أثر عدم تصريف البضاعة على استحقاق البائع الثمن 152
سادسًا: أثر الإقرار وسقوط الخيار في عقد البيع 153
سابعًا: أثر بيع الشخص ما لا يملك 158
ثامنًا: ضوابط الدفع بوجود عيب في المبيع 160
تاسعًا: ضوابط الدفع بالجهالة والغرر في عقد البيع 162
عاشرًا: حجية الدفاتر التجارية في مطالبات البيع 163
حادى عشر: حجية العرف التجاري في مطالبات البيع 164
ثانى عشر: حكم اشتراط العربون في عقد البيع 167
المبحث الخامس: عقد المقاولة 169
أولًا: أثر الالتزام بعقد المقاولة 170
ثانيًا: مدى حجية محضر الاستلام النهائي لأعمال المقاولة 172
ثالثًا: مدى حجية تقرير المكتب الاستشاري المشرف على مشروع المقاولة 173
رابعًا: أثر الإفراط في التزامات عقد المقاولة 174
خامسًا: ضمان عيوب أعمال المقاولة 174
سادسًا: مدى إعمال غرامة التأخير في عقود المقاولة 176
سابعًا: ضوابط الحسم من المستخلص النهائي لعقد المقاولة 177
ثامنًا: التعويض عن أعمال المقاولة 178
تاسعًا: مدى إمكانية التعويض عن عدم القدرة على تنفيذ عقد المقاولة لمانع نظامي 180
المبحث السادس: عقد النقل 183
أولًا: مدى مسؤولية الناقل عن البضاعة 184
ثانيًا: مدى مسؤولية الناقل عن تصرفات تابعيه 194
ثالثًا: مدى مسؤولية الناقل في حال التعدي والتفريط 196
رابعًا: صاحب الحق في التعويض عن النقل  198
المبحث السابع: عقد سمسرة/وساطة 201
أولًا: سلطة المحكمة في تكييف عقد السمسرة 202
ثانيًا: شروط استحقاق أجرة السمسرة/تعريف السمسار 203
ثالثًا: أثر فسخ العقد موضوع السمسرة على استحقاق الأجرة 208
المبحث الثامن: عقد توريد 211
أولًا: أثر الالتزام بعقد التوريد 212
ثانيًا: أثر المطالبة بتأجيل مستحقات عقد التوريد 224
ثالثًا: أثر التعامل مع تابعي المورد له 224
رابعًا: أثر الظروف الطارئة على الالتزام بعقد التوريد 225
خامسًا: ضوابط غرامة التأخير في عقد التوريد 226
المبحث التاسع: عقد إجارة 231
أولًا: أثر الالتزام بعقد الإجارة 232
ثانيًا: ضوابط المطالبة بأجرة المثل عقب انتهاء عقد الإجارة 234
ثالثًا: التأجير المنتهي بالتمليك 235
المبحث العاشر: عقد وكالة تجارية 237
أولًا: ضوابط  قيام عقد الوكالة التجارية 238
ثانيًا: ضوابط التعويض عن فسخ وإنهاء الوكالة التجارية 239
ثالثًا: أثر انتهاء الكيان القانوني على أعمال الوكالة التجارية 243
رابعًا: أثر الضمان في عقد الوكالة التجارية 245
المبحث الحادى عشر: الشركات 249
المطلب الأول: أركان الشركة 253
أولًا: إثبات قيام الشراكة 253
ثانيًا: حجية مذكرات التفاهم في إثبات الشراكة 261
ثالثًا: تعديل عقد تأسيس الشركة برضاء الشركاء 261
رابعًا: أثر تعليق عقد تأسيس الشركة على شرط واقف 262
خامسًا: أثر عدم تحديد نوع الشركة على صحة العقد 263
سادسًا: أثر عدم تقديم حصص على عقد الشركة ذات المسؤولية المحدودة 264
سابعًا: أثر عدم تحديد مقدار رأس المال على صحة الشركة 264
ثامنًا: أثر امتناع الشريك عن التوقيع على تعديل عقد الشركة 265
المطلب الثانى: إدارة الشركة 266
أولًا: حق مدير الشركة في الحصول على راتبه ومكافأته 266
ثانيًا: مسؤولية المدير حال حصوله على عمولات من عملاء الشركة 268
ثالثًا: مسؤولية المدير عن موجودات الشركة 268
رابعًا: مسؤولية المدير عن التصرفات اللاحقة لهلاك رأس المال 271
خامسًا: ضوابط عزل مدير الشركة 271
المطلب الثالث: مالية الشركة 274
أولًا: اعتبار مصروفات تأسيس الشركة دينًا في ذمة الشركة 274
ثانيًا: التزام الشركاء بقرار زيادة رأس المال 276
ثالثًا: ضوابط سحب واستعادة رأس مال الشراكة (شركة مضاربة) 276
رابعًا: التزام الشركاء بإعادة الأموال التي صرفت لهم بالمخالفة للنظام إلى
الشركة 280
خامسًا: ضوابط الطعن في ميزانيات الشركة 281
سادسًا: ضوابط المطالبة بسداد ديون الشركة أو استلام مديونيتها لدى الغير 282
المطلب الرابع: حقوق الشركاء 282
أولًا: حق الشريك في الإطلاع على مستندات الشركة ووثائقها 282
ثانيًا: حق الشريك في المشاركة في إدارة الشركة 286
ثالثًا: حق الشريك في استرداد حصته في رأس المال 287
رابعًا: حق الشريك في أرباح الشركة 293
خامسًا: مدى مشروعية تحديد ربح الشريك بقدم معلوم 294
المطلب الخامس: انقضاء الشركات وتصفيتها 295
أولًا: اتفاق الشركاء على حل الشركة 295
ثانيًا: مدى حجية النص على ضرورة موافقة جميع الشركاء على طلب التصفية 297
ثالثًا: أثر تجاهل الإخطار بعدم الرغبة في تجديد عقد الشركة على طلب التصفية 298
رابعًا: سلطة القضاء في حل الشركة حال وجود أسباب خطيرة تبرر ذلك 298
خامسًا: أثر وفاة الشريك على انقضاء الشركة 301
سادسًا: أثر تنازل وتخارج الشريك على مطالبة ورثته بالتصفية 302
سابعًا: ضوابط عمل مصفي الشركة 302
ثامنًا: ضوابط عزل مصفي الشركة 303
تاسعًا: شروط طلب الحراسة القضائية 303
عاشرًا: ضوابط عزل الحارس القضائي واستبداله 306
حادى عشر: ضوابط بطلان الشركات 306
ثانى عشر: أثر عدم سداد حصة الشريك على بطلان الشركة 308
ثالث عشر: أثر مخالفة شرط تولي الإدارة على بطلان الشركة 308
المطلب السادس: أحكام الشركة المضاربة 309
ضوابط إعادة رأس المال في شركة المضاربة 309
المطلب السابع: أحكام الشركة التضامنية 314
أولًا: ضوابط التنازل عن الحصص في الشركة التضامنية 314
ثانيًا: أثر تقسيم العمل بين شركاء التضامن في مواجهة الغير 314
ثالثًا: مسؤولية الشريك المتضامن عن ديون الشركة 315
المطلب الثامن: أحكام الشركة ذات المسؤولية المحدودة 315
أولًا: ضوابط تغيير مسمى الشركة ذات المسؤولية المحدودة 315
ثانيًا: التنازل عن الحصص في الشركة ذات المسؤولية المحدودة 316
ثالثًا: مسؤولية الشركاء في حال حدوث خسائر للشركة 317
رابعًا: الأسباب الموجبة لانقضاء الشركة ذات المسؤولية المحدودة 318
خامسًا: شروط صدور قرار تصفية الشركة ذات المسؤولية المحدودة 319
المطلب التاسع: أحكام الشركة المساهمة 320
أولًا: مفهوم الاكتتاب  320
ثانيًا: أثر الالتزام بضوابط الاكتتاب  322
ثالثًا: أثر التأخر في سداد قيمة أسهم زيادة رأس المال 325
رابعًا: بيع وتداول الأسهم في الشركة المساهمة 326
خامسًا: قرارات الجمعيات العامة  328
سادسًا: مسؤولية رئيس مجلس إدارة الشركة المساهمة 329
المطلب العاشر: دعوى الإفلاس 330
أولًا: ماهية دعوى الإفلاس وأثر الحكم بها 330
ثانيًا: متى يعد إفلاس الشركة إفلاسًا تقصيريًا 332
ثالثًا: شروط التسوية الواقية من الإفلاس 333
رابعًا: عزل أمين التفليسة 335
المبحث الثاني عشر: أحكام العلامات التجارية 337
أولًا: ضوابط التشابه المؤثر بين العلامات 338
ثانيًا: أثر التشابه في لون العلامات 342
ثالثًا: مدى حماية العلامة التجارية بالفئة التي سجلت عليها 343
رابعًا: مدى حماية العلامة التجارية ذات الشهرة العالمية 344
خامسًا: مدى إمكانية تسجيل الأسماء العائلية كعلامات تجارية 346
سادسًا: منع تسجيل العلامات التجارية ذات الصبغة الدينية 348
سابعًا: أحوال شطب تسجيل العلامة التجاري 348
ثامنًا: التعويض عن تقليد أواستعمال العلامة التجارية 349
المبحث الثالث عشر: متفرقات 353
المطلب الأول: مدى حجية الوعد بالتعاقد 353
المطلب الثانى: مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه 357
المطلب الثالث: سلطة المحكمة في تقدير رأي الخبرة 368
المطلب الرابع: أحكام التعويض 369
أولًا: ضرورة توافر أركان التعويض للحكم به 369
ثانيًا: التعويض عن استخدام الاسم التجاري 371
ثالثًا: التعويض عن الأرباح الفائتة 373
المطلب الخامس: شرط قبول دعوى الغبن 375
المطلب السادس: شرط القضاء بأتعاب المحاماة 375
المطلب السابع: ضوابط المنع من السفر 378
المطلب الثامن: التماس إعادة النظر 380
فهرس الموضوعات 383

مقدمة

الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم وبعد:

فقد عرف أن النظام حينما ينشر يبقى مجرد نصوص جامدة لا تدبّ فيه الحياة إلا حين يتناوله القضاة بالتطبيق؛ ولذا يقال: (النظام ليس ما يصدره المشرّع إنما هو ما يطبقه القانون - يعني ما يصدر من المحاكم)؛ لذلك كانت عناية الجهات القضائية بالمملكة العربية السعودية في تدوين ونشر الأحكام القضائية قديمة؛ وذلك لتليين النصوص الصلبة بأحكام القضاة الذين يملكون الخبرة والدراية في تنزيل الأحكام على الوقائع.

ومن حين صدور نظام القضاء بالمرسوم الملكي رقم م/64 وتاريخ 14/7/1395 هجري، المعني بتشكيل إدارة في وزارة العدل لتولي مهام إعداد مجموعة من الأحكام المختارة للنشر، ومن ذلك الوقت لم تنشر أي من الأحكام القضائية بشكل رسمي، وظلت الأحكام المتداولة بين الناس هي أحكام قليلة ينشرها بعض القضاة اجتهادًا أو أحد الباحثين والمحامين رغبة وتطوعًا، وظلت البيئة القانونية والنظامية على ما هي عليه في حالة من الشغور والفراغ عن هذه الأحكام المليئة بالتسبيب النفيس حبيسة الأدراج فترة من الزمن، حتى جاء قرار مجلس الوزراء رقم 162 وتاريخ 17/6/1423 هجري، بإلزام وزارة العدل بأن تقوم بنشر الأحكام النهائية المختارة الصادرة عن المحاكم، وفق شروط محددة، على أن تصنف بشكل ممنهج وتحذف الأسماء مراعاة للخصوصية والحال، وعلى إثره أعادت المحاكم العامة وديوان المظالم حالها، وقدموا نهضة حقوقية بإصدار وتقديم عدد من المدونات والمبادئ القضائية الثمينة؛ حيث قدمت وزارة العدل مدونة للأحكام القضائية في أول إصدار لها عام 1428 هجري، كما صدر في العام نفسه نظام ديوان المظالم الجديد بالمرسوم الملكي رقم 78 ونصت فيه المادة الحادية والعشرين على: أن يعمل ديوان المظالم على تصنيف الأحكام الصادرة من الدوائر القضائية التابعة له وأن ينشرها، وعلى ضوئه اجتهد ديوان المظالم بإصدار المدونات بإشراف من معالي رئيس ديوان المظالم وجهد عدد من أصحاب الفضيلة القضاة في العمل والإعداد لتقديم أول مجموعة في الأحكام والمبادئ التجارية قبل انتقال الدوائر التجارية إلى ولاية المحاكم العامة في 1/1/1439 هجري، حيث حمل ديوان المظالم على عاتقه ولاية القضاء التجاري من عام 1408 هجري بموجب المرسوم الملكي رقم 63 وتاريخ 26/11/1407 هجري إلى 1/9/1439 هجري. 

فكانت هذه المدونات القضائية ومجموعة الأحكام والمبادئ التجارية ومجمل السوابق الصادرة المتتالية، تدشينًا لمرحلة جديدة من الوعي القضائي والصياغة وحسن السبك والاستدلال والاستنباط، لكونها بمثابة إرشادات علمية وعملية، يسّرت للمحامين والباحثين والجامعيين وكل المهتمين من الأفراد ورجال الأعمال والمنشآت العودة إليها والإفادة منها؛ حيث إن توفر هذه الأحكام والقرارات بمثابة المرجع الذي لا غنى عنه لكل شخص له احتكاك في المعاملات والتجارة والمال والأعمال، ولكل مستطلع ومستثمر قاده القدر للعمل بالقطاع الأهلي الخاص؛ إذ لا بد له من الرجوع لهذه الأحكام والوقوف على معانيها ودلالتها واستخلاص الآثار المترتبة عنها؛ لإتمام عمله على بصيرة وبيّنة وتمعّن، ولما لهذه المدونات من سبق وقيمة ومكانة لدى القضاة والجهات العدلية؛ استنادًا لما صح عن عبد الله بن مسعود رضي الله قوله: (من عرض له منكم قضاء بعد اليوم فليقض بما في كتاب الله، فإن جاء أمر ليس بكتاب الله فليقض بما قضى به نبيه، فإن جاء أمر ليس في كتاب الله ولا قضى به نبيه فليقض بما قضى به الصالحون، فإن جاء أمر ليس في كتاب الله ولا قضى به نبيه ولا قضى به الصالحون فليجتهد رأيه). فأمر ابن مسعود رضي الله عنه بلزوم السوابق والمبادئ واضح، فلا بد من تفهمها والعناية بها ومراعاة اختلاف الوقائع عند قراءتها، فنشر الأحكام والمدونات لا يعني وجوب الالتزام الحرفي بها كما بينت مقدماتُها، فقد تختلف أحد المتغيرات في الواقعة فتتبدل بموجبه نتيجة الحكم القضائي، كما أن الأحكام القضائية وإن اتحدت في غايتها في طلب العدل والحكم به، إلا أنه نظرًا لتنوع الاجتهاد الفقهي فقد تختلف الأحكام اختلافًا يسيرًا.

ولا شك أن صدور هذه السوابق القضائية ونشرها بتفاصيلها، وانطلاق عمل محاكم الاستئناف وتفعيل نظام القضاء بمواده ونصوصه حدّ من اضطراب أحكام المحاكم، وساهم في إرساء أسس العدل وذللّ صعاب القضاء ومشاكله، كما أنه أعان على تقارب الرأي إن لم يكن توحيده، فليس أضرّ بالعدالة مظهرًا أو جوهرًا من اختلاف معنى النص باختلاف من يقضي به! فاستقرار الأحكام واطرادها في مجال معين من شأنه أن يدعم نشوء قواعد نظامية يصعب على القاضي أن يتخطاها.

ومن هذا المنطلق وكون عملي محاميًا لاحظت كيف يعاني الباحث والمتقاضي من أجل الحصول على حكم صادر من محكمة الاستئناف يعزز به موقفه أو يبني عليه رأيه ويناقش فيه مسألته، فقلت ما المانع من أن أجمع وألخص مجموعة الأحكام والمبادئ التجارية للأعوام من 1408حتى عام 1435 هجري بمجلد واحد رغبة في المساهمة بما أستطيع بالمكتبة القانونية، ومساعدة في تأصيل النصوص النظامية بإيجاز؛ لتكون خير معين للمستشارين والمتقاضين بجانب كتب الفقه ومجلدات الأنظمة المتيسرة المنتشرة، ولما لتسهيل مثل هذه الأحكام ونشرها من أثر في جذب الاستثمارات الأجنبية، فهي تحقق الشفافية للنظام القضائي وتعزز ثقة المستثمرين في الجهاز العدلي؛ لدورها في إثراء الفقه الحقوقي والتجاري بين المهتمين، إضافة لكون المبادئ الموجزة تساعد وتساند المحامين في كتابة مذكراتهم ودفوعهم؛ إذ إنه بناء على توجّهات القضاء والقضاة يستطيع المحامون والمستشارون تأسيس حججهم عليها.

وإني حينما عزمت على اختصار هذه المجموعة حاولت ألا يكون اختصار مخلًّا أو مملًّا، فجمعتها وفهرستها على نحو سهل وميسر لتكون خفيفة على المختص والمبتدئ والخبير وغيره، ولتُقرأ في أي وقت وأي مكان وعلى أي حال، كما أني قد طعّمتها ببعض الأحكام المتشابهة في الحال من محكمة النقض المصرية؛ لمزيد من الفائدة ولتأثر بعض الأنظمة السعودية بشيء من القوانين المصرية، كما وضعت مع كل حكم رقمه وتاريخه وصفحته؛ ليسهل على الراغب الرجوع إليه ومعرفة تفاصيل الحكم ودوافعه والاستزادة منه، على أن يتنبه القارئ الكريم إلى أن عددًا من الأحكام المحدودة منسوخ بعضها بأنظمة وأحكام لاحقة مستحدثة إلا أني نقلتها التزامًا بمبدأ النشر والإحاطة وتدوينًا لتاريخ قضائي يجدر الاطلاع عليه.

حاولت أن أبتعد في هذا الكتاب عن النمطيّة الجالبة للرتابة والملل وأتبع الاختصار والتيسير بالتلخيص، متأسيًا بما طرحه علماؤنا من أبواب التأليف ومقاصده، كقول الإمام الخازن المتوفى 741 هجري في مقدمة تفسيره الذي اختصر فيه تفسير الإمام - البغوي - رحمهما الله: (وينبغي لكل مؤلف كتابًا في فن قد سُبق إليه، ألا يخلو كتابه من خمس فوائد: استنباط شيء كان معضلًا، أو جمعه إن كان متفرقًا، أو شرحه إن كان غامضًا، أو حسن نظم وتأليف، أو إسقاط حشو وتطويل) ومثله ما كتبه المؤرخ حاجي خليفة المتوفى 1017 هجري - رحمه الله - عن أنواع التأليف وبيّن: (أن التأليف علي سبعة أقسام، لا يؤلّف عالم عاقل إلا فيها هي: إما شيء لم يُسبق إليه فيخترعه، أو شيء ناقص يتمّمه، أو شيء مغلق يشرحه، أو شيء طويل يختصره دون أن يخلّ بشيء من معانيه، أو شيء متفرق يجمعه، أو شيء مختلط يرتبه، أو شيء أخطأ فيه مصنّفه فيصلحه)، ولقد كان نصيبي من هذه المقاصد جمع المفرّق في كتاب واحد واختصار الطويل بمؤلّف مصنّف يسهل الوصول إليه.

كما يسعدني أن أشكر كل من شجعني على إتمام هذا العمل وأخص بالذكر أخي الأكبر الدكتور المحامي محمد بن عبد الله المشوح الذي شجعني على هذا العمل وإصدار هذا الكتاب وغرس في قلبي حب هذا العلم والقراءة فيه، كما أشكر كافة الأصدقاء الذين تفضلوا بقضاء بعض وقتهم للمراجعة والتدقيق والاقتراح والتعديل ليخرج هذا العمل على أكمل وجه ما استطعت، مستذكرًا ما قاله القاضي العماد الأصفهاني: (إني رأيتُ أنه لا يكتب أحد كتابًا في يومهِ إلا قال في غَدِهِ: لو غُيّرَ هذا لكان أحسن، ولو زُيّدَ هذا لكان يُستحَسن، ولو قُدّمَ هذا لكان أفضل، ولو تُرّكَ هذا لكان أجمل، وهذا أعظم العبر وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر)، اللهم إني قد اجتهدت في عملي هذا فإن كنت مخطئًا فاغفر لي وإن كنت مصيبًا فقد هديتني.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

المؤلف


موسوعة نظامية جديدة تضمّ بين جنباتها مجموعة الأحكام والمبادئ التجارية التي قررتها محكمة الاستئناف للأعوام من 1408حتى عام 1435، وتأمل دار الميمان أن تساهم بهذه الخلاصة في رفع معاناة الباحث والمتقاضي من أجل الحصول على حكم ليعزز به موقفه، كما تطمح الدار أيضًا إلى تنمية الوعي القضائي بين المهتمين؛ فهي بمثابة إرشادات علمية وعملية، تيسر للمحامين والباحثين والجامعيين وكل المهتمين من الأفراد ورجال الأعمال والمنشآت العودة إليها والإفادة منها؛ إذ إن توفر هذه المادة بمثابة المرجع الذي لا غنى عنه لكل من له احتكاك في المعاملات والتجارة والمال والأعمال.
الكتاب
الترقيم الدولي ISBN 978-603-8181-37-9
اللغة العربية
التجليد غلاف
نوع الورق شمواة ياباني
عدد الصفحات 488
المقاس 17 × 24 سم
عدد المجلدات 1
الوزن 900 جم
رقم الطبعة 1
سنة الطبع 2018